تزييفكم للحقائق لعبة مفضوحة ! / احسان جواد كاظم

تزييفكم للحقائق لعبة مفضوحة ! / احسان جواد كاظم

الكذب والتدليس والأفتراء على شباب انتفاضة تشرين أول / اكتوبر 2019-2020 ممارسة دأب عليها ممثلو احزاب الفساد وفضائياتهم الصفراء طوال عام كامل من عمرها لشيطنتها والتقليل من ألقها ورميها بكل ما ارتكبوه من تجاوزات على الحق العام والخاص, بعد أن سطر شبابها بأحرف من نور أحداثها وابطالها وشهدائها في سجل تاريخ العراق الحديث.

ولم تكتف الطغمة الفاسدة بذلك, بل انها زجت بمندسيها بين المعتصمين من شباب الانتفاضة الأبطال. وبتنا نرى خيم مشبوهة لأزلام الميليشيات منصوبة في ساحات التظاهر وفي ساحة التحرير ببغداد بالخصوص, وهي تقوم بدور تخريبي إنشقاقي تشويهي, واجرامي في احيان اخرى.

وفي عودة لتصريح القيادي في تحالف الفتح - عن صادقون العصائب في مجلس النواب الدكتور نعيم العبودي (26.10.2020 / الفرات نيوز ) الذي قد يكون قد مضى عليه وقت الا انه يعكس حجم الغل الذي تكنه طغمة الأحزاب الحاكمة للشعب, والذي يدخل في اطار " رماني بداءه منسلاً ". فقد صرح بأن نسبة المندسين المشاركين في إحياء ذكرى مرور عام على انتفاضة 25 تشرين / اكتوبر  فاقت 90%.

 لم يذكر الدكتور المحترم مصدر هذه ( الأحصائية ) والتي تنم عن معرفة تامة موثوقة من جهات ذات اطلاع مؤكد لابد وانها تستند الى معطيات ( مراكز ابحاثهم ) الحزبية,  التي تبقى مصداقيتها مجروحة, بين اغلبية ابناء شعبنا,  ولايمكن ان تؤخذ على محمل الجد, والتي لم يعتمدها أحد غيرهم.

ولو صح ذلك فأنها ستصبح محل ادانة جديد لكل من يعادي الأنتفاضة الشعبية والذي يحاول كسرها وافشالها وهي بالطبع القوى المتسلطة المعادية للشعب التي انتفض عليها ابناؤه. 

وكانت قد سبقت انطلاق تظاهرات الذكرى الأولى للانتفاضة تصريحات وتغريدات لشخصيات سياسية وميليشياوية تحذر من المندسين والمخربين, والحرق, والاعتداء على القوات الأمنية وهيبة الدولة... حد ان : " كاد المُريب ان يقول خذوني !".

لابد من اعطاء المواطن البسيط الحق في السخرية المرة من هذه النصائح المجانية للمنتفضين بضرورة التزام السلمية في التظاهر من جهات ميليشياوية مارست وتمارس الارهاب ضده وخرقت وتخرق القانون و تعتدي على هيبة الدولة ثم تأتي وتحدد ما ينبغي ان تكون عليه سلوكيات المتظاهر السلمي الحباب وترسم حدود حركته وطبيعة شعاراته وتعلمّه ضرورة الألتزام بالقانون.

او تقوم احزاب سياسية فاسدة استولت على املاك الدولة والمواطنين جوراً وهجّرت آخرين وسيطرت على اراضيهم, بتحذير المنتفضين من التعرض للأملاك الخاصة والعامة بطهرانية الصوفي.

وكان ( الدكتور العبودي ) قد بيّن ان : " لا اصلاح من دون حراك اجتماعي لكن ليس عبر اهانة المعلم او المدير او حرق او صلب الاخرين".

وكأن ليس اهانة للمعلم ان لايكون له ولطلابه مدرسة وصف دراسي ملائم, ومنهج واضح وعملية تعليمية وتربوية ناجحة, وكتب وقرطاسية, لم تعمل احزاب السلطة الأسلامية, ومنها التي يمثلها الدكتور العبودي على توفيرها خلال سبعة عشر عاماً من حكمها, ولا تخجل من الحديث عن اهانة المعلم وهو الذي يتعرض, على طوال السنة, لأعتداءات من افراد وجهات ميليشياوية, والتدخل في شؤونه التربوية وفرض نتائج امتحانية زائفة او تنصيب مدراء تربية او مدارس شبه أميين عليه, تابعين لأحزابهم, في استنساخ مشين للممارسات البعثية السابقة.

كما ان حديثه عن الحرق اوالصلب يدعو للسخرية, لأن المواطن العراقي يعرف ذوي التاريخ الحافل بهذه الممارسات في ربوع الوطن كافة, ومن يمتلك ناصية الأستاذية في مثل هذه الأفعال الأجرامية الشنيعة, ولايحتاج المواطن العراقي وجموع شباب الأنتفاضة بتذكيرهم بصور البطش الهمجي ضد ابنائهم وزملائهم, فالأحداث لازالت طرية, بعمليات قنص وقتل وجرح واغتيال وخطف وتغييب الآلاف من شابات وشباب انتفاضة الشعب ضد حكوماتهم ورموزهم وسياساتهم التخريبية, ويعرفون من كان ورائها.

طبعاً كلنا ممنونية للدكتور على تنوريرنا من خلال تأكيده على " الحاجة الى الاستقرار السياسي لينعكس ايجابا على البلاد". وهو في تصريحه هذا يبدو محقاً فعلاً, لكن ينبغي على كل ذي عقل ومنطق, ان يسأل :  لماذا, اذاً, غاب الاستقرار السياسي خلال 17 عاماً من حكمكم؟ 

وهل عكر المنتفضون ياترى صفو استقرار لم يشعر به المواطن العراقي منذ عقود طويلة ؟

وهل ان زج البلاد والعباد بحروب داخلية طائفية, وصراعات الديكة  على مغانم المحاصصة البغيضة, ودوامة ازمات تشكيل الحكومات وتوزيع الكعكة, اضافة الى الفساد الأداري والأنفلات الأمني وتغول الميليشيات والأرهابيين ومهربي المخدرات, وتدخل جنرالات دول اجنبية في تعيين الوزراء وحتى الجايجية التابعين لهم. وانتهاكات الدول الاقليمية للسيادة الوطنية وسرقة ثروات البلاد وتعويق بناء موانيء استراتيجية, ومشاريع صناعية وزراعية لكي تصدر لنا بضاعتها.

 وبعد كل هذا وذاك فشل سلطات الدولة الثلاث, التشريعية والتنفيذية والقضائية في اداء واجباتها الدستورية ازاء المواطن. وحتى السلطة الرابعة الصحافة ( مقروءة ومرئية ) مصادرة ميليشاوياً, حيث اغتيالات الصحفيين والمثقفين واختطافهم او حرق القنوات الفضائية التي تختلف بالرأي معهم.

هل يمكن للدكتور ان يقول عن كل ما سلف, وعن قصف المقرات الدبلوماسية للدول الأجنبية والمراكز الحيوية العراقية وبيوت المواطنين بالكاتيوشا, ودعوات اشعال حرب مع الولايات المتحدة على ارض العراق , إستقراراً ؟

 لهذا جاءت الأنتفاضة كرد شعبي ضد فوضاكم... نابعة من المعاناة والحرمان والطامحة الى التغيير وارساء استقرار وأمان حقيقي للمواطن, قائم على اساس سيادة القانون على الجميع وتأمين حياة حرة كريمة له.

و جوهرة نصيحته كانت : " ضرب القوات الامنية بقنابل الميلتوف ( كما كتبت  في الأصل ) امر مرفوض...." !

من البديهي ان من يضرب القوات الأمنية بالمولوتوف هو من له السطوة والقدرة على ادخالها الى ساحات التظاهر المحاطة بمراكز تفتيش أمنية وبهذه الكمية الهائلة ( أشار المتحدث الرسمي لرئيس الوزراء احمد ملا طلال بتعرض القوات الامنية ل 1500 قنبلة مولوتوف ), وكذلك من له مصلحة بتخريب الاجراءات الايجابية التي بدأتها حكومة مصطفى الكاظمي بحق المنتفضين... التي ظهرت تباشيرها برفع ربقة الميليشيات المسلطة على رقاب الجهات الأمنية التي كانت تقف متفرجة على بطش عصابات الاجرام الميليشياوية بهم و تقديمهم لغمة سائغة للقتل او الاختطاف ايام حكم رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي. 

ورغم رفع خيم الأعتصام في ساحة التحرير لكن جذوة الأنتفاضة لازالت مستعرة في قلوب العراقيين.

وكما قال, ماليء الدنيا وشاغل الناس, ابو الطيب المتنبي :

" وقُل للشامتين بنا أفيقوا... فإن نوائب الدنيا تدورُ "ّ !