في ضوء الجريمة النكراء بساحة التحرير: عدم كشف الجناة مشاركة في الجريمة

خيّم الحزن العميق والغضب الشديد مساء البارحة على ساحة التحرير في بغداد وعلى العراق كله، مع الانطلاق الغادر لزخات الرصاص القاتل في اتجاه رؤوس المتظاهرين السلميين وصدورهم، وما ادى اليه من سقوط شهيدين وعدد من الجرحى، في مشهد أعاد الى الذاكرة وقائع العنف الدموي الذي واجهته الساحة ذاتها  واخواتها في المحافظات خلال انتفاضة تشرين 2019.

حدث هذا رغم عدم خروج المتظاهرين عن السلمية التي حرصوا على التمسك بها طوال النهار، ورغم التأكيدات المعلنة من الحكومة انها جادة في حماية المتظاهرين السلميين، الذين توافدوا منذ صباح الثلاثاء من محافظاتنا العزيزة للمشاركة في التظاهرة الاحتجاجية، وانها عازمة على منع اللجوء الى العنف واستخدام الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ضدهم.

بهذا الاسلوب الدموي تم قمع احدث محاولة ضغط سلمي يُقدم عليها المتظاهرون، للكشف عن قتلة اخوتهم السابقين ولوضع حد للتعامل مع المتظاهرين السلميين والناشطين بالرصاص الحي والتنكيل، وللكشف عمن يقف وراء الجناة ومحاسبتهم جميعا ومعاقبتهم.

إن رد فعل الحكومة لم يختلف عن امثاله في حالات القتل والاغتيال السابقة:  تشكيل لجنة تحقيقية للكشف عن الجناة. فاذا تم تشخيص هؤلاء فسوف لن يجري الاعلان عنهم وانزال حكم القانون بهم، وذلك للأسباب ذاتها التي حالت دون الكشف عن مرتكبي الكثير من العمليات الاجرامية السابقة. وان ما حدث امس لا يعفي القائد العام للقوات المسلحة وأجهزته من المسؤولية، حتى وإن ثبت  عدم صدور أوامر باطلاق النار من القيادات العليا للأجهزة الأمنية، باعتبارها المسؤولة عن ضمان أمن التظاهرات، مثلما تعتبر شريكة في  الجريمة إذا ما تسترت على الجناة.  

اننا إذ نعبر عن اشد الادانة للهجوم الوحشي على المتظاهرين السلميين في ساحة التحرير، ونشيد بالمحتجين الذين تمسكوا بالسلمية حتى وهم يتعرضون للعنف والقمع، ونشدد على التزام السلمية دائما في التظاهر وعدم الانجرار الى أية ممارسات عنفية، نحمّل الحكومة مسؤولية ما حدث امس من هجوم على المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي، ونطالب رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة  بتوضيح اسباب عدم تنفيذ الاوامر الصادرة عنه لحماية المتظاهرين، والكشف العاجل والشفاف عن هوية مقترفي الاعتداء وإنزال العقاب العادل بهم.

المجد للشهداء والعزاء الحار لذويهم.

الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

وستبقى راية الاحتجاجات السلمية المطالبة بالحقوق المشروعة عالية خفاقة.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

26/5/2021

 

 

 

يرجى الاشارة للمركز الاعلامي للحزب الشيوعي العراقي عند النشر