على طريق الشعب .. في الذكرى الخامسة لسيطرة داعش على الموصل

نحو تحقيق اصلاح سياسي واداري وتنمية مستدامة تعزز النصر الوطني الكبير

في 10 حزيران 2014 اجتاحت عصابات داعش مدينة الموصل وسيطرت عليها من دون مقاومة تذكر، اثر انهيار القوات العسكرية المكلفة بحماية المدينة ومعها الادارات الحكومية، كما بسطت قبضتها الاثمةعلى سنجار وتلعفر وسهل نينوى. وتمددت عصابات الغدر والجريمة لاحقا الى محافظات ومدن اخرى في صلاح الدين وكركوك وديالى والانبار، حتى وصلت حزام بغداد واطرافها.

ارتكب  داعش موبقات يندى لها جبين الانسانية، ونفذ جريمة  سبايكر وجرائم شنيعة اخرى ضد المواطنيين من مختلف القوميات والاديان والطوائف، بعضها يرقى الى مستوى جرائم ابادة، مثل التي اقترفها ضد الايزيديين.

وخرب داعش ضمن نهجه التدميري الفاشي، الحياة العامة في المدن التي هيمن عليها، وطالت جرائمه البشر والبنى التحتية  والآثار والمؤسسات العلمية ودور العبادة، خصوصا معابد ابناء الديانات غير المسلمة.

ومن المؤكد ان ما حصل لا يمكن فصله عن الوضع العام في بلادنا انذاك، ولا عن سوء الادارة ومنهج الحكام الاقصائي وحالة الاستعصاء السياسي والعلاقات المتشنجة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم، ولا عن جرائم قوى الارهاب الاخرى وبقايا النظام المقبور والتدخلات الخارجية في شؤون بلادنا.

كذلك لا يمكن تجاهل حقيقة البناء الهش للقوات المسلحة القائم على اسس خاطئة تعتمد المحاصصة وشراء الذمم والولاءات، ومسعى البعض لاستخدامها في الصراعات السياسية بعيدا عن مهماها المحددة دستوريا.

وجراء تمدد داعش اصبح التصدي له المهمة الاولى للحكومة  الاتحادية وحكومة الاقليم وللكيانات السياسية والمواطنين، بل وغدا مهمة وطنية عاجلة هدفها وقف  تمدد داعش والانتقال من ثم الى تحرير المدن من سيطرته، وإلحاق الهزيمة به.

وفي مجرى التصدي للتنظيم الارهابي جرى استنهاض الهمم وجمع صفوف القوات المسلحة وابعاد بعض القيادات عنها، وتطوع المئات ضمن الحشد الشعبي، كذلك في تشكيلات ابناء العشائر، وجرى تنسيق افضل مع قوات البيشمركة، وحظيت المعركة ضد داعش بدعم خارجي كبير وصدور عدد من القرارات عن مجلس االامن لتجفيف منابع داعش ماديا.

وحققت قواتنا المسلحة بكافة صنوفها وتشكيلاتها انتصارا عسكريا كبيرا على داعش ودحرته وطهرت كافة اراضينا من رجسه ودنسه. ولم تتحقق هذه الانجازات الكبيرة بالطبع من دون تضحيات جسام وخسائر بشرية كبيرة ومن دون شجاعة واقدام المقاتلين على اختلاف تشكيلاتهم، فضلا عما لحق بالمدنيين وبالبنى التحتية ودور السكن والمنشئات العامة في المدن المحررة من قبضة الارهاب، من اضرار ودمار وخسائر بشرية ونزوح للملايين الى مخيمات البؤس والشقاء والجوع والمرض.

ان هذا الانجاز الوطني الكبير ما كان ليتحقق لولا الدعم والاسناد متعدد الاشكال الذي قدمته جماهير شعبنا وكادحيه وفقرائه، ولولا دعم المرجعية وحثها على التطوع ـ الى جانب اسناد الاحزاب والقوى الوطنية ومنها حزبنا الشيوعي، ودعمها للتطوع في صفوف القوات المسلحة النظامية. وحظيت معركة شعبنا بدعم دولي بصيغ مختلفة منها التدريب العسكري والدعم اللوجستي والاسناد الجوي والموقف السياسي الداعم.

ان هزيمة داعش عسكريا مفخرة لشعبنا وللمقاتلين جميعا، وان من  الواجب العناية بعوائل الشهداء والجرحى وضمان حقوقهم.

وتبرز اليوم ايضا, وبعد ما تشهده بعض مناطق بلدنا من تحرك جديد لفلول داعش، الحاجة الى مقاربات متكاملة سياسية وعسكرية وامنية واقتصادية واجتماعية وثقافية واعلامية، لاستكمال تجفيف منابع الارهابيين وتخليص ابناء شعبنا من شرورهم. والى جانب القضاء على جيوب الارهاب المتبقية وكشف خلاياه النائمة ومنع تسرب الارهابيين مجددا، يتوجب الاسراع في اعادة الخدمات الى المناطق المحررة واطلاق عملية البناء والاعمار فيها، وتوظيف الامكانات الداخلية والخارجية لتأمين عودة سريعة للنازحين الى بيوتهم وقراهم ومدنهم.

ان الحفاظ على النصر المتحقق  وتطويره وترسيخه يستلزم تحقيق انفراج في الوضع السياسي وردم الثغرات التي  يستغلها الارهابيون والمتطرفون، والاستجابة السريعة لمطالب الجماهير وخاصة توفير الخدمات الاساسية ومنها الكهرباء، والرعاية الصحية والتعليم والنقل العام،  ومكافحة البطالة والفقر، الى جانب تفعيل ملف التحقيق بسقوط الموصل وملف جريمة سبايكر ومحاسبة المسؤولين عما حدث، واتخاذ اجراءات حازمة ضد الفساد والمفسدين ودعاة التفرقة والطائفية المقيتة، وتدشين اصلاح سياسي واداري تلح الحاجة اليه، وتعزيز الامن والاستقرار، والسير قدما  نحو التغيير والخلاص من المحاصصة وتعزيز الديمقراطية واحترام ارادة  المواطنين وحرياتهم،  وتعزيز الممارسة الديمقراطية  واطلاق عملية التنمية المستدامة وتحقيق العدالة الاتجتماعية.

ان في نكسة 10 حزيران 2014 الكثير من العبر والدروس، التي يتوجب ان تكون حاضرة دوما لتكون عونا في التطلع الى غد ومستقبل افضل للعراقيين جميعا، وهم  جديرون به.