في هلسنكي يوسف أبو الفوز يتحدث عن ( جريمة لم تكتبها أجاثا كريستي)

هلسنكي – متابعة طريق الشعب

عن طريق الشعب البغدادية  عدد يوم الاحد 4 / 9

ضيّفت “جمعية الصداقة السورية الفنلندية”، أخيرا، في 12/ 8 الكاتب والروائي المغترب يوسف أبو الفوز، ليتحدث في جلسة حوارية عن روايته الأخيرة الموسومة “جريمة لم تكتبها أجاثا كريستي”، ويلقي الضوء على محطات من سيرته.

حضر الجلسة التي احتضنها مقر الجمعية في العاصمة الفنلندية هلسنكي، جمهور من مختلف الجنسيات. فيما أدارتها السيدة مانيا الخطيب، وساهم السيد حسين حميد في ترجمة الحوار.

في بداية الجلسة تحدث الفنان التشكيلي أمير الخطيب عن علاقته بالضيف وصداقتهما الممتدة إلى نحو ربع قرن من الزمان، مشيرا إلى نشاطات أبو الفوز في المجالات السياسية والاجتماعية والأدبية، وواصفا إياه بـ “النهر المتدفق”.

بعدها تحدث الضيف عن بدايته الأدبية والعوامل المؤثرة في تجربته، رابطا كل ذلك بالأوضاع السياسية والاجتماعية في وطنه العراق، سيما بعد تسلط نظام البعث الشوفيني على المواطنين وتقييده حرياتهم السياسية، ما اضطر الآلاف من المثقفين إلى اللجوء للمنفى.

وبيّن أن موضوعات الهجرة واللجوء والاندماج، أخذت حيزا مهما في عموم نشاطاته العامة وكتاباته، فكرّس لها أكثر من عمل أدبي، بدءا من مجموعته القصصية “طائر الدهشة” الصادرة عام 1999، وروايته “تحت سماء القطب” الصادرة عام 2010، فضلا عن روايته “كوابيس هلسنكي” التي صدرت عام 2011.

وعن روايته الأخيرة، ذكر أبو الفوز أنها تتناول، بأسلوب بوليسي تشويقي، أحداثا جرت في فنلندا تزامنا مع موجة هجرة العراقيين إلى أوربا بين عامي 2015 و2016. وتتحدث عن جثة امرأة مقتولة وجدتها الشرطة الفنلندية في الغابة، ما يدفعها لاستجواب الشهود والمتهمين، الذين بينهم عراقيون، ليجد هؤلاء أنفسهم متورطين في جريمة قد تقود إلى جريمة أكبر.

وأضاف قائلا أن روايته سلطت الضوء على معاناة الشباب وهمومهم جراء انتقالهم إلى بيئة وثقافة مختلفة وإقامتهم في مراكز استقبال اللاجئين، موضحا أن الرواية تحلق في فضاءات الهم العراقي، وتدين القوى الفاسدة وطغيانها وتحكّمها في مصائر الناس ومصادرتها حقوقهم “فالجريمة هنا لن تكون فقط قتل انسان وسلبه حياته، بل مصادرة حقوقه ووطنه ومحاولة تحطيم أحلامه. لكن الانسان يمتلك دوما الأمل والفرصة للنهوض وبناء حياة جديدة أفضل”.

ورأى أبو الفوز أن مهمة الأدب هي إثارة الأسئلة. لذلك انه يحاول إشراك القارئ في عمله الأدبي من خلال اعتماد حبكة تدفع للتفكير، إضافة إلى أنه يعمد إلى ترك نهايات أعماله مفتوحة، ويلجأ للخيال في رسم شخصياته المبتكرة التي يجمع أجزاءها من الناس المتواجدين حوله و”التي تشبه الجميع، ولا تشبه أحدا” – على حد وصفه.

وبعد حوارات حول روايته وتجربته الأدبية أجراها معه الحاضرون، تسلم أبو الفوز باقتي ورد من المجلس البلدي لمدينة فانتا، والبيت الثقافي العراقي في توركو. كما تلقى دعوة من المسؤول الثقافي لمدينة كوتكا الفنلندية، الذي كان بين الحاضرين، لزيارة المدينة وتقديم جلسة مشابهة.