إلى رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين

إلى رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين 

إلى رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين 

 

 م /  تصحيح معلومة

شه مال عادل سليم

 

نُشرعلى لسان القائد الانصاري ورئيس رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين الرفيق نعمان سهيل ـ ملازم خضرعلى موقع ينابيع العراق وموقع الحزب الشيوعي العراقي وربما على مواقع وصحف أخرى معلومات عن سبب اختيار يوم 18 شباط يوماً سنوياً لانصار الحزب الشيوعي العراقي وعن تاسيس أول قاعدة للانصار الشيوعيين.

وبعد إجراء بحث دقيق حول حقيقة ما نُشر من معلومات, أكتشفت  من خلال بحثي بان التوثيق غير دقيق للاسف ,فوجدت من الضرورة وللتاريخ والتوثيق تصحيح المعلومة .

 

حول اختيار يوم  18 شباط يوماً سنوياً لانصار الحزب الشيوعي العراقي ، الذين يحتفلون فيه بنضالات حركتهم الانصارية ( البيشمه ركة ) التي قارعت الحكومات الديكتاتورية المتوالية، منذ 9 شباط  1963 إلى يوم سقوط الصنم في 2003 , يقول القائد الانصاري ورئيس رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين الرفيق نعمان سهيل ـ ملازم خضر: ( تم اختيار هذا اليوم لأنه صادف تأسيس اول قاعدة للانصار الشيوعيين عام 1963، فبعد انقلاب 8 شباط الأسود، توجه العديد من الانصار الشيوعيين إلى جبال كوردستان، وبالتنسيق مع تنظيم محلية السليمانية تم اختيار قرية (سماقولي) في ريف مدينة السليمانية، نظراً للمواصفات العسكرية التي تتمتع بها القرية، ولكون سكان القرية ومحيطها من المتعاطفين مع حزبنا الشيوعي والثوار البيشمه ركة الذين دعموا حركة الانصار وزودوها بداية الامر بالمواد التموينية والافرشة. كان عدد الانصار في البداية حوالي 200 نصير، وفيما بعد تعاظم عددهم فتم افتتاح مقرات اخرى في مناطق مختلفة) (انتهى الاقتباس ) .

ولإظهارالحقيقة الخص بحثي هذا في النقاط التالية :

 

1 ـ تعتبر قاعدة قرية (كلكه سماق  ـ المركز الروحي لجماعة اهل الحق او الحقة ) أول قاعدة لانصار الشيوعيين العراقيين الذين التجأوا اليها في 9 شباط 1963 وبقوا هناك إلى حزيران من نفس العام , واستقبلوا بحرارة من قبل اهالي القرية المذكورة  .

بمعنى اخر, في (9 شباط 1963 ) وليس( 18 شباط ) زرعت انصار الشيوعيين  بذره كفاحهم المسلح في قرية ( كلكه سماق) , وعليه تعتبر ( كلكه سماق ) أول قاعدة لتجميع الانصار الشيوعيين العراقيين, بعد ان واجه الحزب وقيادته في 8 شباط 1963 هجوماً شرسا ضمن مخطط بعثي ارهابي متكامل للقضاء على الحزب وقيادته ومنظماته في العراق . فخلال الايام الاولى للانقلاب المشؤوم فقد الشيوعي العراقي سكرتيره وخيرة كوادره في مجازر ومسالخ البعث الفاشي .

2 ـ بسبب زيادة اعداد الملتحقين الجدد ـ الناجين ـ  من مجازر البعث  في قاعدة ( كلكه سماق ) وتحديداً بعد التحاق القائد الانصاري نجم الدين مامو والرفيق توفيق احمد مع مجموعة من مقاتلي الحزب , قرر الحزب فتح مقر او قاعدة اخرى للانصار . وعليه توجهت مجموعة من الرفاق منهم ( الرفيق كريم احمد وعمر علي الشيخ واحمد دلزار) بصحبة مجموعة من انصار الحزب في اواسط اذار عام 1963 إلى جبل ( باواجي المطل على مدينة كويسنجاق), واسسوا هناك قاعدة جديدة واصبح الرفيق كريم احمد المسؤول الاول عن موقع جبل ( باواجي ) . و اصبح  الرفيق فاتح رسول المسؤول الاول لقاعدة ( كلكه سماق ) و تم اختيار كل من الرفيقين (اسعد خضر) و(عبدالخالق سعيد كركوكي) اعضاء المكتب او( الفصيل)  .

3 ـ في 23 / 6 / 1963 , تم نقل قاعدة (باواجي) إلى جبل ( اوكَرد ـ  احدى قمم جبل سفين ) وهناك  طُبعت صحيفة ( ريكاي كوردستان ) من جديد واصبحت القاعدة مركزاً رئيسياً لأنصار الحزب الشيوعي العراقي  .

4 ـ   لعبت رفيقات ورفاق كويسنجاق  دوراً كبيراً وبارزاً ومشرفاً في اتخاذ تدابير الصيانة و انقاذ الكوادر الحزبية وابعادهم عن خطر الوقوع في قبضة الانقلابيين وايوائهم في بيوت حزبية سرية خُصصت لتجميع الرفاق في مدينة كويسنجاق ,وثم ارسالهم بوجبات إلى قاعدة (كه لكه سماق ـ حيث التكية وضريح الشيخ الحقة مام رضا وابنائه واتباعه كانوا في استقبالهم ) .التكية التي اصبحت  دار الضيافة الذي يقدم الطعام يومياً  منذ 9 من شباط إلى حزيران 1963  لانصار الشيوعيين العراقيين .

 

لماذا اختار الحزب قرية (كلكه سماق ) لتاسيس أول قاعدة انصارية ؟ :  

هناك اسباب عديدة اهمها :

أ ـ ان قرية (  كلكه سماق الواقعة في السفوح الشرقية من جبل هيبت سلطان ، المشرفة على مصيف دوكان الواقع غربي مدينة السليمانية) لم تكن صالحة لقيام القاعدة العسكرية الرئيسية للحزب أصلاً وذالك بسبب ( تواجد  قوات عسكرية كبيرة وقريبة جداً من القرية والتي كانت تحمي سد دوكان ), ولكن الاختيار كان اجبارياً, لان في ذالك الوقت كانت قرية ( كلكه سماق) الخيارالافضل مقارنة بقرى ومناطق كوردستان الاخرى لتجميع الانصار وذالك ( لتعاطف اهل القرية ووقوفهم بجانب الحزب الشيوعي العراقي في جميع مراحل نضاله ).

ففي مناطق وقرى كوردستان الاخرى وضعت قيادة ( حدك  ـ جناح المكتب السياسي ـ الذي اعلن عن تاييده لانقلاب البعث الدموي) حصارأ جائراً على تحرك وتجمع الشيوعيين في قرى وارياف كوردستان وخاصة في منطقة ( اربيل ) .وفي بعض المناطق قامت تلك القوات بتجريد الانصارمن اسلحتهم وتحديداً في قرية ( كه نكَي ـ قرية تقع في جنوب طريق كويسنجاق ـ كركوك ), وكانوا يمنعون  وصول اي مساعدة إلى الانصار الملتحقين الجدد .كما كانوا يمنعون الرفاق من التحاق  بـ(النواتات الانصارية الاولى ).

وفي 21 اذار 1963 نصبت قوات البارتي كميناً غادراً لمفرزة انصار الشيوعي العراقي متكونة من 25 نصير,كانوا في طريقهم إلى منطقة كَرميان وشرق جبل حمرين وقتلوا 11  منهم على الفور وأصابوا خمسة آخرين ,واعدموا مسؤول المفرزة الرفيق شيخ حسن قادركرم بعد اسره رمياً بالرصاص.

 كما اصدر ـ جناح المكتب السياسي ـ بياناً تحريضياً شبيهاً ببيان ( الإبادة رقم 13 الصادر عن سلطة انقلاب شباط الاسود وبتوقيع صالح يوسفي ), دعوا فيه محاربة الشيوعيين وضربهم واعتقالهم وقتلهم .

و تجنبًا للمصادمات مع قوات البارتي وإراقة الدماء التي حدثت في مناطق كوردستان الاخرى , تم اختيار قرية ( كلكة سماق ) في التاسع من شباط 1963  لتجميع الرفاق المشردين من ارهاب البعث الفاشي . 

ب ـ قرية ( كلكه سماق) كانت تابعة لجماعة  مذهب أهل الحقة او (أهل الحق ـ المتصوفين على الطريقة النقشبندية الذين يؤمنون بالحق والمساواة والعدالة,  تلك الحركة  الدينية الاجتماعية التي تاسست على يد الشيخ عبدالكريم بن الشيخ مصطفى بن الشيخ رضا العسكري الملقب بـ(عبد الكريم شه ده له ) في سنة  1920. ان هذه الطائفة كانت قريبة من الحزب الشيوعي العراقي  بسبب القواسم المشتركة الكثيرة بينهما ,وعليه لعبت  دوراً كبيراً في انشاء النواتات الانصارية الاولى في مناطقهم وتوفير كافة مستلزمات العمل الانصاري اضافة إلى مساعداتهم وتزويد الانصار بالمواد التموينية والمالية والافرشة والبطانيات (رغم تحذير اهالي القرية من قبل قوات البارتي بعدم مساعدة الشيوعيين ).

ت ـ ان هذه القرية البطلة ( كلكه سماق ) احتظنت الرفاق الهاربين من بطش الانقلابيين  من( 9 شباط 1963 الى حزيران من نفس العام ) . وكان لـ( كاك حمه مام رضا واشقائه ( كاك حامد وكاك طه ) دور كبير في مساعدة الانصار ( حسب وصية والدهم ـ الشيخ مام رضا ) الذي اوصى ابنائه قبل موته في 25 شباط 1961 بمساعدة  الشيوعيين واصدقائهم وان يكونوا لهم عوناً لا ضدهم .

ث ـ يرجع تاريخ علاقة الشيوعي العراقي بطائفة اهل الحقة المتواجدة في قرية (كلكه سماق ) وقبلها في قرية (شه ده لە)، تلك القرية التي بناها الشيخ مصطفى بن الشيخ رضا العسكري في المنطقة الواقعة بين جبلي بيره مكَرون وجرمابان، شمال غربي مدينة السليمانية، الى فترة نضال وعمل الرفيق الشهيد ( يوسف سلمان يوسف ـ فهد ) ,حيث كان يلجأ الرفيق فهد إلى ( قرية شه ده له  ) للاختفاء عن انظار السلطات الملكية بين فينة واخرى . وعندما عاد الرفيق الشهيد فهد من الاتحاد السوفيتي إلى العراق عن طريق إيران في عام 1943, استقراولا في قرية( شه ده له)، وكان في حماية و ضيافة مؤسس حركة الحقة الشيخ عبد الكريم شه ده له  .

ج ـ كان  للرفيق عزيز محمد دور كبير في استمرار وتقوية علاقة الحزب باهل الحقة ,وخاصة بعد لقاءته المستمرة مع الشيخ  (مامه رضا ) , والذي كان معجبا بافكار ومبداً الشيوعي العراقي, المبدأ الذي كان  يتناسب مع تطلعاته وافكار اهل الحق في معاداة الاقطاعية والمساواة والسلم و احترام المرأة ومساواتها بالرجل واعطائها الحق المطلق باختيار شريك حياتها ,  والقضاء على الفقر والجوع والوقوف مع الحق ) .

ومن الجدير بالذكر ان غالبية أتباع الحركة المامه رضائية انضموا إلى الحزب الشيوعي العراقي، وكانوا ايضاً من أتباع حركة أنصار السلام .

 

اخيراً :

 اكتب هذا التصويب (ملخص البحث ) للتاريخ ولتوثيق تاريخ ومكان ظهورالنواتات الانصارية الاولى للشيوعي العراقي ,اتمنى ان لايتكررهذا الخطأ الذي ورثناه عمن سبقنا الوقوع فيه , واتمنى ان يتم تصحيحه في كل ما بين أيدينا من وثائق تاريخية عن بداية تاسيس اول قاعدة انصارية ,وذالك لتجنب تكرار الخطأ مرة اخرى في المستقبل , واتمنى ان يكون هذا التصويب اخر تصويب في هذا الشأن .

ولكم أحر التحايا الرفاقية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر :

1 ـ لقائي الصحفي المسجل مع مجموعة من المقاومين الاوائل لانقلاب شباط 1963 في مدينة اربيل منهم :(  حميد صالح احمد و اكرم البزاز ) .

2 ـ لقائي مع الرفيق كريم احمد .

3 ـ لقائي مع الرفيق عزيز محمد .

4 ـ لقائي مع الرفيق الشاعر احمد دلزار.

5 ـ لقائي مع الرفيق نجم الدين مامو حريري .

6 ـ فاتح رسول / له كاروانيكى دوورو يێژدا / ستوكهولم ـ 1977

7 ـ ملف الذكرى السنوية لإنطلاقة الحركة الأنصارية ـ موقع الحزب الشيوعي العراقي  ـ شباط ـ 2019