باريس تدعو إلى انتخابات "نزيهة" في العراق

ا ف ب

دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الاثنين في بغداد إلى انتخابات "نزيهة" في أيار/مايو في العراق، والعمل على مصالحة وطنية تشمل السنة والأكراد، بعد "النصر" على تنظيم الدولة الإسلامية.

وتعهد لودريان أيضا بأن بلاده ستؤدي قسطها في عملية إعادة إعمار العراق، وهي مهمة ضخمة تبلغ كلفتها نحو 90 مليار دولار تشكل محور مؤتمر دولي افتتحت أعماله الاثنين في الكويت.

وقال وزير الخارجية الفرنسي إن "العملية الانتخابية يجب ان تتم في أفضل الظروف وأن تعتمد على والاعتماد على منطق شامل (...) باحترام كافة الطوائف"، مشيرا إلى المسلمين السنة والأقليات المسيحية والأكراد والأيزيديين.

وأضاف "نحن في مرحلة يحتاج فيها العراق إلى الاستقرار وإعادة الاعمار والمصالحة، وهذه الأمور الثلاثة مجتمعة تسمح بإجراء انتخابات سليمة و(...) حكومة شاملة".

والتقى لودريان، الذي زار العراق في آب/اغسطس الماضي، رئيس الوزراء حيدر العبادي والرئيس فؤاد معصوم ورئيس البرلمان سليم الجبوري.

وكان العبادي اعلن في كانون الأول/ديسمبر الماضي "النصر" على التنظيم المتطرف الذي هدد في العام 2014 وجود الدولة العراقية نفسها، من خلال سيطرته على ما يقارب ثلث مساحة البلاد.

 

-"بلد غني"-

وفرنسا أحد المساهمين الأساسيين في التحالف الدولي ضد الجهاديين الذي قدم دعما للقوات العراقية.

وقال لودريان الذي يشارك الثلاثاء في مؤتمر الكويت، "كنا متواجدين في الحرب ضد داعش، ويجب أن نكون حاضرين في السلام"، مضيفا أن "العراق بلد غني. بمجرد دخول عملية إعادة الإعمار حيز التنفيذ، سيجد المصادر الضرورية لتمويلها".

وكان لودريان قال عند وصوله إلى مطار بغداد "لقد أتيت لأعبر عن دعم فرنسا ومرافقتكم (في مسيرة اعادة الاعمار). سنكون دائما الى جانبكم كما فعلنا لدى مشاركتنا في التحالف (الدولي ضد الجهاديين) وسنكون كذلك خلال مرحلة اعادة الاعمار".

وعلى المدى القريب، ينبغي على السلطات أن تركز على "استقرار" المناطق التي استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية، لا سيما في الموصل، ثاني أكبر مدن البلاد، من خلال ضمان عودة الخدمات الأساسية، بما في ذلك إزالة الألغام، بحسب ما أشار مصدر دبلوماسي فرنسي.

وفي العام 2017، منحت فرنسا قرضا بقيمة 430 مليون يورو للعراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وكانت ميزانيته مثقلة بأعباء الحرب وانخفاض أسعار النفط الخام.

وستشارك فرنسا في إعادة بناء جامعة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق والمعقل السابق لتنظيم الدولة الإسلامية.

وقال لودريان إن "الموصل هي رمز المعركة الكبرى ضد داعش، بل هي أيضا مكان الإبداع الفكري والتاريخي للعراق".

وأيد وزير الخارجية الفرنسي محاكمة الجهاديين الفرنسيين المعتقلين في العراق، لكنه رفض بشكل قاطع حكم الإعدام المعمول به في القانون العراقي.

وهناك فرنسيتان وشيشانية طالبة لجوء في فرنسا، معتقلات في بغداد لانضمامهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية وينتظرن محاكمتهن التي قد تكون عقوبتها الاعدام.

 

-وساطة مع الأكراد-

وأكد لودريان أنه "كما يحكم في كل مرة على فرنسي بالإعدام، سنتحرك بقوة لتأكيد موقفنا. لكن حتى الآن لم تبدأ الإجراءات بعد".

لكنه شدد على أنه "يجب أن يحاكمن في الأماكن التي ارتكبن فيها جرائمهن، أي في العراق"، مذكرا بأن الأطفال فقط يمكن إعادتهم إلى فرنسا.

وفي العام 2017، نفذت 106 عمليات إعدام في العراق، ودعت الأمم المتحدة إلى "وقف فوري" لها.

وتوجه لودريان الى اقليم كردستان الذي يعيش أزمة سياسية واقتصادية بعد استفتاء على الاستقلال في أيلول/سبتمبر الماضي، ما أدى إلى تقدم القوات العراقية واستعادتها للسيطرة على محافظة كركوك الغنية بالنفط.

وفي أربيل، استقبله رئيس وزراء الإقليم نيجرفان بارزاني الذي يقود مع نائبه قوباد طالباني، الإقليم منذ تنحي مسعود بارزاني عن الرئاسة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وتقيم فرنسا علاقات صداقة تاريخية مع الأكراد العراقيين، الذين شاركوا أيضا بشكل كبير في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.وتسعى باريس إلى تسهيل الحوار بين بغداد والإقليم المتمتع بحكم ذاتي، حيث النزاعات الاقتصادية والمالية عديدة.