بغداد تختنق.. مرورياً أيضاً.. / عدنان حسين                     

شناشيل

مرّ ت أيام مئة منذ إعلان الحكومة عن أنها في سبيلها إلى معالجة مشكلة المرور في العاصمة بغداد، وكان الأمل أن نلمس تطبيقاً للإجراءات الموصى بها مع بدء العام الدراسي الجديد، وهو ما لم نلمح له أي أثر حتى الآن.

في الأول من تموز الماضي أعلن المتحدث باسم مجلس الوزراء أن المجلس وجّه بإيجاد "معالجات سريعة وحلول آنية" للاختناقات المرورية في بغداد. ومعلوم أن هذه الاختناقات في الشوارع وعند نقاط التفتيش الأمنية والجسور بلغت مستوى قاتلاً وحدّاً لا يمكن تحمّله (كما الاختناقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية)، مع الزيادة المفرطة في أعداد السيارات وتخلّف نظام المرور المعمول به وعدم التقيّد بأحكام قانون المرور.

الإجراءات الحكومية الموعودة تضمّنت بين ما تضمنته، بحسب تصريح المتحدث الرسمي: تغيير أوقات الدوام في الوزارات والدوائر والجامعات بشكل متفاوت، تقليل عدد نقاط التفتيش وإبعاد مواقعها عن التقاطعات المهمّة وعُقَد الازدحام المروري  وفتح ممرات متعددة في السيطرات، اعتماد أكثر من منفذ للدخول والخروج في مناطق العاصمة وأحيائها واختيار مواقع هذه المنافذ بعيداً عن الشوارع المكتظّة بالعجلات،  قيام  أمانة بغداد بأعمال التنظيف والصيانة ليلاً، إنشاء مناطق وساحات تبادل البضائع وتفريغ الحمولات خارج بغداد، اعتماد تعدّد مستويات نقاط التقاطع ‏من علوية (مجسّرات) أو سفلية (أنفاق)، إلزام المستثمرين الذين يرومون إنشاء بنايات ذات طبقات متعددة باشتمالها على مواقف للسيارات.

هذه الإجراءات يُمكن لها، إن جرى تطبيقها والالتزام بها، أن تخفّف من وطأة المشكلة بعض الشئ، لكنه لم يظهر للعيان ما يشير إلى وضعها، أو بعضها، قيد التنفيذ، فأوقات الدوام في الوزارات والدوائر والجامعات والمدارس باقية على حالها، وأمانة بغداد لم تزل تعمل في النهار أكثر من الليل، ونقاط التفتيش لم يتراجع عددها ولم يُيسّر المرور بها، وكذا الحال في ما خصّ منافذ الدخول والخروج في المناطق والأحياء السكنية.

بغداد تحتاج الى معالجات جذرية لمشكلة المرور من كل جوانبها، فلابدّ من وضع مشروع للأخذ بوسائل وأنظمة النقل العصرية ( قطارات أرضية وتحت أرضية، زيادة أعداد الباصات الكبيرة وووضع مسارات خاصة بها في الشوارع)، فضلاً عن ترميم وتبليط الشوارع والساحات، فشوارع بغداد وساحتها كلها تقريباً تالفة.

مما له أهمية قصوى أيضاً تنفيذ قانون المرور الذي لا نجد له أي أثر في الحياة اليومية، حتى ولو في صورة شبح.. القانون مُنتهك من الجميع. أول هؤلاء الجميع كبار المسؤولين في الدولة الذين يقدّمون أسوأ انموذج لاستخدام الشوارع في تنقلاتهم، بانتهاكهم القانون على نحو سافر للغاية. رجال المرور هم أيضاً ينتهكون القانون بعدم تطبيقه أو بتطبيقه مرة وعدم تطبيقه مرات أو بعدم العدالة والإنصاف في التطبيق. وبالطبع يأتي الانتهاك الأكبر من سائقي السيارات ومن المشاة، وهؤلاء ما كان لهم أن ينتهكوا القانون لو قدّم كبار المسؤولين الأنموذج الصالح، ولو التزم رجال المرور بالقانون الذي وُضع من أجلهم هم أيضاً وفي سبيل تسهيل مهمتهم. يقال إن المائل السائب يعلّل السرقة.. الشارع السائب يعلّم انتهاك قانون المرور، بل سائر القوانين كذلك.