لكن، ما معنى الوطن!؟

لكن، ما معنى الوطن!؟

تجمعوا حولي، وفي عيونهم اسئلة عن ما جلبهُ الفارس الجوّال الذي ساحَ بالأرضِ بحثاً عن الجزر والممالك!!، لكنّي كما ترون، بلا سيف صقيل، ولا حصان، ولا درقة، ولا خوذة محارب، ولا املك سوى ذكرى مغامرة ستجدونها ولا شك مضحكة حالما اقصّها على مسامعكم!!.

ومن فرط دهشتي، دار رأسي، فلم اعد اعرف، أنا الذي عدتُّ، ام انّ الزمن هو الذي عاد!؟. لو كانت أمي حاضرة، لشعرت فعلا بأني ولدت للتو مكتملا!. لو كان خالي عودة على قيد الحياة، لقبلت جبينه واعترفت بجميله. سألت خالتي عن سبب وفاته، فبكت وقالت: ((ظلّ الفقر يلاحقه حتى آخر نبضة)).

تناهت الى مسامعي أصوات رصاص تأتي من مسافة بعيدة، وبعدها دوى انفجار في أطراف المدينة، فقالوا: (انّ جنود الاحتلال يطلقون النار في الظلام)!. لم يندهش أحد، واستمر الشباب بالغناء والعزف على (الطناجر) على الرغم من تحذير الكبار، بأنّ الغناء في هذه الايام يقود الى الفواحش!.

تمتمت بما قالوه: (جنود الاحتلال يطلقون النار في الظلام). ارض الوطن تدوسها بساطيل الاجانب!. لكن ما معنى الوطن!؟. هل الوطن هو الذي تقوّس ظهره من كثرة الطاعة والأنحناءات، أم تراه هذا الذي يمشي بحذاء مثقوب ويلفّ رأسه بالضمادات كأنه جندي عائدا من معركة فاشلة!؟.