من تأريخ حركة الانصار في اربيل/ محمد علي رحيمة ( ابو احرار )

من تأريخ حركة الانصار في اربيل/ محمد علي رحيمة ( ابو احرار )

من ابطال السهول الدافئة

الشهيد عادل شبك

لم التقي به من قبل. كان اول لقائي به في سهول اربيل حيث كان يقود مفرزة من ثمانية رفاق شكلت نواة لسرية برانتي.

كانت النواة الاولى التي تشكلت في بارزان ونزلت الى مناطق حرير والتي يقودها الرفيق سعدون في اوائل نيسان 1986 . بعد التنقلات وذهاب سعدون الى سرية خوشناوتي بعد اسبوعين من التشكيل ، ظل عادل شبك يقود تلك المفرزة الصغيرة في سهول اربيل، بحركة وتجوال سوية مع مفارز الفوج الخامس اربيل والقرة جوغ.

كانت بدايات عادل عند التحاقه في سرية روست، ولكن على ما يبدو فقد جاءوا به الى برانتي ليكون اكثر قربا من مناطق سهول الموصل و القرى الشبكية، حيث كانت ميزات امتلاك انصار من نفس مناطق العمل لا تقدر بثمن.

عادل شاب متوهج بالحيوية والنشاط والحركة. و كأنه في اتون سباق محموم مع الآخرين من المفارز الآخرى على تراكم اكبر ما يمكن من الانجاز. لقد ادرك عادل منذ اليوم الاول لوصوله الى سهول اربيل للعمل هناك، على ضرورة امتلاكه بعض من المؤهلات الضرورية للعمل. لذا عمل منذ اليوم الاول هناك على تعلم فن قيادة السيارات وتعليم رفاقه ، وعمل الركائز والاصدقاء في العديد من القرى والمناطق لتكون مصدرا مهما للمعلومات. كما كان يزج نفسه في نشاطات متعددة لم يكن يمارسها يوما عندما كان نصيرا في المناطق الجبلية.

كان عادل يطرب ويغني لنصب السيطرات على كل الشوارع التي تغذي المدينة اربيل. وصار هذا عمله اليومي. تعلم فن المطاردة مستعينا بالسيارات الاكثر قدرة على ذلك. مرة مع رفيقه تانياس ومرة مع شورش او ممتازاو جيكر اواكثر من رفيق.

في 3 ايلول 1986 كان عادل واثنان من رفاقه في رحلة صيد مثمرة. طاردوا واحدة من السيارات الكبيرة المحملة بالارزاق والسيارة الصغيرة التي تحرسها، حيث كان عادل يشدد على رفيقيه بضرورة ايقاف السيارة الصغيرة ، وهذا ما تم. كان ثلاثة من رجالات السلطة ترجلوا مذعورين حيث رموا اسلحتهم في حوض مركبتهم البرازيلي الصغيرة. نعم كانوا قد ظفروا بصيد ثمين. ثلاثة من عتاة المجرمين الذين اشبعوا الناس ظلما وعدوانا في مناطق شقلاوة.*

كان عادل لا يهدأ، بل لا يريد ان يقتنع انه ليس بالضرورة القيام يوميا بتلك النشاطات . ثوري قلق مغرم بالعمل والمجازفة. يجول ويصول تطغى حماسته احيانا على ذكائه. في 30 ايلول 1986 وجدته في جدل حامي الوطيس مع من جاء يطالب بسيارة الآسير الجحش حيدر اسماعيل . وكان لديه شيء من الحق فقد جلب عادل بمعية رفيق له هذا الجحش من داخل المدينة وتحديدا من محلة كوران. لذا يستحق الجدل على حجم العقوبة.

كان لقاءنا الاول حميميا حيث ابلغته سلام الرفاق. قلت له " اسمع عادل انا سعيد جدا ان نعمل سوية وسوف تكون مساعدي، واعرف انك بطل يشار لك بالبنان، لكني لا اوافقك بكل تلك الاساليب وهذا العمل" . كنت اريد أخراجه من مسالة السباق مع هذه المفرزة او تلك. كنت اقول له انا لا اعترف بهذا الاسلوب. وسريعا ما فهم قصدي وبدأنا نعمل سوية ، تحت قوانين ثابتة اهمها عدم تعرض حياة الانصار للخطر، واليقظة، ومتابعة الوضع السياسي العام للمناطق واتباع التكتيكات المناسبة. كان عادل يشاطرني الرأي واكتشفت ان لديه موهبة التعلم تفوق كل شيء آخر. كان دائما ما يجيئني باشياء ومعلومات جديدة.

لكن لم انسى الدقائق الاولى للقاءنا بهم في قرى شمامك . كان ذلك في قرية ماستاوة. حيث قدم لي منذ الدقيقة الاولى صورة جلية وواضحة عن وضع مفرزته، والصعوبات التي تواجهم في العمل، وختمها بأن اخرج من جيبه كمية كبيرة من الدنانير ودسها في يدي ومعها حسابات , .." توقف عادل ، ما هذا ماذا تعمل؟" . "نعم ضروري ان اسلمك اموال الحزب.." أجابني.

كان هم عادل العمل ثم العمل ثم العمل. ونتفق احيانا على صيغة ما، ولكن بعد ساعات اشعر ان عادل ينقض اتفاقنا، فاذكره ، فيضحك مدعيا ان هذا صيد لا يفوت.

لكن للاسف لم تمهلنا صواريخ السمتيات والمدفعية واسلحة السلطة الفتاكة من تطويرصداقتنا وعملنا المشترك، حيث تركنا الجميل عادل وودعنا الوداع الابدي في ملحمة "هيلوة" يوم 13 تشرين ثاني 1986.

عند بدء المعركة واكمال تطويق القرية من قبل قوات النظام ، كلف عادل بتنظيم وقيادة الركن الجنوبي الشرقي للقرية، وانا في الركن الجنوبي الغربي. وفيما كنا ننفض غبار الحيطان التي اصبحت تتهاوى علينا انا والرفاق علي الصجي وهوبي، فؤجئت بمجىء عادل يخبرني، بان الرفاق سمكو وبيشرو قد استشهدا وان سركوت قد جرح ، حيث تم نقله للطبابة في وسط القرية.

" توا انتهيت من سحب الشهداء وحفظتهم جوار الحائط الداخلي، حتى تعرفون ذلك ، ربما استشهد انا..." وهنا بالتحديد ، وعند لفظ عادل لآخر الكلمات " استشهد انا" انفجر صاروخ موجه بسلك معدني بيننا نحن الثلاثة ، انا وعلي وعادل، حيث نقف في دائرة لا يتجاوز قطرها متر واحد ونصف، عندها نهضنا من السقوط على الارض، للاطمئنان على بعضنا البعض، اما عادل فعجز عن النهوض، تلقفه علي بيده رافعا راسه للاعلى، فاذا عادل يلقي علينا نظرات الوداع. ونطق جملته الاخيرة " سلامي للرفاق" واسدل وجهه الجميل جهة اليسار حيث سمكو وبيشرو هناك نائمين.

بحث علي عن مكان أصابة عادل في الجسد المسجى بيدينا، وجدنا ان شظية بحجم حبة الرمان اخترقت قلب عادل شبك الكبير واسكتته للابد.

سلاما لكم ايها الابطال عادل سمكو وبيشو وسركوت وللشهداء جميعا

* عادل شبك. هو علي نذير احمد. من ارياف الموصل.

* النواة الاولى لسرية برانتي مكونة من الرفاق: سعدون، عادل شبك، سركوت خضر كاكيل، هوبي، هيوا، شاخوان، سامان.

* المجرمون الثلاثة: 1)علي ماوراني مسؤول قوات الطواريء في شقلاوة.

2) عبد الستار وهم من اهالي بغداد من جلادين دائرة امن الموصل

3) رحيم محمد حسين. آمر سرية جحوش من آهالي اربيل.

* معركة هيلوة. حدثت يوم 13/11/1986 في قرية هيلوة في سهول اربيل منطقة شمامك.