العراق ...حكومة بالتقسيط / عبد الخالق الفلاح

العراق ...حكومة بالتقسيط  / عبد الخالق الفلاح                   

لازالت الحكومة العراقية في العناية المركزة بين الموت والحياة ولاتزال الخلافات بين الاخذ والرد ولم تستكمل بعد وامامها الكثير من الخطوات التي يستوجب اتمامها لتحقيق البرنامج الحكومي والمقرر ان تقيم بعد 100 يوم من تشكيلها ومضى منها قرابة الثلاثة اشهر على تكليفها وهي تراوح في محلها . فقدصوت مجلس النواب لوزراء للثقافة، والتخطيط، و التعليم العالي والبحث العلمي،و الخلافات تحيط بالحقائب الوزارية الخمسة المتبقية بعد ان رفض البرلمان التصويت على مرشحة تحالف البناء لوزارة التربية ، ولم يمنح الثقة لمرشحة وزارة الهجرة "بعد نشوب خلافات حادة بين نواب المكون المسيحي بشأنها"، وبلغ عدد الوزراء في الحكومة 17وزيراً مع وجود اتفاق على طرح الوزارات الأخرى للنقاش بين الكتل السياسية، على أمل التوصل إلى توافق بشأنها في الجلسة التالية لمجلس النواب وترك الجدل العقيم الذي لايخدم المرحلة القادمة وعدم تقزيم الشعب ومطالبه واهدافه وانقاذهم من الجهل و الفقر والتجزئة والعوز والبطالة المستشرية ،المهم تلبية احتياجات المواطنين ومطالبهم والتعامل مع همومهم المباشرة وما يثلج صدورهم وينزع عنهم الغل .
المجلس يتوقع منه اكمال العديد من القوانين المؤجلة من الدورات السابقة و ادخال الاصلاحات الحقيقية الجوهرية على الدستور كونه شريان الحياة الحرة الكريمة والديمقراطية الرصينة الاصيلة التي تحقق العدل والمساوات في المجتمع وعليه اليوم اخراج الدستور من العقد المذهبية والطائفية والعنصرية ليتمكن بعدها من اعادة بناء الدولة والمجتمع لان تعديل الدستور والتمسك به يعني احترام الانظمة والقوانين التي تخدم نتائج الديمقراطية وتحترمها . في غضون ذلك، ان الحكومة الحالية كسابقاتها تواجه تحديات صعبة متجددة مثل كل دورة انتخابات تشريعية مضت ، وتشكيل حكومة لم ترى النور لحد الان بسبب الخلافات ، الحكومة التي يراسها الدكتور عادل عبد المهدي لم تسلم من الضغوط التي تمارس عليها فعلاً من قبل الأحزاب التي تدير بالفعل اكثر الوزارات وتمتلك مناصب عليا فيها وتسيطر عليها منذ سنوات ولكن يأمل منها تجاوز التحديات، و منها ان تتجاوز الخطوط الحمر التي رسمت لها من بعض القوى المعرقلة وإزالة كل المطبات والمعوقات أمام إعادة إنطلاق حاضر العراق نحو المستقبل. رغم ان الرئيس المكلف لم يكن موفقاً امام الصعوبات وإنما تناقض مع ما سربه إلى وسائل الإعلام بشأن التزامه بالمبادئ والمعايير حتى أنه خلق ضجة بأنه سيسلك دربا جديدا في اختيار وزرائه كالتقديم الإلكتروني ولكن سرعان ما تبين أن هذه وسيلة لحرف الانتباه إلى جانب دغدغة مشاعر الناس بعد التظاهرات التي عمت اكثر المحافظات المطالبة بالحقوق والخدمات والذي لم يظهر عليه تغيير جوهري ، وأن المحاصصة لم تغب وهو يرضخ للضغوظات السياسية لا محال . وإن جاءت تحت غطاء عدد من التكنوقراط في حقائب أساسية وكتلوية اخرى ويبدوا ان فكرة «التكنوقراط» سيكون ضعيفاً في حال عدم توافقه مع رؤية تلك الأحزاب المسيطرة على الوزارات، إذا لم يكن حازماً في التصدي للضغوط.. ولا تستثنى منها حكومة رئيس الوزراء الجديد وهو يعاني الأمرين من أجل الخروج بحكومته المرتقبة وها نحن نسمع عن ترشيحات وصراعات على هذه الوزارة او تلك واملاءات الكتل وما يتبع ذلك من استثمار الجهاز الحكومي من أجل المصلحة الحزبية، والمنفعة الشخصية، والتحيز الطائفي في الخدمات واتبع الطرق المدانة ذاتها في اختيار وزرائه وزادها وعمق سوءها واخطرها الوزارات الامنية التي تمس البلد وامنه، بل ربما تعنيه أكثر من غيره . يضاف لها عدم القدرة على استعادة القرار السياسي الوطني وصناعة برلمان يكون قريب من الواقع وحكومة ومؤسسات ترتقي بمسؤولياتها الى الاحداث الصعبة ومعالجتها ضمن المراحل الديمقراطية الحقيقية لان الدولة فقدت هيبتها من خلال خرق الانظمة والقوانين والفساد والتجاوز عليها واصبح ليس بمقدورها حماية الديمقراطية، في نفس الوقت بعد ان تنوعت الصراعات والجدالات السياسية بأقنعة طائفية مذهبية عرقية، والواقع ان الجدل الحقيقي في العراق وانعكاساته واهتزازاته ومردوداته المدمرة هو جدل سياسي عميق مفروض اقليميا ودوليا وقد نوه عنه السيد عادل عبد المهدي في اللقاء الاسبوعي الاخير له مع للاعلامي،
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي