نصف بكلوريا لطلبة السادس الابتدائي / ماجد زيدان                               

قررت وزارة التربية اعتماد معدل السعي السنوي مناصفة مع الامتحان النهائي لطلبة مرحلة السادس الابتدائي اعتباراً من العام الدراسي الحالي. واكدت ان اجتماع هيأة الرأي خلص إلى إقرار اعتماد 50% من درجة الامتحان النهائي ذي الأسئلة الموحدة (الامتحان الوزاري) مناصفة مع السعي السنوي". وأنها "قررت اعتماد تطبيق هذا القرار من العام الدراسي الحالي 2017-2018"، معتبرةً القرار "أحد المعالجات للمحافظة على منطقية المعدلات ولبيان حجم الفروقات بين الدرجات المدرسية ودرجات الامتحان الوزاري".

الواقع ان وزارة  التربية ليست  المرة  الاولى  التي تفاجئنا  بمثل  هذه القرارات  الخطيرة  وذات الانعكاسات  الكبيرة على مستوى  التعليم وتطوره في البلاد ، فهي جعلت من العملية التربوية  عرضة الى الاجتهادات غير المعللة تربويا وعلميا مما دفع  بها الى التدهور ..  فالامتحانات اصبحت بثلاثة  ادوار  وتتم  اضافة  درجات الى بعض الفئات من الطلبة على المعدل  لاسباب لا علاقة لها بالعلم والتعلم ،  وانما لاغراض سياسية  وغيرها الكثير  الذي طال  العملية التعليمية بزعم التطور .

لاشك ان العملية التعليمية بحاجة الى اعادة نظر في جميع مراحلها  وعناصرها ومبادئها وفلسفتها  واهدافها  بين مدة اخرى لاجل تطويرها ومواكبتها لما يجري في العالم، ولكن هذا التطور غير خاضع لمزاج مسؤول معين مهما كانت منزلته وكفاءته  وقدراته ، وانما ينبغي  ان يكون على اسس سليمة وعلمية لا مجال فيها للاخطاء الجسيمة والكبيرة، وان يقوم بهذا التطوير مهنيون ومتخصصون وتوضع تحت التجربة خصوصا للجديد والاستفادة منها  وتمثل تجارب الاخرين بعد مراعاة الخصائص المحلية  وما الى ذلك .

من هنا مثل هذا القرار الذي اتخذته وزارة التربية بتقسيم الدرجة مناصفة بين السعي  السنوي  وامتحان  البكلوريا  "  الوزاري "  هو بالممارسة العملية الغاء له لان المدارس لاسباب شتى سوف تمنح طلبتها اعلى درجة من هذه المناصفة كي يسهل عليهم اجتياز الامتحان بيسر وسهولة.

كثير من البلدان الغت هذه الامتحانات على اعتبار انها تعتمد الزامية التعليم في بعضها تتخطى المرحلة الابتدائية الى المرحلة المتوسطة وذلك يعتمد على مستوى التعليم الذي تقدمه الى طلبتها ونوعيته  وارتقاء ثقافة الاسر باهمية العناية باولادها وليس تشجيعهم على التسرب والعمل خلافا للقانون مثلما هو الحال في بلادنا،  كما ان لهذه الدول اجهزة حكومية  تتابع الحق في التعلم  وتعاقب على الانتهاكات التي تتعرض لها الطفولة  وليس اغماض العين  والعجز عن الرعاية التي تقي من  العوز والحرمان من الحقوق والتعدي عليها .

المهم  كان  بودنا ان تحظى المبررات بنقاش وافر واعمق، فليس من المعقول ان نرمي بسوء  ادارتنا وادائنا على الظرف الذي يمر به البلد  ولا نحرك ساكنا  لمعالجة التدهور المريع  في التعليم وغيره الذي يسبب خسائر لا يمكن تعويضها في اماد منظورة  بالتنمية البشرية.

ربما هذا القرار يعطي  مردوداته  لو جرت  معالجة الاختناقات في  دوام المدارس وخففنا الى  النصف من الاكتظاظ في اعداد التلاميذ في الصف الواحد  وسد النقص في اعداد المدارس والشواغر في الدروس واحسن توزيع الملاكات التعليمية وغيرها مما تعانيه  العملية التعليمية.