مذكرات بيشمركة / 98 / سعيد الياس شابو / كامران

مذكرات بيشمركة / 98 / سعيد الياس شابو / كامران

النقطة الفاصلة بين الدول الثلاث كوردستانيا !!!

2020.08.12

... تعتبر مقاطعة برادوست وعاصمتها سيدكان  ،  أو منطقة برادوست من المناطق الواسعة والشاسعة والأستراتيجية جغرافيا وإقتصاديا وأجتماعيا وفي المستقبل ( سياحيا )! ومن حيث الموقع الجيوسياسي تربط ثلاث دول شرق أوسطية مع بغضها الآخر حدوديا ،   ومن حيث مصادر المياه ,, قلما توجد في منطقة معينة ثلاث روافد حية والمياه الزلالية وجداول عدة وينابيع قل نظيرها ( وكاني خاسكئ ) نموذجا لا يقبل الجدل  والتأويل .

ولو تناولنا تحديدا نقطة الحدود الفاصلة  أو المثلث في منطقة الحدود المرسومة .. فما هي إلا أضحوكة لمن يقف ويمسك بيده الحديدة البارزة في الكتلة الأسمنتية الكونكريتية الدائرية  بطول متر مرتفعة عن الأرض لترسم الحدود بين الدول الثلاث .. أي إيران ، تركيا والعراق منذ قرن من الزمن .

ولو تناولنا القرى الواقعة على نفس المسافة تقريبا .. لنرى قرية ( كجلة ) في جمهورية الأيرانية الأسلامية ، وقرية ( كليشم ) في الدولة التركية ، و قرية ( آري ) المهدمة في دولة العراق الفدرالي!!! .

... إجتماع أحزاب  جبهة جوقد في تموز 1985 ..

جبهة ( جوقد )! .. الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية .. تشكلت في دمشق العاصمة السورية في عام 1980 ميلادية من القرن المنصرم ، وضمت جوقد الحزب الشيوعي العراقي  ( حشع ) ، حزب التجمع العراقي الديمقراطي ، الأتحاد الوطني الكوردستاني ( أوك ) ، حزب البعث ( اليساري ) الموالي لدمشق ، والحزب الأشتراكي بالعراق ، وحزب الأشتراكي الكوردستاني ( حسك ) السوسياليست ،  ومانع  ( أوك ) والبعث من دخول الحزب الديمقراطي الكوردستاني ( حدك ) الى جبهة جوقد ... مما شكلت فيما بعد جبهة  ( جود ) الجبهة الوطنية الديمقراطية .. بين حشع ، حسك  وحدك !!! .

وظلت جوقد تتراوح غي مهرولة .. وصيتها مسموع في الخارج أكثر مما في سوح العمل البارتيزانية ، وعقباتها المتنوعة وتخرصاتها وتعرضاتها الدولية وإنتماءات أحزابها فكريا  الى الدول العديدة منها سوريا وإيران وليبيا !!!.

فتحركت جوقد لتجتمع على أرض العراق تحديدا ، وذلك لكي يكون القرار ( عراقيا ) صرفا و صافيا دون تأثيرات الدول على القرارات الصادرة عن  الأجتماع  وذلك بغياب ( أوك ) والبعث عن الأجتماع !!.

... وفي تموز أختيرت منطقة المثلث ورشمالاتها الكبيرة السوداء ، لا تفرق عن رشمالات الرعاة أي رعاة

الأغنام في الكويستانات الحدودية   لكي لا تجلب الشبهات للطيران العراقي والذي كانت أكثر صولاته عبر المنطقة والى إيران ،  وممثلي الأحزاب الموجودة في الأجتماع .. الشيوعي العراقي والرفاق ( كريم أحمد ، رحيم عجينة ويوسف القس حنا / أبو حكمت ) ، والأخوة الرفاق في الكفاح المسلح من الديمقراطي الكوردستاني ( كاك مسعود بارزاني ، علي عبدالله  ،  روز نوري شاويس ، فاضل ميراني ، فرنسو الحريري وحميد أفندي ) ، والأخوة الرفاق في الكفاح المسلح من الأشتراكي الكوردستاني ( رسول مامنذ ) وممثلين الأحزاب الأخرى المشتركة لا أعرفهم سوى لاقت عيوننا في الكويستان الرائع / كويستان  ( خواكورك ) .

... القائمين على تقديم  الخدمة والحراسات وعائدية الخيم الرشمالات ووجبات الغذائية الثلاثة  ونحر الخرفان كلها مهمة الأخوة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني والمبيت لثلاثة أيام أو أربعة .. في الليالي لا تطيق النوم من البرد بالرغم من توفر البطانيات .. وفي النهار ترى الشمس قريبة علينا ولا تؤثر حرارتها التموزية ..

فعلا تم عقد الأجتماعات المتكررة والمتتالية لأيام ثلاثة دون التوقف وأخيرا الحيرة كانت في صدور وإصدار  البيان الختامي للإجتماع  وإرضاء الدول المؤثرة على الساحة آنذاك !!!

... وفي اليوم الأخير للإجتماع وبعد تناول الوجبة الغذائية الدسمة .. تفتحت الشهية لسماع أصوات الرصاص ووضع ( النيشان ) الهدف للرمي .. ألا وهو ( سيكارة ) ثبتت بين صخور مرئية  وعلى مسافة تقدر ب ( 60 - 70 م ) وهي بالكاد مرئية .. والهدافون البعض من القادة ... يرمون ويصوبون ويتناوبون دون إصابة الهدف .. وترخصت من أن يسمحوا لي  بإطلا طلقة واحدة ومبتسمين  البعض من الأخوة القياديين  .. وفي الرصاصة الأولى أصبت السيكارة لتطير مختفية وأستغراب الحضور الكريم وفرحتهم لما حدث وخاصة الرفيق أبو حكمت والأخ الكبير فرنسو حريري .

.. .. مقر موسلوك ..

يحكى والعهدة للراوي ..  أحد القرويين من أهل المنطقة .. من أن هناك شخص عاشق من القرية ..   أعجبته فتاة وعشقها وأحبها  حب العبادة وأراد من أن ينال رضاها وهي إبنة المدينة ، فيوصف لها  ومقارن أياها أي قرية موسوك بمدينة موصل / الحدباء  .. من حيث الجمال والنهر الجاري من أمامها وبساتينها وكرومها المثمرة وهوائها العذب وجمال موقعها وطيبة أهلها .. وكلها على طريقة أبيات النثر والشعر الحر والقصيدة بوزن والقافية ، فأقنعها وهي أي البنت الشابة أعتقدت الموصل هي المقصودة .. فجلبها الى قرية موسوك .. وتستغرب لما حدث لها ومعها !!

... الحركة الديمقراطية الآشورية ..

... خيمة الضيوف .. تتوسط ساحة المقر الواسعة خيمة تتسع لبضعة أشخاص وأمامها تجري ساقية مياه عذبة قادمة من الينبوع ولتروي أشجار الجوز في المقر ، ومضيفة هدوءا وجمالا على المقر والساحة وفي هذه المرة الضيوف من الأخوة الرفاق في الكفاح المسلح من الحركة الديمقراطية

الآشورية .. ( نينوس ، يونادم كنا ، دكتور سرجون . بيرس وبيشمركة آخر ) ضيوف الحزب الشيوعي العراقي والمرحب بهم لعدة أيام .. وكنت كحلقة وصل لتلك الأيام بين الرفاق وبينهم ، وفي ذات يوم يطلب مني الأخ يونادم من الأنظمام اليهم .. وهو يقول ( ته مه لئ بيشت منن )! ( ليش ما تصير بيشمركتنا ؟! ورادا كاتب السطور .. مو آني وياكم في الوقت الحالي بالخيمة ؟! رابي يونادم .. لا أن تصبح ويانا  نسويك مسؤول عسكري !! وضاحكين ومرحبين بهم  ومن ثم ....

 توجهوا الى أيران  بعد أن تدخل الحزب بينهم وبين حزب الديمقراطي الكوردستاني وتسوية البعض من المعوقات في قاطع بهدينان  .. ليستقروا فيها لسنوات مع البعض من عوائلهم .

... آلاي شورش .. راية الثورة ..

وفي شهر تموز من عام 1985 .. ألتجأ الى مقرات حزبنا ومرحبين بهم كما بالحركة الديمقراطية الآشورية .. الأخوة المنشقين  عن حزب الأتحاد الوطني الكوردستاني .. كتلة أو جماعة ( ملا بختيار ) تحت أسم راية الثورة ومعلنين تسمية تنظيمهم الجديد بقيادة الأخوة ( ملا بختيار ) المعتقل وهو تحت الأقامة الجبرية وبحراسة مشددة أثر الخلافات بين الطرفان ، والأخوة ( سالار عزيز  ، مامؤستا جعفر وكادر  آخر لا تسعفني الذاكرة من أسمه ) وهم  ضيوف الخيمة ذاتها وأيضا كنت حلقة وصل بيننا وبينهم ومراعاتهم لأيام معدودة والنقاشات الهادئة ولكن لم يطرحوا علية الأنتماء اليهم .

... الدكتور ( أحمد أبو بروسك / أم الدكتور بروسك أبو أحمد ..!! رفيق رائع وعد قيادة الحزب ومنهم الرفيق عزيز محمد .. سكرتير الحزب في الخارج من أن يشارك في عملية الكفاح المسلح وذلك بتطوعه كنصير بيشمركة لمدة ستة أشهر !!! وهو طبيب أخصائي جراح يعمل كمدير لمستشفى في إحدى الدول وأعتقد ( الجزائر ) ،  قدم متحمسا وهو من الأربائيلويين / توركمان أربيل ويجيد العربية والكوردية والتوركمانية والأنكليزية .. وجراح ماهر ، وأثبت جدارته عند قيامه ببتر إحدى الساقين لبيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني الأيراني ( حدكا )  مصاب بالجرح الخطير والمؤدي الى ( الكانكري ) وفقدان حياته فيما لو لم يتم أو تتم له العملية الجراحية .. دون وجود المادة المخدرة .

أجيئوا بالمقاتل المجروح .. مطروحا أمامه .. الدكتور متحدثا المجروح ورفاقه .. لا خيار آخر سوى بتر وقطع الساق !! وليس لدينا ( البنج ) المخدر ! وسائلا الطبيب مريضه .. هل بإمكانك من أن تتحمل بتناول قنينة ويسكي .. ؟! كمادة مخدرة معوضة ، فأتفق الجميع .. فجلبوا للطيب أبو أحمد ( المنشار الحطبي الكبير ) ليعقمه جيدا ومن ثم يباشر بالعملية الجراحية ونجاحها ، ولا يزال الجريح حي يرزق .

معانات البغال من الرفاق .. والرفاق من البغال ..

( كجل حسن .. حسن كجل )!! .. في حلقة سابقة تطرقت عن الخيول وتكاثرها ومدى تحملها وتغذيتها والتعامل معها والإهتمام بها والوزن الذي تتحمله في حمولتها  وما هي أحتياجاتها في الرأس والرجلين القدمين وعل ضهورها  وجلالاتها ( الكراتين ) وما الى ذلك .

والرفيق الدكتور الجراح المرح واللطيف وصاحب الصوت الشجي عندما يغني ( القوريات ) وحديثه عن أربيل ( هه ولير ) وذكرياته الطفولية والشبابية وأصدقائه بالشكل الجذاب .. يشتكي من معاناته من وضعه ملتزما بالواجبات من قبل مسؤول الواجبات ( كخفر حيوان )!! أي الطبيب الأخصائي الجراح حاله حال الحطاب والكاروانجي دون أية مراعاة تذكر .. وصلت الكلام للمسؤولين القادة .. ومسؤول الفصيل مجاوبا .. أي رفيق .. إذا الطبيب ، المهندس ، الفيزياوي ، الكيماوي ، المسؤول السياسي ، خريج الجامعة  والمسؤول العسكري والرفيقات  والضيوف .. كلهم يمتنعوا ولم يتناوبوا على خفر الحيوان .. فمن يداري ويراعي (( الرفيق ))البغل ..؟؟!!

بالطبع من إن الأشهر قريبة ومجاورة على بعضها الآخر .. أي حزيران جاره تموز وتموز جاره آب !!!

رب سائل .. لماذا لا تستخدمون الماطورات والبايسكلات في حياتكم اليومية وفعلا في وقت ما سئل هذا السؤال ؟ ومن لايعلم بالواقع فلا ضريبة على الكلام !!