قوائم الاغتيالات والتهديدات تطارد إعلاميي العراق

13 يناير 2020

الانديبنت

تصاعدت عمليات القمع والاستهداف التي يتعرض لها الصحافيون العراقيون منذ انطلاق الاحتجاجات مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2019، إذ تستمر الاستهدافات التي تقوم بها ميليشيات مسلحة بحق الصحافيين والإعلاميين العراقيين، ولا سيما أولئك الذين يغطون التظاهرات.

فقد اغتيل مراسل قناة دجلة الفضائية أحمد عبدالصمد، والمصوّر صفاء غالي، في البصرة بعد تغطيتهما تظاهرات هناك، ليل الجمعة 10 يناير (كانون الثاني)، ويتهم صحافيون ميليشيات مسلحة مرتبطة بأحزاب سياسية موالية لطهران بالوقوف وراء عمليات ممنهجة لقتل الصحافيين وترويعهم.

ونشر مرصد الحريات الصحافية مقطع فيديو للصحافي أكد من خلاله تعرضه لتهديدات من أطراف قريبة من إيران لانتقاده التجاوزات بحق المتظاهرين أثناء تغطية التظاهرات.

ويعد هذا الاغتيال هو الثالث ضد صحافيين منذ انطلاق الاحتجاجات العراقية، إذ قتل المصور الصحافي هشام فارس بنيران قناص في 2 أكتوبر خلال تغطية تظاهرات ساحة الخلاني وسط بغداد، وفي 7 ديسمبر (كانون الأول) قتل المصور الصحافي أحمد المهنا بعد تعرضه لإطلاق نار خلال تغطيته اقتحام قوة مسلحة مجهولة ساحة الخلاني وكراج السنك، فضلاً عن عشرات التهديدات والاحتجاز والاعتقال الذي تعرض له صحافيون، وفق النقابة الوطنية للصحافيين.

العراق في الصدارة

مؤشرات عدة تؤكد معاناة الصحافيين العراقيين، وتعرضهم لعمليات قمع وانتهاكات مستمرة من قبل أجهزة الدولة الأمنية والميليشيات المسلحة منذ 2003، إذ يأتي العراق في صدارة الدول الأكثر انتهاكاً لحرية العمل الصحافي، وفق منظمات دولية.ويحتل العراق المرتبة 156، من أصل 180 دولة، في مؤشر حرية الصحافة لعام 2019 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود".

ويرى صحافيون وإعلاميون أن عمليات الترهيب التي تمارس ضدهم هدفها إسكات الأصوات المعارضة للسلطة، في حين بينوا أنهم يعملون في غياب القانون ودعم من بعض الأجهزة الحكومية للجماعات المسلحة، وأشاروا إلى أن غياب التشريعات التي تحمي حرية التعبير هو السبب الأساس في معاناتهم.

واقع بائس

ووثقت النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين، في تقريرها السنوي الصادر الأحد 12 يناير، 188 انتهاكاً طاول صحافيين وإعلاميين عام 2019. وأشار رئيس النقابة ياسر السالم إلى أن استمرار عمليات التصفية الجسدية والمنع والاحتجاز والاختطاف والاعتقال بحق الصحافيين يجعل واقع الصحافة العراقية مريراً ومشؤوماً وبائساً وبلا مستقبل.

تحت خط النار

وبعد حادثة اغتيال مراسل قناة دجلة، سادت حال من الإرباك والخوف لدى العاملين في القناة والصحافيين الذين يغطون الاحتجاجات العراقية، وكشف عدد منهم أن التهديدات الواردة إليهم مستمرة، ما أدى إلى سفر بعض العاملين وتوقف البعض الآخر عن العمل.

في السياق ذاته، قال مراسل قناة دجلة زيد الفتلاوي، إن "التهديدات مستمرة منذ اليوم الأول لتغطية التظاهرات، بعضها مباشر من خلال صفحات تابعة لجيوش إلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي، والبعض الآخر من خلال إرسال بعض المخمورين في ساحات التظاهر، خصوصاً خلال التغطيات الليلية إذ يفتعلون المشاكل معنا ويرفعون السكاكين علينا".

أضاف لـ "اندبندنت عربية" "هناك صفحات وهمية تطالبنا بترك القناة وعدم تغطية ما يطلقون عليه بالتظاهرات الأميركية والإسرائيلية"، مردفاً "التهديدات الواردة لنا تقول... أنتم تحت خط النار".

وكشف الفتلاوي عن أن "بعض الأصدقاء في الأجهزة الأمنية حذرونا بأننا قد نكون مستهدفين".

وتابع أن "القناة أبلغتنا بقطع التغطيات الليلية (الأحد) نظراً للمخاطر، ورفضت أن يقوم أي مراسل بالتغطية إذا كان يشعر بالخطر"، كاشفاً أن "مراسلين سافروا أو توقفوا عن العمل".

وأشار الفتلاوي إلى أن "هناك غياباً تاماً للدور الحكومي في تأمين حماية الصحافيين ووصلنا خبر من وزير الداخلية بالسماح للمراسلين بحمل السلاح، وهذا خطر وكارثة ونعتبره تهديداً لنا"، مشيراً إلى أن "من واجب الدولة توفير الحماية لنا وحصر السلاح بيدها وليس إعطاء حق حمل السلاح للصحافيين".

قوائم اغتيالات

وانتشرت في الفترة الماضية إشاعات تفيد بأن هناك قوائم تصفية بحق صحافيين وإعلاميين وناشطين في الحراك الاحتجاجي، أعدتها ميليشيات مسلحة. وكان الفنان أوس فاضل الذي يعمل ضمن كادر البرنامج الساخر "ولاية بطيخ" قد تعرض لمحاولة اغتيال نفذتها مجموعة مسلحة مجهولة في 24 ديسمبر 2019.

إلى ذلك، قال علي فاضل مقدم برنامج "ولاية بطيخ"، إن "هذه المحاولة قبل إطلاق البرنامج بأيام رسالة واضحة لعدم إطلاقه".

أضاف لـ "اندبندنت عربية" "سمعنا بوجود قوائم اغتيالات تضم إعلاميين وصحافيين وناشطن في التظاهرات، فضلاً عن تحذيرات من أشخاص بورود أسمائنا فيها"، لافتاً إلى أنه "بعد القصف الأميركي بدأ التحريض على القتل يتزايد من قبل جيوش إلكترونية حزبية، معتبرين كل من يعارض الحكومة ويؤيد التظاهرات بأنه عميل وجوكر".

وأشار فاضل إلى أن "الغاية من هذه التهم والتهديدات هي تأجيج المشاعر الطائفية وإيجاد مبررات للقتل".

تابع "كنا نحضر موسماً سياسياً في البرنامج نتحدث فيه عن وجهات نظرنا في الاحتجاجات".

فاستهداف أوس فاضل يأتي، وفقه، "لكونه فاعلاً في التظاهرات، وعلى ما يبدو أنه كان ضمن قائمة الاغتيالات وتم التعجيل بمحاولة اغتياله بعد الإعلان عن عودة البرنامج".

وختم أن "العمل الإعلامي في العراق يعاني من غياب القانون ودعم الأجهزة الحكومية المسلحين الذين يقومون بعمليات الاغتيال".