قراءة في ديوان " ولكم التحليق " لقيصر كبها / شاكر فريد حسن

قراءة في ديوان " ولكم التحليق " لقيصر كبها  / شاكر فريد حسن 

أهداني مشكورًا الشاعر والاذاعي قيصر كبها، ابن قرية عين السهلة الوادعة الرابضة على سفوح جبال الخطاف، حيث الهدوء والمناظر الطبيعية الخلابة والجو الشاعري، عمله الشعري الاول، الذي حمل عنوان " ولكم التحليق "، الصادر عن دار السكرية للنشر والتوزيع في القاهرة، التي يديرها الأستاذ محمد سلامة.

جاء الديوان في ١٤٤ صفحة من الحجم المتوسط، وصمم غلافه المكتب العربي للتصميم، وخلا من المقدمة والاهداء، وضم بين دفتية ١٤١ قصيدة كتبت على فترات متباعدة، تتراوح بين الغزليات والوطنيات والتأملات والبكائيات ووصف الأمكنة، وتصوير الاحداث والهموم الفلسطينية والانسانية والحياتية العامة.

وللحب والمرأة والوطن حضور واضح في هذه القصاند.

تتميز شعرية قيصر كبها بالوضوح والسلاسة والخيال الشعري الذي مكنه من ابداع صوره ولوحاته الشعرية، بلغة شفافة تعبيرية بعيدة عن التكلف والخطابية، وان كانت قصائده تتراوح بين القوة والضعف، وبين التقريرية والشفافية في أحيان أخرى، ومع ذلك تبقى تحمل العذوبة والصدق والاحساس العفوي.

ويحفل الديوان بالصور الفنية ذات الايحاءات والدلالات المتنوعة بأكثر من معنى. ولا يخلو من جماليات خاصة تعكس تأثره بالاحداث السياسية الجارية، والتزامه بالهم الفلسطيني، ويتجلى ذلك في قصيدته عن " رزان " المسعفة من غزة التي قتلت اثناء مسبرات العودة ٢٠١٨، وقصيدته الى " ياسر مرتجى " الصحفي الفلسطيني الغزي الذي قتل ايضاً في هذه المسيرات، وهو يقوم بواجبه الصحفي الاعلامي، وكذلك في قصيدته عن يوم الارض الخالد، وفي قصيدة "جرح"التي تحكي عن الجرح الفلسطيني النازفوسواها.

وفي نصوص الديوان لمسات انسانية جلية تمثل المرأة والأمومة والطغولة والبراءة، وتقدر الانسان، وتعتز بالمرأة الفلسطينية التي أثبتت وجودها وحضورها في كافة مجالات الحياة، كما هو واضح في قصيدته " حنان الخروب " ابنة مخيم الدهيشة المتأخم لمدينة بيت لحم، التي حازت على جائزة أفضل معلم في العالم العام ٢٠١٦، واعتزازه ايضًا بالفن والفنان الفلسطيني أمير دندن المجدلاوي، صاحب الصوت الجبلي الذي وصل مرتبة متقدمة في برنامج " اراب ايدول ".

وتبدو روح قيصر العاشقة المرهفة الشفافة في قصائده الغزلية والرومانسية، التي يناجي فيها حبيبته ويتغزل بعيونها ، عيون المها، وذلك في قصائده " يا عيونها، الحديث عن الجمال، جمالك، موعد، سؤال، زمان، مر على قلبي، يا عمري " وغير ذلك.

وفي قصيدته " زمان " يسطر قيصر كبها أجمل المعاتي والصور البلاغية بروح عذبة تتقد حبًا يوظفها في تعابيره وكلماته، حيث يقول:

زمان !

زمان لم يبدأ العمل

بتوقيت الحب في أزمانك

ولم يحط طائر الشوق

على أغصانك

ولم تراقص قلبي

أرقى ألحانك

زمان !

زمان لم تعصف بصدري

روعة حنانك

ولم يتغط حضني

بغفوة أجفانك

زمان لم أدخل

إطار اعلانك

وصورتي لم تسرق

أزهى ألوانك

زمان !

زمان .. زمان

يبحث زماني عن زمانك

من زمان أزف الوقت ليكون

عنواني عنوانك

ولتكون أوطاني أوطانك

زمان .. زمان !

أما المكان فيتبدى بصورة واضحة في قصائده " الطنطورة ومينا يافا، والطريق بين جنين ونابلس ".

ومن نافلة القول، ان قصائد ديوان " ولكم التحليق " تحاول خلق حالة شعرية تحاكي الواقع ، وتقرأ بلغة شفيفة بسيطة منها ، مجريات الاحداث. وهي خواطر نثرية أقرب إلى الشعر.

قيصر كبها في هذا الديوان يبدو صوتًا شعريًا رقيقًا ناعما هادئاً منسابًا بكل رقة، بلغة رشيقة، وألفاظ خالية من التعقيد، وقصائده هي انعكاس لأحاسيسه ومشاعره الوجدانية ومعاناته الوجودية كشاعر وانسان.

فتحية من القلب لقيصر كبها، وتبريكاتي بصدور مولوده الشعري " لكم التحليق " واتمنى له مستقبلًا شعريًا أكثر اشراقًا وتألقًا، وإلى الأمام.