الصدر يهدد باللجوء للمعارضة وسط تفاقم الخلافات

بغداد – العربي الجديد

9 أغسطس 2018

هدد زعيم "التيار الصدري"، وراعي تحالف "سائرون" الفائز بالانتخابات العراقية، مقتدى الصدر، اليوم الخميس، باللجوء إلى المعارضة، وعدم المشاركة في الحكومة الجديدة، في حال لم تعتمد الشروط الـ40 التي وضعها سابقاً كبرنامج للحكومة الجديدة، وأبرزها تشكيل حكومة بعيداً من المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية، واعتماد الكفاءات فيها، وسحب السلاح وحصره بيد الدولة، وعدم عودة من تمّت تجربتهم سابقاً إلى سدة الحكم.

وقال الصدر، في بيان: "إننا نرى أن هناك خطوات خجولة لتحقيق مطالب المتظاهرين، بما لا ينفع كثيراً، وما هو إلا النزر القليل، فضلاً عن محاولات لتسييس مطالب المتظاهرين لتجذير الدولة العميقة"، محذراً من "هيمنة القوى الفاسدة مرة أخرى على مجريات الحكم في البلاد، ليعود الفساد بثوبه الجديد من جهة، وتعود المحاصصات الطائفية بأعلى درجاتها، وبالتالي ستضرب كل أماني الشعب، بل أوامر المرجعية وقراراتها عرض الجدار، ونعود مرة أخرى إلى الوجوه ذاتها، والأسلوب ذاته في الحكم والقرارات".

وفي البيان، الذي تشير مصادر مقربة من الصدر إلى كتابته عقب خلافات حادة حالت دون الاتفاق على برنامج حكومي يكون هو أحد أركانه الرئيسة ضمن الكتلة الأكبر، قال زعيم "التيار الصدري": "أيها الشعب، لقد كتبنا لكم ومن أجلكم 40 شرطاً، ووضعناها بين أيديكم لتكونوا على بينة من أمركم، ولتعلموا ما يحاك ضدكم، على الرغم من تظاهراتكم الحقة"، محذراً المتظاهرين من "اللجوء إلى المطالبات الجزئية التي تضيع حقوقكم، فمطلبنا هو إزالة الفاسدين ليحل محلهم القوي والشجاع والحازم، الذي يستطيع محاسبة كل فاسد، من دون النظر إلى انتمائه الحزبي أو الطائفي أو العرقي، وإصلاح كل ما فسد وإرجاع هيبة العراق واستقلاله، وإبعاد التدخلات الخارجية".

وأكد الصدر أنّ "بعض السياسيين يسعون لإبقاء المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية من أجل تقاسم ما تبقى من ثروات العراق، لكي يصبح البلد غير قابل للسكن عمّا قريب، والعيش من دون ماء ولا كهرباء ولا أموال ولا حدود، ويعود الفاسدون إلى ما وراء الحدود من حيث جاؤوا".

وشدّد زعيم "التيار الصدري" على أن تياره "يعمل جاهداً لدفع كل الدسائس والمؤامرات التي تحاك ضدكم بكل ما أوتينا من قوة"، مؤكداً أنه "إذا لم تتحقق أغلب تلك الشروط، فإنني لن أدخل بمحاصصتهم وتقسيماتهم للمغانم مرة أخرى، وسأتخذ مسار المعارضة السياسية والشعبية البناءة، على الرغم من صعوبتها ووعورة دربها، لنكون معكم يدا واحدة".

ودعا الصدر الكتل السياسية "التي لا تزال تحب الوطن إلى الالتحاق بكتلة المعارضة تحت مسمى (كتلة إنقاذ الوطن)، لإنقاذه من المخاطر والظلم والفساد، المستشري في كل مناحي الحياة الحكومية والأمنية والقضائية"، محدداً مهلة تنتهي بـ"المصادقة على النتائج النهائية للعد والفرز إن وجد، وإلّا فالـ15 يوماً هو الوقت الذي بيني وبينهم، وخلالها لن أسمح بالتعدي على المتظاهرين أو التغاضي عن مطالبهم".

ويأتي كلام الصدر، إذ يترقب فيه الشارع نتائج العد والفرز لنتائج الانتخابات البرلمانية، فيما يحذّر مراقبون من خطورة عدم القبول بالنتائج، ما يعني دخول العراق في أزمة سياسية جديدة، تؤثر في تشكيل الحكومة، وتعطل إمكانية حصول توافق بشأنها.