أغنية " دمي فلسطيني " التي اثارت غضب الوزارة ..!!/ شاكر فريد حسن

قامت وزارة التربية والتعليم قبل ايام باستدعاء مديرة احدى المدارس الابتدائية في ام الفحم ، للمساءلة حول أغنية " دمي فلسطيني "، وهي اغنية شعبية فلسطينية يغنيها الفنان الفلسطيني  الفائز بالمرتبة الاولى في برنامج عرب ايدول ، بحجة واهية وهي انها تحتوي على كلمات تحريضية (؟) .

وهي بالاساس تؤكد على انتمائنا الفلسطيني ، وهل هنالك شك ان دمنا فلسطيني ..!!

ويأتي هذا السلوك والتصرف المرفوض من قبل الوزارة ، في اطار كبت وقمع الحريات واسكات الصوت الفلسطيني الوطني التقدمي الديمقراطي ، وقطع الصلة بين اجيالنا الصاعدة وتراثها القومي الفلسطيني العربي ، واستمراراً للملاحقات السياسية ضد رجالات العلم والتربية العاملين في الجهاز التعليمي ، وهو اجراء يعيد الى اذهاننا ايام الحكم العسكري البغيض ، وسياسات التعتيم والتشويه والتغييب والتجهيل والعدمية القومية ، التي مارستها المؤسسة الصهيونية الحاكمة ضد جماهيرنا العربية واجيالنا المتعاقبة ، بهدف مصادرة هويتهم وانتمائهم ولغتهم وتراثهم العريق .

ولا تزال صرخة اوري لوبراني ، وهو احد دهاقنة السياسة ، وصاحب مدرسة خاصة في الحقد والعنصرية تجاه فلسطينيي الداخل ، واحد رواد الايديولوجية الصهيونية ، عندما شغل مستشاراً لرئيس الوزراء للشؤون العربية ، ترن في آذاننا حتى الآن ، حيث قال : "ان مصلحة اسرائيل القومية تقتضي ان يظل المواطنون العرب في الدولة حطابين وسقاة ماء " ، وهذا القول مأخوذ من العهد القديم في التوراة .

لكن حلم لوبراني تبدد وصار فقاعات في الهواء ، وذلك بفضل المدرسين الديمقراطيين ، وبفضل الحزب الشيوعي وصحافته وادبائه ومفكريه ، وبجهود القوى الوطنية الخيرة في مجتمعنا ، الذين اسهموا في احباط كل المشاريع السلطوية ، من خلال التعبئئة العامة ، والصحافة التنويرية التقدمية ، وعلى رأسها صحيفة " الاتحاد " العريقة ، التي ادت دوراً هاماً في بلورة ونشر الوعي ، وصيانة الهوية والانتماء ، والحفاظ على تراثنا القومي ولغتنا العربية .

وتذكرنا مساءلة مديرة المدرسة في ام الفحم ، بالممارسات والاجراءات بحق المعلمين الديمقراطيين التقدميين ، الذين اضاءوا ليل طلابنا بالافكار والقيم الانسانية الجمالية التقدمية ، ففصلوا من سلك التدريس، نذكر منهم  المناضل المرحوم الرفيق نمر مرقس ، والمرحوم الكاتب والروائي والناقد عيسى لوباني وغيرهما الكثير .

ان استدعاء ومساءلة مديرة المدرسة بسبب اغنية يرددها الطلاب ، ويرددها الكبار والصغار في البيوت والمناسبات الاجتماعية المختلفة ، هي جزء من محاولات التهديد والترغيب ، وبمثابة كرباج مسلط على رؤوس واعناق المدرسين العرب لمنع تدريس طلابنا ، ادبنا وتراثنا وتاريخنا الفلسطيني .

لا يمكن اعادة عجلة التاريخ الى الوراء ، فقد تجاوزنا عقدة الخوف وشببنا على الطوق ، ولن تنجح كل الممارسات والمحاولات في كسر شوكة حلق معلمينا ومدارسنا وطلابنا ، ولن تثنيهم كل المساءلات والاستدعاءات عن الشدو والغناء ، وسيظلون ينشدون بصوت عال ومجلجل " دمي فلسطيني ".

اننا اذ نتضامن مع مديرة المدرسة في ام الفحم ، ونقف معها في معركتها من اجل حرية التعبير والرأي والانشاد .