شناشيل / حادثة الناصرية  .. لا سكوت عليها / عدنان حسين             

هذه الحادثة لا ينبغي، بأي حال من الأحوال، أن تمرّ بنا كما تمرّ حوادث السير العادية، فمن شأن التهوين منها والسكوت عليها إطلاق العنان لظاهرة خطيرة للغاية والانتهاء إلى عواقب وخيمة تشبه عواقب الفساد الإداري والمالي الذي تفاقم على نحو خطير للغاية بسبب التهاون والتدليس والتخادم بين القوى السياسية المتنفذة والمسؤولين الكبار في الدولة.

الحادثة المعنية هي المتعلّقة باعتقال ثلاثة من مواطني السماوة في محافظة ذي قار التي ذهبوا إليها بعد تلقّيهم إشعاراً بمقتل والدهم المقيم في ناحية الغراف، فقد ألقي القبض عليهم بتهمة قتل والدهم، وتعرّضوا لتعذيب مفرط أسفر عن موت أحدهم ودخول الثاني الى المستشفى وهو في حال الخطر، بحسب ما أفاد به بعض افراد العائلة، بينهم الأخ الثالث.

التقرير عن الحادثة الذي بثته القناة التلفزيونية (عربية NRT ) الليلة قبل الماضية أظهر أن ما تعرّض له المواطنون الثلاثة يُشبه كلّ الشبه ما كان يلاقيه في عهد النظام السابق الخصوم السياسيون لنظام صدام حسين أو المتّهمون بمعارضته .. وحشية سافرة، لكن هذه المرة ليس على أيدي عناصر الأمن والمخابرات وإنما على أيدي عناصر من الشرطة يُفترض أن تقتصر مهمتهم على حفظ النظام وتوفير الأمن والاطمئنان للمواطنين، لا أن تكون من واجباتهم مهمات قذرة تختصّ بها عادة الأجهزة السرّية للأنظمة الدكتاتورية!

لقد تصوّرنا أننا انتهينا من ذلك الفصل المتوحش المخزي من تاريخ الدولة العراقية، لكنّنا الآن نُدرك أن نظامنا الحالي "الديمقراطي" قد توارث القسوة من أنظمة الديكتاتوريات الهمجية البائدة.

قيادة شرطة ذي قار وإدارة محافظة ذي قار ومجلس محافظة ذي قار جميعها مطالبة على نحو ملحّ بالتحقيق العاجل والنزيه والشفاف في هذه القضية .. وزارة الداخلية، ووزيرها بالذات، مطالبة أكثر بفتح ملف هذه القضية على النحو الذي يقدّم للرأي العام حقيقة ما جرى وحدث .. جهاز الادعاء العام مطالب هو الآخر قبل الآخرين بالتحقيق المستقل في الحادثة والاستمرار في التحقيق حتى النهاية.. كل هذا من أجل أن تتحقّق العدالة ويتلقّى المذنبون العقاب الصارم الذي يستحقون، ولكي يستعيد الضحايا وعائلتهم حقوقهم المنتهكة المهدورة .. وفي سبيل أن يُوضع حدّ لهذه الممارسات الوحشية السافرة التي لطالما سمعنا وقرأنا قصصاً مرعبة عنها على مدى الاربع عشرة سنة الماضية.

كان نظام صدام حسين واضحاً وصريحاً في ممارسة قمعه ووحشيته وفي الدفاع عنهما بذريعة "حماية الحزب والثورة"... والآن إذا كان النظام الحالي يرغب في اقتفاء آثار ذلك النظام فليُعلنها صراحةً من دون لفّ ودوران.