مذكرات بيشمركة / 99 / سعيد الياس شابو / كامران

مذكرات بيشمركة / 99 / سعيد الياس شابو / كامران

معانات البغال من .. نحن !!

ومعاناتنا من البغال ..!!

2020.08.14

البغال  .. جمع البغل .. والبغل حيوان أليف ومطيع وخدوم عندما تهتم به من حيث متطلبات الحياة بتوفير ما يحتاجه .. تناول العلف  ومراعاته .. ومنه .. الحشيش اليابس ، الحشيش الأخضر  والجت  ( وينجه )، التبن ، والشعير  وما الى ذلك من قشور الرقي والبطيخ والفواكه فيما إذا تواجدت .. وفي حال فقدان كل هذه المواد فيلجأ البغل أو الحصان أو الفرس ، أو الحمار .. الى تناول أغصان الأشجار وقشورها وحتى الخشب ..!!!! ، وعند فقدان كل هذه الأشياء  وإن ترك البغل مربوطا لمدة أكثر من اللازم فيبقى البغل بحوافره .. يدق و يضرب الأرض بكل ما يمتلك من قوة مع خروج اصوات النجدة والأنقاذ من الحالة المزرية!!!.

و منذ البداية الحزب وإداراته والمتمثلة بالرفيق أبو أحمد / عبدالرحمن القصاب  ورفاقه .... إهتموا بالبغال في ناوزنك بحيث كان للبغال  قاعتان وغرفة لحفظ العلف ، والأهتمام بهم من حيث تناول الوجبات الغذائية المنتظمة ، والتنعيل ،  وحتى تفريشها بفرش أو فرشاة  خاصة والأهتمام بالكراتين / الجلالات  والحبال .. وحمايتها من الحيوانات المفترسة ومنها الذئاب .

لذلك كانت معانات البغال غير جديرة بالذكر .. وبشكل عام متختخة وراضية من الرفيق حمة يوسف وأبو أحمد  ، وفيما بعد من الرفيق علي رزكة ورفاقه الأوفياء ..

فأما في المقرات الأخرى وخاصة في مناطق بيربنان ، آرموشين  .. آرموش السفلى والعليا .. موسلوكين .. موسلؤك  السفلى والعليا .. ده راوين .. ده راو  السفلى والعليا  .. سبيكا .. والمقرات الأخرى .. كانت تعاني من الأهتمام بها ، وذلك يعود لعجز البعض من الرفاق من المثقفين وأصحاب الشهادات والمقصرين والقيادات  .. وأنا لست مع التعميم أبدا  وثمة رفاق كان لهم جهد مشهود لخدمة البغل عندما كان دوره كخفر حيوان ومنهم الرفيق الفيزياوي أبو كفاح البريطاني في مقر موسلوك .. لعدم إستيعابها المتطلبات التي يحتاجها البغل في حياته اليومية والموسمية ، لذلك ترى البعض من البغال أنتحرت من كثر حملها وجوعها وجروحها البالغة في الرابط الأعلى بين الرقبة والجسد من الفوق وفي القسم السفلي من بطنه عندما تكون شدة الحمل غير عملية وقوية على حساب الدراية ومن عدمها !!ومعاناتها .. عند إستغلالها من قبل الرفاق الذين لا يرومون النزول منها ومتشبثين ومصرين في البقائهم على  ظهور البغال والبقاء في الحالة في الصعود والنزول ولمسفات بعيدة .. وأن يكون الرفيق من الوزن الثقيل لا يروم الأعتماد على ( رينو 11 ) أي السير على القدمين ! ولكل حادث حديث !!

وأحيانا .. كنا نطلق على الحالة المزرية في تجويع البغال .. من إنها تعمل على ( الباتري ) البطارية !

وأكيد الكثير من الرفاق كانوا يهتمون بالحيوانات والبغال وحسب درايتهم  ... وعند تجاهل  جروحها البالغة والإصرار على تحميلها دون إلتئام جروحها وأحيانا حتى الديدان ( الدود ) تعتاش على تلك الجروح ، ناهيك على عدم معرفة لغة الحيوان ومراعاة مشاعره والحديث معه  وإليه .

فأما ربطه بعيدا عن المقر وحركة المقر وخاصة في الليالي .. كانت حياتهم معرضة لخطر الإفتراس الذئابي والخوف لطيلة الفترة وحرمانه أي البغل من النوم  وفي اليوم التالي أمامه مهمات أخرى وهكذا في كل يوم ! جلها معانات البغال منا .. ومن .. نحن الثوار العلمانيون ، لذا ترى البعض من البغال في أول فرصة سانحة لها .. تتركنا وتهرب الى حيث الخلاص بجلدها والمصير المجهول تاركة الحركة الأنصارية وإختيار الطريق الآخر !! .

وعندما يكون الطريق مثقلا بالثلوج وبنسب عالية ومحملا بالحمولة مما تطمس أرجله الأربعة وشل حركته بالشكل الذي يحير الإنسان من إيجاد البديل ، وعندما تكون حوافره سايفة .. أي لم يكن البغل تحت حوافره ( النعل الحديدي ) والذي يستخدم البشر عوضا عن هذا .. الحذاء .. وخاصة في المناطق الصخرية والجبلية بحيث لا يطيق السير والمسير لمسافات بعيدة والألم الذي يراوده  ، والحمولة الغير نظامية من الحطب .. فأما ربط الحيوان بحبل قصير لا يلوح البغل من الوصول الى  الحشيش ويراه بأم عينيه ومحروم من إسقائه الماء لفترة طويلة ونسيانه في ذات المكان وخاصة في الصيف  فهذا تعودوا عليها وأصبحت حالة شبه طبيعية عندهم ، وترك ( الكورتان ) الجلال على ظهره / ضهره .. مما حمل المشقات في الحمل والوزن والمسير الطويل  والمزيد من تعرق جسده وظهره المبلل والمحتاج الى التمرغل على الأرض الطيبة ليتيبس جسده وحكه في الوقت ذاته  مقلبا الى اليمين تارة والى الشمال تارة أخرى .. فأما وقوعنا نحن والبغال في الكمائن أو عند قصف المدفعية والطيران (( وإستشهادها )) ومحاولاتها بإنقاذ أجسادها من الرصاص ...!!! ..... !!! جلها المتطلبات البغلية في الحركة الأنصارية البيشمركايتي .

وفي الجيش العراقي .. كانت سرايا النقل الجبلية ( الخيالة ) منتظمة ومنظمة من حيث تسمية البغال وترقيمها ولها سجلات خاصة ووشماة بالوشم على آذانها وإسطبلات محترمة  وعلف مخصص لها .. ولكل مجموعة من البغال  ..جندي ( سايس ) يعمل بشكل جاد من أجل خدمة البغال وغسلها وديمومتها وترويضها وتمرينها على واقع الحال .

فأما معاناتنا من البغال فلكل حادث حديث وحسب القادم من الأيام .......

... الهجوم الإيراني على منطقة برادوست .. في منتصف تموز من عام 1985 .

بدأت القوات العراقية والأفواج المقاتلة معها من ( الفرسان ) في بداية شهر تموز ..  بتحركها نحو المناطق المتوقعة لصدها فيما بعد الهجوم في أطراف ناحية سيدكان وجبالها من ناحية الشرق ..  حصاروست ، كؤشينة وسيدكان .. معلنة  الحركة الأستباقية من قبل القوات العراقية والتشبث بتلك المواقع الحساسة والتصدي للقوات الإيرانية المهاجمة وفتح جبهات جديدة لنزيف الدم !!.

... وبدأت الهجمات التعرضية من قبل القوات الإيرانية في أواسط شهر تموز والقتال الشرس بين طرفي النزاع والوقوف والتصدي من قبل القوات العراقية وأستخدام كافة أنواع الأسلحة لشل القوات الأيرانية المهاجمة .. وتلك المدفعية التي لم ينقطع أصواتها ليل نهار !!.

... المدفعية النمساوية .. الصور من ( غوغل ) .

يبدو إطالة زمن الحرب بين الدولتين الجارتين كان يتطلب المزيد من سفك الدماء وتجريب وأستخدام  الجديد من مبتكرات الأسلحة الفتاكة ومنها .. المدفعية النمساوية العملاقة والمدمرة للجبهات المعادية لحسن أدائها وتصوبيها وكثرتها العددية وغزارة قصفها .

وبدأت الجمهورية الأسلامية الأيرانية في منتصف شهر تموز من عام 1985 بالتعرضات الى القطعات العراقية وشق الطرق عبر تلك الجبال والوديان مصرة على ( التفوق العسكري ) وتفديم المزيد من الضحايا وأكثريتهم من الشباب الذي يحمل المفتاح الورقي  من آية الله الأمام الخميني للدخول الى الجنة! ، وعملت المكائن الثقيلة في المنطقة ووادي ( ده راو ) العاصي والبلدوزرات التي تعمل في شق الطرق على الجانب الآخر من المقرات .. أي مقرات حزبنا الشيوعي العراقي العديدة .

ويبدو حصول العراق على تلك المدفعية المؤثرة في الجبهات من حيث التأثير كان بالغ الأهمية على الطرف الآخر .. وخاصة في الليالي وعندما كانت تنطلق تلك المدفعية وأصواتها الرهيبة ومنيرة طريقها بضوئها القرمزي الأحمر .. وعويلها المسموع منذ إنطلاقها وحتى سقوطها على الأرض  والمرء كان يعتقد من إن الطيران أي السمتيات تطير وتحوم في السماء بهذا الضوء وليس المدفعية الفتاكة  وحديثة الأستخدام  في جبهات الحرب العراقية الأيرانية .

 

... البعض من الرفاق والرفيقات الذين تمكنا من لقائهم والحديث اليهم والأشتياقات والفراق لسنوات وأشهر .. ففي مقر الأعلام .: التقينا بالرفاق والرفيقات  عبدالرزاق الصافي / أبو مخلص ، رجاء الزنبوري ، آستيره للمرة الثانية بعدما ألتقيناها في شتاء 1983 – 1984 في قرية رازان في بيت الرفاق أبو حياة وفيان ، دارا ، هاشم كؤجاني ، أبو آمل  ، هؤكر ، آسؤ كريم ، كاروان عبدالله ، أبو واثق ، راويز ، آزاد ميران ، كاروان آكريي والرفاق والرفيقات الآخرين .

فأما في مقر بيربنان والمقرات الأخرى ألتقينا بالبعض من الرفاق .. ريبوار ، رؤزكار ، آمانج ، سامال ، آسؤ ، أبو حاتم ، أبو علي ، أبو زويا ، ليلى ، عبير ، أبو يسار ، أم بهار ، علي مالية ، أبو تارة ، أبو أحلام مالية ، مام علي ، زمناكؤ ،  كاوه عنكاوه ، أبو لقاء ، أبو الجيس ، يوسف وسوزان ، بولا وريزان ، دلير سيد توفيق ، آسؤ كرمياني ، مامؤستا هزار ، دكتور أبو كاوه ، أبو هادي ، أبو أسطيف ، أبو زاهر ، أبو دنيا ، جهاد ، أبو جعفر ، فصيل القناص ، أبو كفاح ، دكتور بروسك / أبو أحمد ، دكتور أبو يسار ،كتور أبو كؤران وأم صباح ، أبو حازم وشيرين ، سامان ونوروز ، والرفاق أعضاء المكتبين السياسي والعسكري  وو.......... الخ ! وبالتعاون مع الرفيق روزكار تمكنت من الحصول على البعض من أسماء الرفيقات والرفاق الذين كانوا مع البعض .. مشكورا هاورى روزكار .

... بينما كان الرفيقان أبو فاروق ( عمر علي الشيخ ) المتواضع في لعبة حماسية للشطرنج مع الرفيق أبو حكمت وهما مفترشين الأرض والمنافسة على من سيتفوق .. ولقى بصري ونظري على الحذاء السمسوني في قدمي الرفيق أبو فاروق العضو في المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي .. مسودة ومصخمة القدمين دون إرتداء الجواريب .. ومن لا يلاحظ الوضعية يعتقد من أن الجواريب هي سوداء اللون .. والساقية تجري من أمامنا في مقر موسؤك الجميل .. فلم يتحمل كاتب السطور وكالعادة ... رفيق في هذا الشهر بين تموز وآب .. لماذا لا تلبس حذاء ( أديداس ) المريح والنظيف .. وأنظر ما هو لون قدميك ..!!!!!! ومبتسما الرفيق أبو فاروق  ....... ( شو ) الفرق .. ما الفرق ؟؟!! ، وكاتب السطور .. أي دشوف أشصاير برجليك بقدميك .. ؟؟!! وبحركة سريعة من أبو فاروق مخفيا قدميه تحت أفخاذه ومعلنا أختفاء قدميه ..!! وقهقات ضحكاتنا الصادقة .