مذكرات بيشمركة .. 96 (ج)! / سعيد الياس شابو.. كامران

مذكرات بيشمركة .. 96 (ج)! / سعيد الياس شابو.. كامران

 مقر ( ريزان ) والرفاق الأبطال ..

2020.08.02

اليوم يصادف الذكرى الثلاثين لأحتلال الكويت ولنا قصص مع هذا اليوم ونحن ثلاثة عشر رفيق في 1990.08.02 .

لابد من ذكر البعض القليل .. القليل  من الرفاق الأبطال والذين حملوا رايات الحزب والأنصار البيشمركايتي وهموم شعبهم عاليا خفاقة وقدموا الصور الرائعة في البطولة والشموخ أينما تطلب الوضع والوقت  والحاجة ..

... محمود حاجي وعلي حاجي نادر ، مام جوامير ، سليمه سور ، حسن خدر  ، عارف ، حمه بجكؤل  ، عولا مينة ، حمه كريم ، مام رسوله سور ، همزه سور ، ملازم كؤران ، محمد خدر  ، آوات ، نهاد  ومئات الرفاق الآخرين الذين نجحف بحقهم من عدم ذكرهم !!

قرية ريزان ....

تقع قرية ريزان في سهل زراعي ومحسن  والمطلة على نهر الزاب الأعلى والقادم من منطقة ( جه مئ جوو ، بالنده ،  بارزان ، بلئ ، ريزان ومرورا بمناطق عدة الى أن يبلغ سد بيخمة  ونزولا  الى إفراس وآسكي كلك ) ، والمحاطة بالجبال والتلول والهضاب  ولو نظرنا بتمعن و بعين ساحرة على المنطقة برمتها لنرى توفر كل مغريات السياحة فيها  .. أي الجبال والوديان والسهول والنهر الجميل والرائع والشمس الوهاجة وسحر الطبيعة من كل الأطراف والجهات وحتى جبل بيرس لو لا الربيئة العسكرية ، وتلك المنطقة الساحرة فيها جميع شروط السياحة وفي كافة فصول السنة ،  ولو قسنا المسافة جويا بين .. بلدة  ( ميركه سؤر وريزان .. لنرى نفس المسافة بين بارزان وريزان !! إلا أن جبل برادوست هو الفاصل بين ميركسؤر وريزان  ويشكلان مثلث متساوي الضلعان .

وبين خطوة الى الأمام وخطوة الى الوراء .. لنرى الأحداث وما بين السطور المهمة والتراجيدية تدعي من إنها يحق لها من أن تكون في الوجود وتبرز ذاتها بالرغم من مرور الزمن الغابر عليها .

مباغتة المرتزقة .....

ففي الخريف الذي سبق الربيع والشتاء .. قام البعض من المرتزقة الجحوش ومن على الجبل المطل على المقر ومن إتجاه المقابل أي ميركسؤر من رمي عدة رشقات وصليات نارية بإتجاه المقر محدثة بلبلة في المقر لكون الرفاق لايزال ,, لايزالون  كانوا يتخذون من السطوح أماكن للمنام الليلي .. وما من الرفاق الأبطال إلا التقدم نحوهم و يعقبونهم و الرد بالمثل والصعود اليهم .. بحيث ولوا فارين تاركين المنطقة منهزمين خائفين .

الحدث الساخن .... الأخوة ملازم علي وخورشيد شيره ..

...........................

وفي ذات يوم خريفي آخر .. وإذ برفاقنا والمتواجدين في مدرسة ريزان المتروكة وحواليها من الأبنية يعتقلون ((جحش )) أي فرسان حسب الخبر وهو يتجول بالمنطقة ، وقابضا الى المقر من أجل التحقيق معه .. ويبدوا الخبر تسرب و وصل من أهل أو معارف المعتقل الى الأخوة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني ..  وما إلا وقت قصير مرسلا الأخ  ( ملازم علي ) العضو القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني / البارتي ، مبعوثا من بيشمركته لإطلاق سراح المعتقل ! بينما كان الرفاق يحققون معه أي مع المعتقل دون إثبات التهمة عليه  أثبتت فيما بعد .. وبين الوقت والوقت فكان الرد من رفاقنا من إننا سنحقق معه ومن ثم نرى ما المطلوب .. وعاد البيشمركة ليخبر ملازم علي بالخبر .. ومن ثم أرسل رسالة مع مبعوثين من رفاقه البيشمركة  ويطلب فيها إطلاق سراح المعتقل فورا !! وإلا سيطلق سراحه بالقوة ! وبعد دراسة الرسالة من قبل الرفاق  القياديين في بتاليون ( 31 ) آذار  وعودة الأخوة المبعوثين بأيادي فارغة .. فما من  ( الأخ الملازم علي )( والأخ خورشيد شيره  ) مسؤول الفرع الثاني على رأس مفرزة كبيرة متوجهين نحو المقر في ريزان للأفراج عن المعتقل المتهم ! وسرعان ما أصدر الرفاق العسكريين في المقر بعدما رأوا الموقف .. أوامر من أنتشار الأنصار البيشمركة فوق السطوح والمواقع المهمة وبكافة أسلحتهم من الآربيجيات والبيكيسيات والعفاروفات وإتخاذ المواقع للحسابات القادمة .. وما من المسؤول السياسي الرفيق النصير ( مامؤستا رزكار ) من أستقبالهم بطيب خاطر و تهدئة الوضع مع الرفاق في الكفاح المسلح الأخوة خورشيد شيره وملازم علي بالوصول الى صيغة التفاهم المطلوبة ومن ثم إطلاق سراح المعتقل فيما بعد ، وهنا لابد من الإشارة الى  الأخوة الذين تعاملوا مع مفارز حزبنا ومنذ اللحظات الأوول بالتي هي أحسن وخاصة عندما كانا كل من ملازم علي وخورشيد شيرة في مناطق خانة ونغدة وبارزان والمناطق الأخرى ومقدمين كل التسهيلات والضيافة الطيبة لما أحتاجوه رفاقنا .

.... السائق الذي أجاد اللعبة الأمنية .. !!

منطقة بارزان وتوابعها كانت من المناطق المحرمة جغرافيا وعسكريا من قبل السلطات العراقية وسيطراتها العديدة ، وصاحب البيكآب تيوتا .. والمرتبط بدوائر الأمن يسرح ويمرح بالتنقلات بين أربيل والمنطقة ، حاملا بريد الحزب وحتى البعض من الرسائل الشخصية من والى .. وكلها تمر عبر دائرة الأمن لتطلع على ما فيها من المعلومات دون  أي ....  أي ردع بالرغم من الحديث اليومي من قبل البعض من الرفاق بخصوص ذلك .

الحكومة العراقية تصدر قرار العفو ..

السلطات العراقية الحاكمة أجادت اللعبة منذ أستلامها زمام الأمور بتبويش أوضاع الحركات والكفاح المسلح لأحزاب المعارضة والعاصين على السلطات من الهاربين من ( خدمة العلم ) من المتطوعين والمكلفين من جانب .. ومن الجانب الآخر للبيشمركة والأنصار من الأحزاب الموجودة على الساحة  الكوردستانية ، وذلك من أجل إمتصاص النقمة والحصول على المعلومات التي يمكن الأفادة منها وخاصة عند المنهارين ممن يستسلمون للقدر وتعامل الأجهزة القمعية معهم وأستخدام القسوة والترهيب والأغراء  مع من أرادوه فريسة سهلة الهضم .

في شهر نيسان من عام ( 1985 ) أصدرت الحكومة عفوا للجميع من الهاربين والسياسيين  وأمده شهر واحد ! والربيع الجميل والمغري والمتاعب الجمة والأشتياق للأهل والبلدات والمدن والقيمر والعسل أثناء الفطور والسهرات الليلية والشباب الذي أصبح عازبا .. وأعوذ بالله من العزوبية .. وأشتياق الزوج لزوجته واطفاله .. والأقتتال الداخلي التعيس الذي دمرنا .. جلها مغريات وحقائق دامغة وشكلت طموح لدى البعض من أن يتخذ القرار ويفضل الحياة الهادئة عوضا حياة الجبل المزرية !

الرفيق .. ( م ش ) متهجما على الحكومة وقرارها البائس والعفو الصادر والمسبات والفشائر وبصوت جهوري مسموع لمن يتخذ قرار العفو مسلكا له .. وبعد دقائق معلنا ( والله مام علي ئه من ده رؤم ته سليم ده بمه وه )! ويقصد والله العم علي ويقصد الرفيق مام علي رزكة ، من أنا راح أروح أسلم ... والقلابة كانت واقفة في الشارع ، فهرول ليركب فيها مهوسا  ..  والضحكات والقهقات من الجميع دون المغثة ، فلاحقه ( س )  و ( ه ) والآخرين من الرفاق الطيبين عند قدوم زوجاتهم .. فودعوا الرفاق بكسر الخاطر وبقناعة مخجلة .

وتوجهت البعض من عوائلنا مستغلين قدوم عيد الفصح المجيد ( عيد القيامة ) للمسيحيين والواقع في السابع من نيسان أبريل من عام 1985 ،  وقرار العفو بزيارتنا الى ربيع ريزان وبارزان ومحملين سيارة بيكب بالمواد الغذائية المتنوعة من الدجاج المجمد  عدد ( 12 ) صندوق عرق ( 12 بطل أو قنينة ) فواكه وحامض وكرزات وحلويات .. جلها من العم  ( عزو فرنسي / عجيبة ) أي ( أبو فارس )  آزاد ملا عزيز ، ووالدته العمة ماريا ، ومعهم الزوجات ( أم رافد ) زوجة الدكتور سعيد ، وأم ( فيدل ) زوجة كامران كاتب السطور ، وزوجة  هيوا أبو شوقي  وهو ذاهب للعلاج ،  وعوائل أخرى تتوجه الى المقرات للغرض نفسه أو ما شابهه من ذلك .

كان ذلك عصرا من أول أيام العيد وجلسنا مع بعضنا ومجتمعين مع الرفاق ووزعنا ما يمكن توزيعه بغياب الرفيق ( آزاد مه لا عزيز ) كان في زيارة ومهمة الى منطقة في قاطع بهدينان ، وهيوا عائد من العلاج وهو في قرية ليلكان ، فإذن ما جلبوه عائلة الرفيق آزاد ملا .. يحق لنا من أن نتصرف به .. لكونه غائب واستلمنا الدجاج والعرق حامليها الى المقر وموزعين الدجاج لتصبح وجبة غذائية .. فأما صندوق العرق وبكتمان تام لأنه من الممنوعات كليا على الأنصار من تناوله ! وزعنا القليل القليل والباقي بدأنا بأحتسائه وبالسرية التامة ، بحيث تركنا للعزيز آزاد بطلا واحدا فقط ، والأمر أي توزيع وأحتساء العرق عارضه الرفيق ( حمه سعيد أبو جنان ) وقائلا من أن اللمواد المرسلة هي للنصير آزاد ! فلا يحق لكم من العبث فيها ! ونحن غير مبالين  بالرأي ، وعند عودة آزاد  قلنا له لك بطل ولن تشربه وحيدا ! بل نحن كلنا في الهوى سوى !!. وهذا ما حصل بعد مجيئه تهيئنا مع الرفاق للخروج عند التلول والمياه الزلالية التي تشكل ينابيع موسمية من تحت الصغور وتلك الزهور الحمراء والبضاء والبنفسجية الموسمية تحكي للقاصي والداني من أن الربيع هو ربيع الجمال والرقة والتمتع بالطبيعة .

فأما نحن العوائل أي الرفيق هاني ( د. سعيد وزوجته أم رافد ) ، ( وسعيد كامران وزوجته أم فيدل ) والبحث عن فندق خمس نجوم .. وبعد دردشات مع الرفاق أبو جنان وأم جنان ، تمكنا من أن نستعير غرفتهم في مقر الأقليم .. لتصبح لنا مبيتا لليلة واحدة فقط ، وهي غرفة بالطول أكثر مما تكون بالعرض .. قسمنا الغرفة في بطانية عسكرية سوداء اللون  لكي تصبح سياجا محميا  بين العائلتين ولردع أصوات ( النشاز الليلي )! والضحك داهمنا .. وهكذا قضينا ليلة من ليالي العسل ! ، وفي الليلة الثانية كان مكوثنا في ريزان .. وأعارونا الرفاق أبو حياة وفيان غرفتهم في ريزان وفي هذه المرة لوحدنا وليس للعائلتين !! مشكورين الرفاق على أتاحتهم الفرصة لنا لأجراء اللازم !!..