ما هي توجهات الحكومة الإتحادية آزاء....؟ / د. صباح قدوري

ما هي توجهات الحكومة الإتحادية آزاء....؟ / د. صباح قدوري

من المعلوم أن نتائج الإستفتاء الشعبي في الإقليم الذي جرى في 25 أيلول/سبتمرالماضي، لم تلقى النجاح من لدن الشعب الكردستاني ولا من الحكومة الإتحادية ولا من الدول الإقليمية المعنية والمحافل الدولية والعالمية. وذلك لأسباب ذاتية وموضوعية، سبق وأن بيناها في مقالاتنا السابقة بهذا الخصوص.

 على أثر هذه النتيجة، حدثت مجموعة تداعيات إثرإجراءات نفذتها كل من الحكومة الإتحادية والإقليم، وكالآتي:

 إنتشار القوات الإتحادية والحشد الشعبي في المناطق المتنازع عليها، وخاصة في كركوك وطوزخورماتو وسهل نينوى وبعض المناطق الأخرى ومعظم الحقول النفطية والمعابر الحدودية المجاورة لتركيا، فشخابور وإبراهيم خليل. مما سببت هذه الإجراءات الى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف القوات الإتحادية والبشمركة. ونزوح أعداد كبيرة من سكنة هذه المناطق باتجاه الإقليم في محافظتي أربيل والسليمانية. لا تزال الأوضاع الأمنية غير مستقرة في قضاء طوزخورماتووالمعابرالحدودية حتى الآن.

 فرض الحصار على المطارات الواقعة في المحافظتين السليمانية وأربيل وتوقف السفرمنهما الى الخارج. شحت الوقود من البنزين والنفط في محافظات الإقليم مع حلول فصل شتاء، وتعاني المستشفيات آيضا من نقص الأدوية والمعدات الطبية. كذلك حرمان العاملين من المرتبات لمدة تتجاوز خمسة أشهر، رغم وعود حيدرالعبادي مرارا بصرف مرتبات الاقليم!.

 لم تتضح حتى الآن أية مبادرة جدية وصادقة من طرفي النزاع لإجراء حوار بناء وشفاف لحلحلة المعظلات القائمة بينهما منذ فترة التي بقيت دون حل.

 حكومة الإقليم من جانبها جمدت تنفيذ نتائج الإستفتاء الى آجل غير مسمى، وأبدت إستعدادها للحوار مع الحكومة الإتحادية بدون شروط مسبقة.

 إنسحاب السيد مسعود البرزاني من رئاسة الإقليم وقدم إستقالته، ووزع إختصاصاته ومسؤولياته على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في الإقليم.

 تعمقت الأزمة السياسية بين الأحزاب الكردستانية وخاصة الحاكمة منها. إطلاق التهم وإلقاء مسؤولية ما حصل كل على الاخر، الى حد الاتهام الخيانة الوطنية العظمى، بسبب ما جرى في كركوك وبعض المناطق الاخرى على أثر انتشار القوات الأتحادية فيها، أما كتلة التغيير والمجلس الإسلامي، فهما يطالبان بتشكيل حكومة إنتقالية وتشكيل وفد التفاوض من كل الأطراف السياسية، يكون مؤهلا لإجراء الحوار مع الحكومة الإتحادية، وذلك لفقدان الحكومة الحالية لمصداقيتها وإتهامها بالفساد والتقصير في الإدارة، والتي ادت الى نشوء الأزمة المالية والاقتصادية التي تعم الإقليم منذ فترة وحتى الآن حسب تصريحاتهم. هذا وقد أتخذت كتلة التغييرقرارالإنسحاب من البرلمان والحكومة، لتصبح جهة معارضة، وتدعو الجماهيرالكردستانية للخروج بالمظاهرات السلمية للمطالبة بتشكيل حكومة الإنتقالية وتحسين الوضع المعيشي والخدمي في الإقليم. وتشارك في هذا التوجه آيضا حركة ( الجيل الجديد) التي نشأت في الإقليم أبان فترة الإستفتاء، وتطالب بإجراء الأنتخابات البرلمانية.

 لا يزال الإقليم يراهن بالدرجة الاساسية على العامل الموضوعي، من الإتحاد الأوربي، فرنسا والمانيا ومن بريطانيا. وزيارة رئيس حكومة الإقليم نجيرفان البارزاني اليها، مسعى لبذل المساعي لتقريب وجهات النظر بين الإقليم والحكومة الإتحادية، لإجراء الحوارمع الحكومة الإتحادية بخصوص ما آلت اليها الحالة في الإقليم من جراء الإستفتاء الشعبي. وبهذه المناسبة نؤكد مرة اخرى، كما في مقالاتنا السابقة، على الإقليم أن يعتمد بالدرجة الأولى على تقوية العامل الذاتي على أسس لم شمل البيت الكردستاني وتقريب الخطاب السياسي الكردي والإعتماد على المشاركة الجماهرية بأعتبارها عاملا حاسما في إتخاذ القرارات المصيرية، والإستفادة العقلأنية من العامل الموضوعي.

 أزاء هذه الصورة التي آلت اليها العلاقة بين الإقليم والحكومة الإتحادية بسبب الإستفتاء وعوامل اخرى متراكمة منذ فترة من دون معالجات، فأن المتضررالوحيد من ذلك هو الشعب الكردستاني في الإقليم، الذي يعاني منذ مدة من مصاعب سياسية وإقتصادية وإجتماعية للإدارات المتعاقبة الفاشلة، التي لم تقدم آية أسس صحيحة لبناء المؤسسات الإدارية والقانونية والإقتصادية الرشيدة والرصينة، وترتكز عليها لتطوير سيرورة الصيغة الفيدرالية الى مرحلها المتقدمة والمناسبة لتجسيد حق تقرير المصير، بل إنشغلت في الفساد المالي والإداري وهدر المال العام والأستحواذ على السلطة، وتقوية النقوذ على حساب الإستقرار والبناء والتنمية الإقتصادية/ الإجتماعية المستدامة.

 هناك صمت من قبل الحكومة الإتحادية أزاء الحالة الجديدة لإقليم كردستان العراق، إذ لم تبادر لحد الآن الى تقديم رؤية واضحة وشفافة للتعامل مع هذه الحالة. ويبدوانها تعيش نشوة (انتصاراتها العسكرية) الإخيرة بعد نشر قواتها في المناطق المتنازع عليها، وفرض عقوبات إضافية يتحمل أعباءها مواطنوا الإقليم، وعدم إعارة اي إهتمام بالحالة المزرية التي يعشها المواطن الكردستاني بسبب الوضع الاقتصادي والأزمة المالية الخانقة التي يمر بها الإقليم وانعكاساتها، خاصة على أصحاب الدخول المحدودة والمنخفضة وشريحة كبيرة من الطبقة المتوسطة، وثأثير ذلك على المستوى المعيشي للمواطنين، والى إضعاف الإستهلاك وانعكاس ذلك على الأنتاج والتشغيل وإستمرار الركود الإقتصادي، وتفاقم البطالة، وأرتفاع معدل التضخم، وتأخير دفع رواتب الموظفين ومستحقاتهم لفترات قد تزيد عن خمسة أشهر، والتي تمثل مصدر رزقهم الأساسي وتأمين حياتهم المعيشية من المأكل والمشرب وإيجار السكن والآدوية وغيرها من المتطلبات الحياتية. كذلك انعكاس مجمل الحالة على أوضاع النازحين في الإقليم وتقديم الخدمات والمعنونات الأساسية اليهم، والإسراع في العودة الى مناطقهم.

 ختاما، أن الحل الوحيد هو إعتماد حوار وطني بدون شروط مسبقة لحل كل الخلأفات وباشراف من الإمم المتحدة، حل يستندا على تحقيق التوافقات الضرورية لتنفيذ العديد من القضايا المعلقة بين الطرفين من مواد الدستور، ومنها تنفيذ المادة ( 140) بمراحلها الثلاث، وإطلاق حصة الإقليم من الموازنة العامة لعام2018 ، على أسس عادلة ضمن الضوابط الدستورية والقانونية والتعداد السكاني، ومعالجة ملف النفط من خلال إصدارقانون النفط والغازالإتحادي بالتوافق مع الإقليم. تخفيف حالات التوتر والإحتقان السائدة في المناطق المتنازع عليها، أستنادا على مبدأ المشاركة في إدارتها،  وبما يضمن حقوق أطياف أهاليها ومشاركتهم فيها.