مساع لتبرئة جهات أمنية من التورط بقمع المتظاهرين في العراق

بغداد – العربي الجديد

9 أكتوبر 2019

بينما رفعت وزارة الدفاع العراقية حالة التأهب القصوى، مع اندلاع التظاهرات في البلاد، الأسبوع الماضي، تسعى جهات سياسية ومليشياوية إلى تحميل الجيش العراقي بمفرده مسؤولية قمع المتظاهرين، والتسبب بمقتل عدد كبير منهم.

وتسعى تلك الجهات السياسية لتبرئة أجهزة أمنية أخرى معروفة بارتباطها بأحزاب وقوى سياسية؛ أبرزها الشرطة الاتحادية، وقوات "سوات" ، وجهاز مكافحة الشغب الذي يرتبط بشكل مباشر بمكتب رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي، علاوة على ما يعرف بـ"أمنية الحشد"، التي شاركت بعمليات قمع واسعة واعتقالات لناشطين ومتظاهرين، بعضهم لا يزالون مفقودين ولا يعرف مصيرهم.

ولفتت مصادر، لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، إلى استمرار الانتشار العسكري المكثف لوحدات تابعة لوزارة الدفاع والمؤسسات الأمنية الأخرى، للسيطرة على الموقف بشكل كامل، لا سيما في العاصمة بغداد التي ما تزال تشهد تظاهرات متفرقة؛ آخرها في منطقة البياع جنوب غربي العاصمة، الليلة الماضية.

وأكد مسؤول عراقي رفيع المستوى في وزارة الدفاع، لـ"العربي الجديد"، أنّ "الجيش العراقي كان أقل احتكاكاً مع المتظاهرين"، مضيفاً أنّ "من استخدم الذخيرة الحية والرصاص المطاطي وقنابل الغاز هي قوات سوات وجهاز فض الشغب وأمنية الحشد .

في الأثناء، تواصل قوة عراقية خاصة، عمليات ملاحقة الناشطين الذين شاركوا في احتجاجات، الأسبوع الماضي.

وقال مشاركون في التظاهرات، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، إنّ "حملة لاعتقال ناشطين ومشاركين فاعلين في الاحتجاجات انطلقت، منذ أيام، ولا تزال مستمرة"، مشيرين إلى أنّ "الاعتقالات شملت مناطق بالعاصمة بغداد بالإضافة إلى محافظات أخرى جنوبية أبرزها ذي قار والديوانية".

وأوضح المشاركون أنّ هذه التصرفات، أرغمت العشرات من جرحى التظاهرات على مغادرة المستشفيات واستكمال تلقي العلاج في منازلهم بعد حصولهم على معلومات بقيام مليشيا "سرايا الخراساني"، ومليشيات أخرى، بارتداء زي عسكري والتجول في المستشفيات، بحثاً عن جرحى كانوا قد تعرّضوا للإصابة خلال التظاهرات.

وأشار المشاركون في التظاهرات إلى أنّ بعض أُسر قتلى الاحتجاجات تعرّضوا لضغوط  من أجل منعهم من إقامة مراسم تشييع كبيرة لقتلاهم، خشية تحوّلها إلى موجات غضب شعبي قد تتسبب بعودة الاحتجاجات.

ويوجه مشاركون في الاحتجاجات اتهامات لمليشيات مدعومة من إيران، بالمساهمة في عمليات قتل واعتقال ناشطين.

وأمس الثلاثاء، أُعلن عن وفاة أحد متظاهري محافظة الديوانية جنوبي العراق، بسبب جروح تعرض لها بإطلاق نار من قبل القوات العراقية في تظاهرة سابقة.