مـحـافـظ ألبـنك المركـزي ألعـراقـي ... صَـمتَ دهـراً و.. / د. عبد علي عوض

نتذكر جيداً كلام دكتاتور البعث : أنا أصرف على العراقيين والملابس أللي يلبسوههَ من عندي وآني علمتهم ألأكل بألملعقة... وغيرها من ألألفاظ ألتي تعني بأنّ ألعراقيين ما هُم إلاّ جيش من العبيد وأموال الدولة هي ملك صرف للحاكم المستبد . تلكَ هي صفات وذهنيات وسلوكيات الطغاة. لذا لم يكن هنالك دور يُذكر للبنك المركزي ألعراقي برسم السياسة النقدية للعراق في خلال تلك الحقبة السـوداء، فسادت طباعة الدينار العراقي بدون غطاء ذهبي وأصبحتْ مسألة طبيعية وخاصةً في فترة الحصار ألإقتصادي ألذي إستمر لمدة ثلاثة عشر عام. وبعد الخلاص من ذلك النظام ألإستعبادي،أنيطَت مهمة إدارة البنك المركزي بشخصيات كفوءة تتسم بألنزاهة وألمهنية العالية ولها باع بألإدارة النقدية وألمالية.

يُمثل البنك المركزي العراقي ألقلب النابض للسياسة النقدية والواقع النقدي العراقي وألداينمو ألمحرّك للإقتصاد الوطني. ونجحَ البنك المركزي بتكوين ألإحتياطي النقدي ألستراتيجي من العملات الصعبة تدريجياً كغطاء ذهبي للدينار العراقي... لكن بعد تَسـنُّم نوري المالكي لرئاسة الوزراء، جاء وهو يحمل عقلية الحاكم ألمطلق مع حزبه للسيطرة على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية / وقد أفلحَ في ذلك/، ولم يكتفِ بذلك، إنما إمتدتْ يده ليتطاول على ألرصيد ألستراتيجي لدى البنك المركزي، ومن هناك بدأت المشاكل لضعضعة إستقلالية البنك المركزي من خلال ألإتيان بأشخاص لا علاقة لهم بعالم المال والنقد وضبط إيقاع ألنشاط النقدي سوى أنهم يدينون بألولاء لشخص المالكي.

ومن أولئك ألمعتمَدين من قِبَل المالكي  محافظ البنك المركزي بألوكالة الحالي - علي العلاّق. بألأمس القريب، صرّحَ العلاق بأنه لا يمتلك إختصاصاً يؤهله لإدارة البنك المركزي!؟. ولم يكتفِ بذلك، بَل أنه إعترف بأنّ واردات العراق من العملة الصعبة أقل من نفقاته... لكنه لم يذكر إن كانت لديه خطة عملية سريعة لمعالجة الوضع النقدي والمالي الحرج... مع العلم أنّ تقرير الخبراء الدوليين الخاص بألفساد يُشير بأنّ ألمشكلة تكمن في وجود نافذة بيع ألدولار، إذن لماذا لا يقوم بألسيطرة المطلقة على تلك النافذة عن طريق إحالة بعض إدارات البنوك الخاصة المتحكمة بمزاد بيع العملة إلى القضاء!... وحينما يجد نفسه غير قادر على إدارة ألأزمة النقدية بحنكة لماذا لا يمتلك الشجاعة لتقديم إستقالته حفاظاً على ماء وجهه!؟... نحن نعلم إنّ ذلك مستحيل، لأنّ الظرف الحالي يمثل العصر الذهبي لــ ( آل ألعلاّق).

هنالك بعض الظواهر الصوتية ألتي تحاول تجميل صورة محافظ البنك المركزي وتشيد بإدارته الناجعة... أقول لأولئك المتخصصين بتجميل صوَر الفاشلين : إن كنتم لا تمتلكون الشجاعة لكشف الحقائق فخير لكم أنْ تلتزموا الصمتْ.

 من المؤكد أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى تخفيف ألأعباء المالية، لكن الوضع المالي الجديد، يجب ألاّ يُصيب الحكومة بحالة من الخدَر والتقاعس عن إتخاذ إجراءات إقتصادية سريعة، تتمثل بتأهيل جميع مصانع القطاع العام، فعند ذاك ستتحول من مؤسسات إنتاجية خاسرة تشكل عبئاً مالياً على خزينة الدولة إلى مؤسسات رابحة تشارك في تكوين الناتج المحلي ألإجمالي السنوي.