زعامات قبلية عراقية ترفض دعوات "مقاومة الأميركيين"

البصرة ــ العربي الجديد

9 فبراير 2019

أكّدت مصادر محلية في محافظة الأنبار (غرب العراق)، أنّ زعامات قبلية بارزة رفضت دعوات وجهها رجال دين مقربون من "الحشد الشعبي" تطالب بالترويج لفكرة مقاومة القوات الأميركية، في حال قررت البقاء فترة أطول في قاعدة عين الأسد غرب الأنبار.

وقال مصدر مطلع بمحافظة الأنبار، لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، إنّ "عددا من رجال الدين الذين تربطهم علاقات متينة ب "الحشد الشعبي" نظموا خلال الأيام الماضية زيارات عدة إلى زعماء القبائل الكبيرة في الأنبار، الدليم، والبوعيسى، والجميلة، والبوعلوان، والحلابسة، وقبائل أخرى، من أجل إقناعهم بالتلويح بالمقاومة ضد الأميركيين في حال قرروا البقاء في الأنبار".

وأضاف أن "هذه الدعوات واجهت رفضاً قاطعاً من شيوخ العشائر الذين أكدوا أنهم لن يقحموا أنفسهم في أي صراع مسلح قد يعرض الأنبار والعراق للخطر"، مبيناً أنّ رجال الدين يمارسون تحركاتهم هذه بالتعاون مع بعض قيادات التشكيلات العشائرية المرتبطة بـ"الحشد الشعبي".

وفي السياق، أكّد فاضل العيساوي، وهو أحد الزعامات القبلية التي قاتلت تنظيم "داعش" الإرهابي، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ العشائر وقفت إلى جانب الدولة في قتال التنظيم الذي كان يشكل خطراً على العراق بأكمله، موضحاً أن "هذا الأمر لا يمكن أن ينطبق على القوات الأميركية التي تتواجد في الأنبار بناء على اتفاقات سابقة مع الحكومة العراقية".

وانتقد "تدخل بعض الزعامات الدينية في أمر حساس كمقاومة الأميركيين"، مبيناً أن "مدن محافظة الأنبار لا تزال تدفع ثمن أخطاء ارتكبها سياسيون في السابق".

وشدّد على ضرورة عدم انجرار القبائل وراء مخططات تهدف لزعزعة الاستقرار في الأنبار، مؤكداً أن "مسألة وجود القوات الأجنبية أمر متعلق بالحكومة، ولا يمكن لمحافظة أو قبيلة التحدث عنه".

ورفض رئيس مجلس إنقاذ الأنبار، حميد الهايس، في وقت سابق، قيام البعض بالدعوة إلى قتال القوات الأميركية في المحافظة، معتبراً أنّ "هذه الدعوة ستفتح الباب لعودة التنظيمات الإرهابية إلى الأنبار تحت راية الجهاد والمقاومة، التي تسببت بتشريد المدنيين في السابق".

ووصف الهايس دعوات "مقاومة الأميركيين" من قبل بعض السياسيين ورجال الدين بـ "التملق"، رافضاً أن "يغرر بشباب الأنبار مرة أخرى تحت شعار المقاومة".

من جهته، قال رئيس ديوان الوقف السني في العراق، عبد اللطيف الهميم، خلال مقابلة متلفزة سابقة، إنه سيقف بوجه القوات الأميركية في العراق في حال اعتبرت الحكومة وجودها غير شرعي، معلناً أنه سيكون له موقف من تواجد القوات الأميركية في الأنبار. وقال "إن عادوا عدنا، وسنصفر العداد وننطلق".