عمليات تجريد القرى من سلاح الجيش اللاشعبي "2"/ محمد علي رحيمة – ابو احرار

عمليات تجريد القرى من سلاح الجيش اللاشعبي/ محمد علي رحيمة – ابو احرار

قرية سياو- منطقة شمامك

الزمن 1 تشرين الاول 1982 .

المكان قرية سياو منطقة شمامك. سهول اربيل.

سياوة، واحدة من قرى منطقة شمامك الفلاحية الغنية. أصحاب المزارع الكبيرة و قطعان الماشية، التي يصعب عدها وحسابها. بنيت بيوتها على رقعة مربعة من ارض السهل الطيني، لكن الميزة الواضحة لتلك الارض، هو ارتفاعها عن ما جاورها من الارض، وكأنها من بعيد تبدو قد شيدت على تلة عالية. تبدو من بعيد وكأنها تتوسط بين قريتي شيخ شيروان و عوينة، لكنها تتقدم عن الخط الرابط بين القريتين، مزيدا نحو الشرق. وجميع هذه القرى الكبيرة من شمامك، تمثل خط الحدود الفاصل اداريا، بين ارياف وقرى كندناوة الغربية والجنوبية التابعة الى ناحية الكوير، المرتبطة بمحافظة الموصل ، وبين ارياف شمامك التابعة الى اربيل. وهناك وليس ببعيد من خط تلك القرى مرتفعات ((زر كزراو))، الغنية بأبار بالنفط. وهي سلسلة هضاب على خط واحد، تشكل جزءا من حمرين، تمتد من شرق البلاد الى غربها مارة بشمال كركوك، ومتجهة داخل الحدود الايرانية.

كانت معلوماتنا تفيد بوجود ستة من بنادق الجيش الشعبي. أصحابها في موقف المرتبك. كأصحاب المنزلة بين منزلتين. فهم من جهة يخافوا ويغشوا تهديد الحكومة وبطشها، و يخافوا استمرارهم بحمل سلاح الجيش الشعبي وتصديهم لمفارز البيشمركة المتزايدة في المنطقة. بل هناك منهم من كان يبحث عن طوق نجاة يقدمه الانصار، كان تكون عملية عسكرية لتجريدهم من السلاح، عندها يرفع الحرج عليهم امام الحكومة. لذا كانت الارضية نفسيا متهيئة لنا لنزع سلاح تلك القرية الكريمة، والمهمة لمفارزنا.

تمت محاصرتهم بنفس الاسلوب الذي اتخذناه في نزع سلاح القرى الاخرى. محاصرة المنازل المسلحة، والنداء عليها بتسليم السلاح، وتجنب الحاق الخسائر. الكثير من الفلاحين لا يروق لهم الحديث الناعم. هم بحاجة الى اشهار الخوف والتهديد في وجوههم، عندها تحدث الانعطاف في الموقف. هكذا سادت اللحظات الحرجة عندما طوقنا القرية من جميع جوانبها، تجنبا ان لا يفلت أحد. أضافة الى محاصرة المنازل المسلحة. ثم بدأت المجموعات بالنداء لتسليم السلاح. منذ الدقائق الاولى حصلنا على أثنين من البنادق مع كامل عدتها. اما الثالثة فتم جلبها عن طريق اثنين من الصبية. طالبهم كانبي شوان، بضرورة جلب كامل العدة والعتاد. عادوا لنا بلا اية أضافة. عندها فرضت عليهم غرامة، قدرها 300 دينار عراقي تعويضا عن عدة البندقية وعتادها. لا أتذكر اية مقاومة حدثت. كان الجميع يرتعد من الخوف ، لذا بادر الجميع بتسليم السلاح.

حصلنا على ستة بنادق نظيفة مع كامل عتادها.

ولكن الاهم في الامر كله، جردنا الحكومة من ركائزها، وأصبحت حركتنا بين القرى، خالية من اي عقبات تعمل بها سلطة القمع.

يتبع اقسم الثالث