ما الدور الذي يلعبه مقتدى الصدر بالسياسة العراقية ؟ / مازن الحسوني

ما الدور الذي يلعبه مقتدى الصدر بالسياسة العراقية ؟ / مازن الحسوني

   الأحزاب الشيعية توزعت الأدوار بينها بعد سقوط الصنم الى ثلاثة أقسام رئيسية وهي حزب الدعوة ،المجلس الأسلامي ،التيار الصدري .هنالك أقسام صغيرة ولكنها غير مؤثرة وبقيت تابعة لهذا القسم الرئيسي أو ذاك مثل حزب الفضيلة أوغيرها من الأجزاب الصغيرة.

-غير هذه الأحزاب تشكلت مليشيات مسلحة سواء كانت من هذه الأحزاب أو بعيدة عنها لكنها بقيت تحت وصاية هذه الأحزاب وتجمعها المشترك (الائتلاف الوطني) وتلتقي معها بهدف السيطرة الشيعية على مقدرات البلد .

-المليشيات كانت ولازالت هي الذراع العسكري المسلح لقمع كل الجهات المعادية لهذه الأحزاب الشيعية سواء كانت هذه الجهات مجاميع أرهابية أوجهات سياسية أو حتى مواطنين ذوي أختصاصات معينة (مثلما حصل للكثير من المفكرين والأطباء  ......الخ) أو شباب أنتفاضة تشرين.

-الأحزاب الرئيسية الثلاث أدوارها كانت كالتالي :

-حزب الدعوة وبعد توليه الحكم لأكثر من ثمانية أعوام قام ببناء هيكل تنظيمي حكومي داخل مؤسسات الدولة يعمل على تنفيذ أجندات هذه الأحزاب الأسلامية وخاصة حزب الدعوة ورئيسه المالكي .لهذا قام بتوظيف المئات من الشباب في المؤسسة الأمنية  والعسكرية وبقية دوائر الدولة المهمة لأجل تأمين هذه المؤسسات من أي خطر عسكر محتمل (أنقلاب مثلأ) وتكون تحت وصاية المالكي ولا غرابة اليوم عندما نجد الجميع يدرك بأن الدولة العميقة التي بناها المالكي هي من تسيطر على مؤسسات الدولة وتسيرها.

-المجلس الأسلامي وحتى أسماءه المختلفة فيما بعد (الحكمة .....)بقي تحت وصاية بيت الحكيم وكان دوره هو السيطرة عن بعد على مؤسسات الدولة المهمة مثل المالية (ايام باقر الزبيدي) أو المراقد الشيعية في كربلاء وما تدره من أموال طائلة والنقل والعديد من محافظي المحافظات وكذلك أغراء الشباب الشيعة بكون عمار الحكيم راعي وداعم لهؤلاء الشباب لبناء المجتمع الاسلامي المتحضر لكي لا ينجرفوا لحركات سياسية أخرى.

-اما مقتدى الصدر والذي يعتبر الشخصية الشيعية الأكثر جدلأ بسبب طبيعته المزاجية والمتقلبة والتي تعود الى تباين افكاره الغير متوازنة نتيجة الخلفية العلمية المتدنية (لا أعلم أذا أكمل الدراسة المتوسطة أم لا ولكني أعلم بانه لم يكمل الثانوية)وكذلك تحصيله الديني الضعيف رغم دخوله في السنوات الأخيرة لدوره تثقيف دينية في قم .لكن كل هذا لم يحسن من مدى مداركه التي يستند اليها في مواقفه السياسية ولا غرابة اذا رأيناه يتغير في المواقف بين ليلة واخرى.

-لكن هل حقأ أن تغيير مواقفه هذه تعود لهذه الخلفية البسيطة في الوعي أم أن هنالك سببأ أخر لذلك؟

*أعتقد بأن دور مقتدى الصدر رسم له منذ البدء أن يكون هكذا حيث عليه أن يتقرب من نبض الشارع وحتى مع اليسار العراقي وخاصة الشيوعيين منهم عبر طرح شعارات معادية للتدخل الأمريكي بالعراق وكذلك العداء الواضح للفساد والمحاصصة مثلما تطالب به عامة الناس لكي يدخل بينهم ويكشف كل ما تعمل لأجله هذه الحركات المناهظة للأحزاب الشيعية ويعمل على حرف مسار سياستها بالأتجاه الذي لا يضر كثيرأ بالأحزاب الشيعية ويبتعد قليلأ عن الأحزاب الشيعية الأخرى في طروحاته وعمله للدلالة على أختلافه مع هذه الأحزاب.

*للدلالة على ما أقول تعالوا لنتذكر معأ ما قام ويقوم به لحد الساعة.

-دخل مع كل الحكومات التي حكمت العراق بعد السقوط رغم صراخه بأنه ضد المحاصصة والفساد وكان رجاله هم الأكثر فسادأ ومحاصصة سواء في الحكومة أو البرلمان أو الحكومات المحلية وبهذا هو لم يختلف في رعايته للفساد عن الأخرين.

-كون أكثر من مليشيا مسلحة (جيش المهدي،سرايا السلام ،القبعات الزرقاء)مثل بقية الأحزاب الشيعية وقام بعمليات القتل والتنكيل بالعديد من الناس ولازال وأخرها قمع وتهديد ثوار أنتفاضة تشرين.

-شتت الحركة المدنية الناشئة واليسار عبر الدخول في تحالف مع الحزب الشيوعي (سائرون )ليظهر نفسه وكأنه بعيدأ عن التخندق الطائفي وهو الغارق به حد النخاع ،مما تسبب في خيبة أمال العديد من الناس من ظهور حركة مدنية واعدة تقف بوجه الاحزاب الطائفية وتسعى لبناء الدولة المدنية العلمانية.

-شتت الحركة الأحتجاجية التي أنطلقت عام 2011 ومن ثم عام 2015 عبر دخوله بداخلها والسيطرة عليها بطرق متعددة مما أفرغها من محتواها حيث تباين موقف الحركة بين يوم وأخر فمثلأ يوم احتجاج بساحة التحرير وأخر جنب الخضراء وبعدها الدخول الى الخضراء دون هدف واضح وغيرها من التصرفات التي جعلت الكثير من الشباب الذين ساهموا بأشعالها يبتعدون شيئا فشيئا عنها حتى أنطفئت فيما بعد .

-الدخول الى داخل انتفاضة تشرين 2019والعمل على تمزيقها عبر تشتيت جهود توحيد الشباب وبناء كيان سياسي خاص بها وكذلك السيطرة على المراكز الحيوية في ساحة التحرير (المطعم التركي المهم ) وأخيرا عمليات القمع التي تمارسها المليشيا الخاصة به (سرايا السلام ،القبعات الزرقاء) وحرق خيم المنتفضين وأفتعال الصدام مع الجهات الأمنية لأجل أيجاد مبررات لهذه الجهات الأمنية لقمع المنتفضين.

-طرح نفسه فوق القانون عبر تهديده للمنتفضين بتغريدات خاصة وهي رسائل واضحة المعنى بتهديد المنتفضين الذين يسعون الى عدم الأمتثال لما يريده من مواقف سياسية والتي بمجملها لا تنسجم والأهداف التي خرجت ملايين الناس لأجلها والمتمثلة برفض بقاء الأحزاب الشيعية على سدة الحكم بالبلد وبناء الدولة المدنية وفصل الدين عن الدولة ومحاسبة الفاسدين ومحاكمة قتلة ثوار الأنتفاضة .

*أن دور مقتدى الصدر رسمته له دوائر أكبر بكثير في الخبرة والعمل السياسي من أحزابنا الأسلامية .هذه الدوائر الخارجية تعلم علم اليقين كيف يفكر المواطن العراقي البسيط وكيف يمكن التلاعب بعواطفه لأجل الحصول على دعمه في المواقف السياسية المختلفة .أن تقلبه المستمر وتغيير خطابه وعمله بين المشاركة مع الناس في حراكها الأحتجاجي أو ضربها باليوم الأخر هو نتيجة خطورة تلك الأحتجاجات وزخمها على ما تخطط له هذه الدوائر الأجنبية في الأستحواذ على مقدرات البلد .بمعنى أن وجود مقتدى مع الناس بالحراك لأجل أن تكون لديهم اليد الطولى بتحريك هذه الحراك بالشكل الذي يريدونه فأن سار الحراك بالشكل المناسب لهم تبقى الأمور على ما هي عليه في سبيل الضغط على الأطراف المتعددة بالعملية السياسية لأجل حصول القوى الشيعية على مكاسب أكبر(وزراء ،نواب للبرلمان،مدراء عامون ،وكلاء وزراء ....) وخاصة جماعة مقتدى (التيار الصدري) وان ذهب الحراك الجماهيري الى مديات أكبر مما مرسوم له وأصبح خطرأ على الأحزاب الشيعية ،ذهبت هذه الدوائر الى تحريك مقتدى من خلال تهديده للمتظاهرين(تغريدات) بحجج جاهزة (بعثية ،مندسين ،يسيئون للدين والمرجعية .....الخ) وطبعأ لا ننسى بأن هنالك مليشيات أخرى جاهزة لتعاون مقتدى بهذه المهمة مثل العصائب وحزب الله وغيرها من المليشيات.

*أن الدور الخطر الذي يقوم به مقتدى الصدر يحتاج التعرية والفضح وعدم السكوت عنه مهما كانت الأعذار لآنه الحلقة الأخطر في عمل الأحزاب الشيعية التي تقود البلد والتي لم تجلب للبلد غير الخراب والفساد .

أن من يحاول تسويقه بعد كل الموبقات التي قام ويقوم بها فهو يشترك معه بكل الجرائم التي يرتكبها بحق الشعب العراقي وخاصة موقفه من أنتفاضة تشرين وشبابها .

               2020-10-10