مذكرات بيشمركة (101) .. مدينة رضائية .. أرومية .. / كامران ..سعيد الياس شابو

مذكرات بيشمركة (101) .. مدينة رضائية .. أرومية .. / كامران .. سعيد الياس شابو

2020.08.1

تنويه وأعتذار ..

...............

((( سبق وأن نشرت حلقتان من المذكرات / 101 - 102 تحت عنوان الفرس الجميل وتتمة الفرس الجميل ، لذا سيتم تغير الأرقام حسب التأريخ القادم من الأيام ويتم تغير الأعداد أو الأرقام مستقبلا .. 101 _ 102 ))) .

 

تقع المدينة الخضراء الجميلة ( رضائية ، أرومية ) في شمال غرب إيران ، وهي مركز محافظة آذربيجان الغربية .. في إيران الشاه  الى عام 1979 ميلادية ، ومن ثم تغير أسمها الى ( أرومية ) بعد سقوط الشاه  ومجيء الجمهورية الأسلامية الإيرانية ، وأصبحت المدينة حائرة من تسميتها  بين ( رضائية ، أرومية .. الأخوة  الفرس والترك ،  وورمئ الكورد والأقليات الأخرى من الآشوريين والكلدان والأرمن وو .. الخ . ).

وفي المدينة الجميلة والتي تستوعب كل الأديان والمذاهب  والقوميات والطوائف والخصوصيات من اللغات المتعايشة سلميا والقبول بالآخر ،  ليست إلا تحصيل حاصل لقساوة حكم الشاه وبسط القوانين الصارمة على الجميع .. وعلى سبيل المثال وليس الحصر .. عند تخاصم ونشوب شجار  بين شخصان دون معرفة هويتهما .. فيسيقان الشخصان الى السجن ولمدة ستة أشهر دون أدنى  نقاش والتداخلات من أحد ، ومن ثم يتم التحقيق معهما والتحكيم فيما بعد وإجراء اللازم .. لذا لم نرى في ذات مرة من أن يتضارب الأثنان سوى التعصب بالكلام وكلمة ( بزن ) والمقصود أضرب ! وهكذا يتراجعون الشخصان كل الى حيث ما أتى دون إراقة الدماء  !

 

والحديث عن رضائية وأرومية  وورمئ لا ينتهي بعبارات وأسطر وصفحات  .. لكون المدينة الحدودية العريقة والتي تربط الدول الأربعة حدوديا .. العراق ، تركيا ، القوقاز وإيران  سوية ، فأما موقعها وتأريخها فيعود الى ثلاثة آلاف من السنين وفيها ما يؤكد آثار للديانات مجتمعة من الزرادشتية والمسيحية واليهودية والأسلامية ، والسياحية وبحيرتها الرائعة .

البغل الذي قادنا الى المدينة ..

في الثلث الأول من شهر آب من عام 1985 .. وصلنا الى مدينة رضائية بعدم التعرضات  .. وممثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني ( البارتي ) ، الأخ شوكت عقراوي .. مرافقنا الى مستشفى أرومية / رضائية وفحص الطبيب وتشخيص الأشعة .. الأمور كلها جرت بسرعة فائقة دون تأخير أو تماطل .. ومن ثم التشخيص والتقرير الطبي لحاجة الرفيق أبو حكمت لمدة شهر زمان من  العلاج الطبيعي المكثف ( فيزيوترابيك )!

... كانت وجهتنا  وقبلتنا الى العائلة الكريمة للحديث معهم في إيوائنا ضيوفا لمدة شهر بالكامل .. فرحبوا بنا وأستقلينا العيش في غرفة واسعة ومريحة .. كانت دردشتي مع أبو حكمت من أن نساعد العائلة في كل شيء وذلك لعدم بقائنا كاهلا وثقلا  عليهم ومعيشتهم ودخلهم المحدود .. كاتب السطور لأبي حكمت .. خال .. والخال يصغي .. فلوس الفندق نعطيها بدل إيجار الغرفة لشهر .. طيب .. نتبضع من السوق ما تحتاجه العائلة والمتكونة من ( 5 ) أشخاص .. أي هم ثلاثة ونحن  إثنان ..  من كل صغيرة وكبيرة .. طيب .. وفلوس الكحول الذي نحتسيه أنا وأنت  ..فأيضا لهم .. أوكي .. الخال أوكي !.

... تركت الرفيق الخال أبو حكمت في المسكن .. ونزلت الى السوق العامر أو الأسواق العامرة بالبضاعة المتنوعة والنوعيات المختلفة .. البطاطة ، البصل ، الرز ، الجبن ، الخضروات والطماطة والخيار والفواكه  والدجاج واللحم وما إحتياجات الثلاجة كلها تجمعت في أكياس وكارتونات .. والتاكسي الذي أوصلني الى البيت مشكورا .

... أستغربت ربة البيت .. أم ( ميلز ) من المسواق المتنوع وبالسرعة الفائقة وكيفية معرفة كل تلك الأحتياجات .. بالمناسبة ( فلوس ) الحزب  ( لا تسد ولا تمد ) أمام الكلفة الباهضة للمواد الغذائية .. ولكن كانت العشرات من الدنانير العراقية الخاصة في جيوبنا صرفناها على الحالة .

فأما الأجهزة والأدوات الطبية الموجودة في مركز العلاج الطبيعي الأهلي .. فحدث ولا حرج !! كما المستشفى الراقي والنظيف والواسع في المدينة .. وبالمناسبة أجريت لي إستئصال اللوزتين في خريف من عام 1981 في نفس المستشفى ومكثت في نفس المسكن وعند العائلة الكريمة والطيبة !

... جلسات علاجية عديدة خلال شهر آب والقسم من أيلول دون إنقطاع  .. والتحسن الملموس على صحة الرفيق أبو حكمت وحركة ذراعه المخلوع نوعا ما .

...  وخلال الفترة الزمنية التي مكثنا بها بالمدينة .. كانت اللقائات العديدة للرفيق أبو حكمت بالأخوة ( رسول مامند ، سيد كاكة ، خالة حاجي ) من الحزب الأشتراكي الكوردستاني ( سوسياليست ) و في مسكن رسول مامنذ ، ومن ثم لقاء الأخ ( سامي عبدالرحمن )  رئيس حزب الشعب الكوردي في مكتبه بالفندق ، ولقاءات عديدة أخرى وبعيدا عن اضواء الشارع .

!!!!! ... وكلما جلسنا على مائدة الطعام .. والعجوزة تثرثرت وأشتكت من الأزمات وصعوبة القدرة الشرائية وغلاء المواد الغذائية وو ........ ( خوني شيتا جاتونيلا ) ما معناه .. أخي السنة صعبة صعبة !! فأقول ماذا تحتاجين لأدبره لك ؟؟!! وهكذا أرد عليها بأسلوب أدبي ومؤدب ولكن دون جدوى ! كنت أقوم بكل الواجبات العملية المطلوبة .. وفي الصباح كنت أتبضع الصمون والخبز الحار والقيمر والعسل .. إلا أنها دون جدوى وهي متعودة على الكلام بحكم سنها ما بين الستيني و السبعيني ..

وفي ذات يوم قدم الينا من سفره إبنها الغالي الذي كان ضيفا عندنا  في 1980.. مبتهجا ، فرحا .. بلقائنا ومستفسرا من كاتب السطور .. خؤ أمي ما ضوجتكم ؟! فكان الرد قاسيا وشرحت له كل الأمور .. فقال ضاحكا سأخبر أمي بما تفوهت به من ( الكلام ) البذيء!! قلت في الحال وبدون مستحى سمعتها ما قلت لأبنها وكلنا ضاحكين والقهقات التي أنستنا وأنستنا البعض من همومنا .

 

.. بعد العلاج ونحن في أواسط من شهر أيلول من عام 1985 ، عدنا الى قرية ( رازان / راشان ) والفرق بين الحرف والحرف يفقد المعنى ، عدنا الى الخيمة المجاورة لخيمة الأخوة في آلاي شورش / رأية الثورة .. وكاك سالار وماموستا جعفر وأعتقد أسم آخر .. دانا  والذين كانوا ضيوفا عند ( حدك )، عدنا وهم مرحبين بنا وكلانا ضيوف ( حدك ) وبالرغم من خيمنا .. ثمة خيمة مربعةكبيرة  ذات ( 400 ) باون الوزن  .. وكانت منصوبة للضيوف المتنوعين ومن كل الجهات والذين لجئوا الى الخيمة !!! وتناول الوجبات الثلاث من المقسوم والمبيت فيها ، فاما نحن كانت خيمنا تبتعد بعض الشي من مقر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني / البارتي ( حدك ) .

... الزيارة الى آلوتان و كؤره شير !!

 

... وضمن تحرك الرفيق أبو حكمت للجولات المكوكية السياسية حول الكرة الأرضية المصغرة .. ألا وهي زيارتنا الى صادق شرف  كندي ( دكتور سعيد ) سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني الأيراني / ( حدكا ) في قرية كؤره شير  المهدمة  كؤره شير .. تحركنا من رازان وعبر بلدات وقرى كوردستان إيران  ( خانة / بيرانشهر / ئالوتان ) بحيث  أستقبلتنا العائلة الأنصارية والمناضلة ..  الرفاق المناضلين والمتحملين كل أشكال الحرمان والصعوبات في تلك المقرات وحالهم حال العوائل الأخرى من رفاقنا في كوردستان ، عائلة الرفاق نوري ونسرين ودانا وتارا .. في مسكنهم المتواضع في قرية آلوتان الحدودية .. والترحيب الرفاقي الرائع من قبل العائلة المناضلة بكل معنى من الكلمة .