استحداث وتقاسم مناصب لحلحلة أزمة تشكيل حكومة إقليم كردستان

بغداد – العربي الجديد

14 أبريل 2019

رغم الجهود الأخيرة لأطراف أممية ودولية مختلفة، بهدف تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين في إقليم كردستان العراق، الذي يمتاز بحكمٍ شبه مستقل عن بغداد ضمن الدستور الجديد للبلاد عقب الغزو الأميركي ـ البريطاني للعراق عام 2003، إلا أن إكمال استحقاق تشكيل حكومة جديدة للإقليم، لا يزال يراوح مكانه، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية في مدن الإقليم، إربيل والسليمانية ودهوك، وإعلان النتائج وتصديقها رسمياً.

وتحاول اليوم القوى الكردية الفائزة بالانتخابات، وهي "الحزب الديموقراطي الكردستاني" الذي حصل على أكثر من 40 مقعداً في البرلمان بفارق كبير، يبلغ نحو النصف عن أقرب منافسيه وهما "الاتحاد الوطني" و"حزب التغيير"، التوصل إلى تفاهمٍ جديد، بعد فشل مفاوضات سابقة كانت العقدة الأبرز فيها المناصب المهمة في الإقليم، مثل رئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان ووزارة البيشمركة والموارد الطبيعية وإدارة جهاز الاسايش، الذراع الأمنية الأكثر نفوذاً في الإقليم، عدا عن ملف توزيع الموازنة التي تمنحها بغداد للإقليم، وتبلغ نحو 17 في المائة من مجموع الموازنة الاتحادية للعراق.

وكان نائب رئيس البرلمان العراقي بشير حداد، قد ترأس مطلع الأسبوع الحالي، اجتماعاً لرؤساء الكتل الكردية الممثلة عن الإقليم في البرلمان الاتحادي. ووفقاً لتسريبات من داخل الاجتماع، فإن القوى الكردية لم تتوصل إلى تفاهمات نهائية حيال أزمة الإقليم الداخلية، وكذلك ملفات مهمة مثل كركوك وتوحيد البيت الكردي على الأقل، خلال وجودهم في البرلمان العراقي في بغداد.

ويأتي ذلك مع تحذيرات أطلقها مراقبون من تجدد التظاهرات في مدن الإقليم بسبب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة واستشراء الفساد، في سيناريو يعيد إلى الأذهان تظاهرات ديسمبر 2017، التي شهدتها مدن كردية عدة شمالي العراق، واستخدم الأمن خلالها العنف المفرط لقمعها، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المتظاهرين.

ووفقاً لمصادر سياسية في حكومة إقليم كردستان العراق بمدينة إربيل تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن المباحثات الحالية تجري وفقاً لخريطةٍ جديدة، تتضمن منح مناصب أخرى لـ"الاتحاد الوطني"، الذي يمثل العقدة الكبرى في طريق التوصل إلى حل سياسي في أزمة تشكيل الحكومة، إذ يصرّ هذا الحزب الذي ينقسم اليوم إلى جناحين؛ الأول بزعامة هيرو خان زوجة جلال الطالباني، والثاني بزعامة كوسرت رسول، على الاحتفاظ بمناصب وزارية والحصول على امتيازات أخرى في السليمانية وحلبجة، عدا عن ملف التنمية والاستثمار في الإقليم.

ورأت المصادر إلى أن "الاتحاد الوطني الكردستاني يطالب بأكثر من استحقاقه الانتخابي، لكن القوى السياسية الأخرى تحاول أن تنجز استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة، تحاشياً لاستمرار حالة الفراغ الدستوري الحالية".

من جهته، أكد النائب عن "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، طه أحمد، أن "المباحثات بين الأحزاب السياسية في كردستان مستمرة حتى الآن رغم عدم التوصل لاتفاق لكنها لم تنقطع".

وبيّن أحمد في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "المشاكل لا تزال موجودة، وأبرزها كيفية إرضاء جميع الأحزاب، بما فيها الاتحاد الوطني الكردستاني، ذلك أن كل حزب يريد حصة من الوزارات والهيئات وكافة المواقع التي تتعلق بحكومة إقليم كردستان"، لافتاً إلى أن "هناك من يريد زيادة نائب آخر لرئيس حكومة إقليم كردستان، فيما يريد حزب آخر إضافة منصب آخر له، لذا فإن المشاكل تتكاثر".

رغم ذلك، رأى المصدر أن "العنصر الجيد هو أن المباحثات جارية ولم تتوقف"، معرباً عن اعتقاده بأن "الأيام المقبلة يمكن أن تؤذن بالتوصل إلى تشكيل الحكومة، لأن الرغبة متوافرة لدى الجميع بضرورة حسم الملف".

وأوضح النائب في البرلمان العراقي، والقيادي في "حزب التغيير" الكردي هوشيار عبد الله، أن هناك اتفاقاً تمّ قبل شهر بين حزبه والحزب الديموقراطي بزعامة مسعود البارزاني، لكن بسبب تأخر الاتفاق بين الأخير والاتحاد الوطني في السليمانية، حدث تأخير وفشل في الوصول لحكومة، إذ يطالب الكردستاني بمناصب أكثر من استحقاقه، كما "أن لدينا تحفظاً على قضية زيادة منصب هنا أو هناك، كمساعد رئيس الإقليم أو نائب رئيس حكومة الإقليم، ولكن هناك نية حل قريب، وهذا هو المهم، وبالنهاية سيكون لنا حكومة ممثلة لكل القوى".

وتحدث عبد الله عن "وجود توافق حالياً على برنامج الحكومة الجديدة، هو محاربة الفساد والنهوض بالخدمات، وحلّ المشاكل السابقة التي تعوق التقدم في الإقليم".

وحول الأزمة الحالية في الإقليم، رأى كاميران كركوكلي الباحث بالشأن السياسي الكردي، أن "الخلاف داخل البيت الكردي يعود لوجود مصالح ضيقة لا أكثر، واليوم هم يقتربون من حسم المشكلة من خلال توزيع المناصب في ما بين القوى والكتل الكردية، وزيادة مناصب أخرى غير ضرورية"، مضيفاً أن الطبقة السياسية في الإقليم "تستشعر بتململ الشارع المترقب للحكومة، لذا ستتجه إلى حسم الخلاف على الأغلب خلال أسابيع قليلة".