حكايات (9 )

2022-08-13

 واصلنا السير باتجاه ( مقر نوزنك) , الطريق سوف يستمر يومين الى ثلاث ايام حسب ما سمعت. لابد ان نجد في  الطريق  مكان للاستراحة والاكل , حينئذ بلغنا باننا سوف ندخل مساءا احدى القرى التركية الحدودية مع العراق بشكل سري!!؟ وتم التأكيد على الدخول بحذر جدا (لوجود الجيش التركي) وباننا سوف نأكل فقط وبعدها  نواصل الطريق . كان اهل القرية متعاطفين ومتعاونين جدا معنا  يبدو ان هؤلاء الناس تعودوا على ذألك منذ فترة طويلة.. في اليوم التالي وصلنا الى مقر يسمى (دوله كوكه) الذي يبعد ساعتين او ثلاث عن مقر( نوزنك) .الذي عبارة قاعة متوسطة الحجم لا تكفي للجميع .بقينا ليلة واحدة مضطرين نتيجة الارهاق والتعب , في اليوم التالي صباحا ذهبنا الى مقر (نوزنك ), الذي عبارة عن وادي عميق لكنه غير معقد التضاريس , توزعنا مجموعات على المقر ,حيث يوجد في المكان العلوي الذي يسمى (نوكان ) محلية الاقليم للحزب , وقاعة كبيرة بمسافة قريبة صعودا حوالي مائتي متر مع (كبرات)*صيفية كانت مهيأة ومرتبة مسبقا . كنت ضمن المجموعة التي ارسلت الى هذه القاعة مع اخرين ,كان مسؤول القاعة ابو علي الشايب * عندما تراه للمرة الاولى تشعر انه رجل طاعن في السن يتجاوز الستين لكن عندما يتحدث يمتلك حيوية وايجابية كبيرة ,في أسفل الوادي يوجد قاعة كبيرة بفصلها نهر (روبار) صغير عن المقر ( نوكان ) يوجد فيها عدد كبير من الرفاق . كانت الامور تجري الامور يوميا بشكل روتيني (اكل ,نوم) وأحاديث عامة , خلال وجودي نشأة علاقات جيدة مع بعض الرفاق الذين لم التقي بهم سابقا عن قرب من ضمنهم ابو نهران* , كانت علاقة مميزة (كما اعتقد) , شكله الابيض يميل  الى الاحمرار مع شوارب كثة يوحي للأخر بانه ليس من الجنوب ,كان سريع البديهية يستطيع ان يجد النكتة في اي وقت . تسامرنا وضحكنا كثيرا , لم يخطر ببالي ان أفكر لماذا انا هنا ….وماذا عن المستقبل ….ولماذا ..ولماذا ؟؟ هل هي سذاجة ام طيبة قلب ساذجة !! كثيرة هي الاسئلة التي راودتني حينها التي لم أفصح عنها . منتظرا الطير الواقف فوق راسي ان ينصحني او يساعدني كما يشاء . في احدى المرات وانا جالس في (الكبرة ) اقترب مني أحد الرفاق (.. ر.) (قال رفيق الظروف مثل ما شوف لا تحتاج توضيح (ليش ما تطلع مثل الاخرين )؟ قلت وبشي من السذاجة ..يصير !! اجاب ليش لا رفيق !!روح احجي معهم غدا   في غرفة مكتب الاقليم ) . ذهبت الى النوم، وانا أفكر كيف أستطيع ان اتحدث معهم بالخروج، يمكن تفسر بشيء اخر! لم أستطع النوم بشكل جيد تلك الليلة.  ذهبت صباحا الى غرفة مقر الاقليم والتقيت بأحدهم (…ن.)، لكن قبل اللقاء طلبت من الطير الذي فوق راسي ان ينتقل على كتفي، كان طويل القامة مع شوارب كثة تميل الى الاصفرار، قلت رفيق سمعت ان عدد من الرفاق قد خرج من هنا الى بلدان اخرى. هل يمكن ان اخرج؟ رد بشيء من الجدية والتصميم لا رفيق لا يوجد خروج!! (  طرقت الباب مرتين صباح الخير، طلبتني للحديث معي. قال نعم أستريح هنا، مد يديه الى يساره ليدق الجرس ترن ...ترن،جاء الفراش مسرعا، نعم استاذ! قال له لا تدع أحد ان يدخل الى الغرفة! اجاب صار استاذ!! كان المدير يتميز بطول القامة وشوارب رفيعة يهتم بأناقته جدا، قال لديه قرار لابد ان تقرر ما يناسبك، اما ان تستمر بالعمل هنا او الدراسة في الجامعة. لديك اليوم وغدا تعطيني الجواب! لم انطق باي كلمة، قال تستطيع الذهاب الى عملك..) فكرت مع نفسي لابد انني تسرعت بالحديث معهم. بعد يومين وانا اتناول الغداء مع الاخرين في (الكبرة). تقدم مني الرفيق الذي نصحني بالحديث عن الخروج، ها.. رفيق اصار وياك؟ اجب لا شي قالو لي لا خروج من هنا! قال مازحا وضحكة فيها سخرية الذي التقيت به قد خرج قبل يوم. كانت لي ثقة واحترام كبيرين بهذا الرفيق لابد انه يقول الحقيقة...صار لدية احباط وصدمه، قال لي وبجدية بعد ان قرأ ملامح وجهي، يجب عليك ان تكتب رسالة تطلب بها الخروج. بعد سنة ونصف الى سنتين من وجودي في مقر(نوزنك) لم يكن لدية اي عمل يذكر!! بعد يومين من نصيحة الرفيق (…ر.) كتبت رسالة مختصرة وارسلتها لهم، بعد اسبوع جاءني جواب مفاجاة من أحد الرفاق الذي همسة بأذني هيئ نفسك رفيق في الخروج. ….يتبع                          

___________________________

الكبرة عبارة عن اعمدة مغطاة من فوق باغصان وورق الاشجار*_

ابو علي الشايب ( كاطع عجلان عداي)مدينة الثورة بغداد*

ابو نهران (الاعلامي داوود امين)محافظة الناصرية *