مذكرات أنصارية الحلقة العاشرة

كان احد اصدقاء والدي يدعى حجي بشير وكان هذا الحجي مفوض شرطة في العمادية، ويلتقي مع ابي في المقهى المعتاد ،

وانا مختفي واتقصى الاخبار جائني الوالد من المقهى وتبدو عليه علامات الاسى والذهول وقال لي : هذا حجي بشير يگول ضربوا جماعتكم وقضوا عليهم كلهم!

استغربت واجبت: شلون؟

واجاب والدي وهو لازال تحت وطأة الخبر الذي سمعه من حجي بشير: بابا هذا حجي بشير ميچذب ويجيب الاخبار  من العمادية دائما.

حاولت ان اوضح حجم المبالغة بالخبر ، فلايمكن ان يقضوا على مجموعة تتخذ من اسلوب حرب العصابات بضربة واحدة و حسب تعبير (الحجي)

توضح لي فيما بعد ان ذلك الحجي بشير يتكلم عن ضربة مقر زيوة  في ٥ حزيران ١٩٨٧ حيث استخدم النظام السلاح الكيمياوي  واسفر ذلك الهجوم عن استشهاد  ابو فؤاد وابو رزكار ، واصابة اكثر من مئة  رفيق ، معظم الاصابات بالغة عمى مؤقت وآثار في الرئة مزمنة وحروق بالجلد.

بقائي جليس البيت كان ممل وبدأت اشعر بوطأة الاخبار والاحداث و كنت أحاول ان ازجي وقتي بالقرأة ومشاهدة التلفزيون ومتابعة بعض المسلسلات ( رأفت الهجان و ليالي الحلمية) و كرة القدم ، واحيانا عند خروجي من البيت كنت اخرج في  اوقات عرض المسلسلات وتكون الشوارع فارغة واغلب الناس مشغولين بمتابعة

التلفزيون.

كلفني العزيز ابو نضيلة ( عزيز الشعرباف) بأن ازور خاله الدكتور حكمت الشعرباف واطلب منه اخبار الاهل و امكانية مساعدة الرفيق ابو نضيلة ماديا، وحسب الوصف الذي  قاله لي شفهيا ، استطعت الوصول الى عيادة الدكتور الكائنة مقابل معرض بغداد الدولي، و كانت خطتي ان ازور الدكتور كمراجع واتحدث اليه، كانت سعر الكشفية ٥ دنانير ، دفعتها وجلست مع المراجعين بأنتظار دوري للدخول الى الطبيب، وهو كما كتب بلوحة الاعلان خارج البناية اختصاص امراض قلب وشرايين وانا كنت شاب في منتصف العشرينات ولكن لايهم  على الرغم من اني ابدو معافى  ولكني سأدخل واتحدث  عن وضع ابو نضيلة!

جائني الدور  ودخلت و بادر الدكتور بالسؤال لي عن سبب مجيء اليه ومما اشكو ، فأجبته بأني قادم من طرف الاخ عزيز وهو بخير وصحة جيدة ويطلب بعض المساعدة اذ توفرت لديكم ،،

لاحظت تغير لون وجهة الدكتور و شعرت بأن علي ان اختصر هذا اللقاء  ولا اثقل عليه،

بدأ الحديث بأرتباك واضح و كان عندي تقدير بأنه سوف لايستجيب لطلب مساعدة ابن اخته المطارد، و فعلا من الصعب ان يطمئن لي، فسارعت بالرد : دكتور اني اروح والمهم اوصلت لك خبر عن الاخ عزيز وهو بخير كما ذكرت لك وتركت المقعد وكنت اهم بالخروج، فلحق بي الدكتور وقال لموظفة الاستعلامات ارجعي له نقوده. وغادرت مسرعا تجنبا للمزيد من الاحراج.

عدت الى البيت ليلا ووجدت عمتيّ في بيتنا جائتا لزيارتي بعدما علمتا بوجودي، وكان لقاء عماتي  بمثابة لقائي بأهلي مرة اخرى، وبادرت عمتي الصغرى بنقل الاحاديث وما تسمعه هنا وهناك وهي الموسوعة الخبرية  لكل اقربائنا وامتدادات علاقات العائلة،  فنقلت لي خبر كان غريبا اول الامر ، ولكني تمعنت به كثيرا ، كانت عمتي بزيارة لاقربائنا في ناحية الدغارة في محافظة القادسية، وقالت : اجو اثنين من جماعتكم من الشمال و مباشرة قام والد احدهم بأبلاغ منظمة البعث هناك بوجودهم وقال والدهم  للمنظمة أنهم جاءوا ليسلموا انفسهم ويتركو العمل السياسي!

فقامت منظمة البعث وبالتعاون مع مجرمي الامن بأقتحام المنزل واستشهدا الاثنان بعد مقاومة شجاعة تكبد الجلاوزة فيها خسائر.

هكذا نقلت عمتي الخبر ، سألتها اذا الاب اخبر المنظمة بانهم جاءوا ليسلموا انفسهم ، فلماذا الاقتحام واستخدام السلاح،.

ردت عمتي: والله هذا اللي سمعته عمة  والاخبار تجي مرات مانعرف منين.

في السليمانية التقيت بالشهيد عمار ( هاتف حسين عبد الله ابو گطيفة الهلالي )وتعرفت عليه جيدا وهو من أهل الدغارة و كان حسب ما اخبرني شريك عمي بمشروع زراعي بسيط، والشهيد عمار امتاز بخصال ريفية جميلة وجمع بين الشهامة والشجاعة وحب المساعدة للاخر والاحترام  الجم لرفاقه فكان بموضع احترام ومحبة بين رفاقه، وعندما غادرت سليمانية متوجها الى بهدينان التقيت في الفصيل المستقل او فصيل المكتب السياسي في مقر زيوة ، بأخيه ابو سرمد  (رحمن حسين عبد الله الهلالي) وهو معلم معروف في الدغارة، وكان معه احد الشخصيات العشائرية وهو ابو أحمد (غانم عبد الحمزة)،  ، وهو احد وجهاء عشيرة الزلالة العمري في الدغارة و ريفها ، ونزلا الاثنان للداخل وبالتأكيد نزلا الى الدغارة.

اذن نعلم ان المقصود بالخبر هما ابو سرمد وابو أحمد ،

علمت بعد سقوط النظام ان ابو سرمد كان بمخبئه مختفيا و هاجمته قوة مسلحة كبيرة ! والمخبر معروف!  ولاعلم لي ب(المخبر المعروف )فناقل الخبر لم يذكر التفاصيل.

استشهد ابو سرمد بعد مقاومة للمسلحين.

أما ابو أحمد حوصر في قريته وتخلص منهم ببطولة وأعجوبة ومازال حي يرزق ( له طول العمر).

*الصورة لمجموعة من الانصار في قاطع سليمانية يتوسطهم الشهيد عمار ( هاتف حسين الهلالي) ، واضعا يده اليسرى على فوهة البندقية.

*الصورة للشهداء ابو فؤاد و ريبر عجيل ابو رزكار

*صورة الشهيد ابو فؤاد  آمر سريتنا في دشت الموصل للفترة من ١٩٨٠ الى ١٩٨١.

سآواصل