حكايات ( 10 )

هيئ نفسك للخروج!!؟ كان الجواب مريحا نفسيا ومحيرا بنفس الوقت ,ترك لي اسئلة عديدة  ,الى اين الخروج ؟ . كانت تلك الليلة اخر ليلة ,لا املك شيء لكي أخذه معي سواء انني املك راسي فقط...المليء والمثقل بالأحزان والاسئلة التي ليست لدي اجوبة عليها !!. واسيت نفسي على تحمل جسمي النحيف هذا الراس , قلبت بعض صفحات اوراقي من ذكريات وهي كثيرة...كثيرة... وجدت فيه شتاء طويلا وقاسيا، احتضنني واحتضنته برغبة مني ومضطرا  . لكن لم تستطع حينئذ ثنيه جمرة قلبي وعقلي في مواصلة الحياة ,على الرغم انني  لم اشعر بالدفيء الحقيقي طيلة الفترة. وخريف قد اتعبني كثيرا لأنني كنت شاهد عن قرب على الكثير من الاشجار الكبيرة والصغيرة، كيف تسقط اوراقها وتبقى عارية. لكنها بقيت ثابتة تتأمل وتنتظر هطول الامطار في المواسم القادمة. وحرارة الصيف اوقدت جمرة القلب والعقل، جعلتني احيانا اتمنى ان اكون مثل بعض الانصار الشجعان الذين اسمائهم معروفة او مثل جيفارا الذي هو جذوة المناضلين.  كنت امل ان يأتي الربيع بالخير لجميع اهل القرى الرائعين المضحين بكل ما عندهم، الذين أونا في بيوتهم. لكنهم فقدوا كل شيء حتى العيش في بيوتهم. كنت سارحا بأفكاري فجأة مسك بيدي قال رفيق ابوزاهدة سوف نتغدى في هذه المدينة (......) ...كان وصولنا وقت الظهيرة.  كنا اربعة رفاق كان مسؤول المجموعة ابو احلام *، الرحلة كانت سرية !!لا تحتاج الى اسئلة كيف والى اين نذهب؟ ركبنا سيارة سوية من هذه المدينة (......) باي اتجاه لا اعرف والى اين ؟ كنت أفكر في مخاطر هذه الرحلة ربما يحدث شيء طارئ!! رفاق وصلنا  طهران.قال الرفيق ابو احلام  واضاف  سوف نبقى في أحد بيوت اصدقائنا .بقينا يومين لا نخرج من البيت , الاصدقاء الذين ضيفونا في البيت يجلبون لنا الاكل لثلاث وجبات يوميا!!. في اليوم الثالث صباحا قالوا لنا بعد ان اكلنا الفطور جهزوا انفسكم !! سوف نغادر الى مكان اخر . الرحلة كانت طويلة لعدت ساعات لكني لا اعرف اين!! وصلنا الى مدينة تذكرني بمدينة النجف وسراديبها , شعرت بالغيبوبة ( بقيت أفكر طوال اليوم لأحسم امري واعطي الجواب الى المدير يوم غد , كانت السنة الاخيرة لي في الجامعة . اتذكر اهلنا يوصونا دائما الشهادة الجامعية هي مستقبلكم !!هكذا كانوا يعتقدون . صباح الخير استاذ , رد المدير صباح الخير حسين مد يده الى الجرس ..ترن..ترن..جاء الفراش نعم استاذ , لا تدع أحد يدخل  !! اجاب صار استاذ!! اغلق الباب . ها استاذ ..كأنه ينتظر جواب يناسبه ,طبعا لم اخيب ظنه قلت سوف اترك العمل  واستمر في الدراسة , ولكي اعطي ثقة لنفسي امامه كما تعلم انني في السنة الاخيرة في الجامعة . رد بإيجابية ...خير ما تعمل !!.)  اين انا ؟وجدت نفسي في مكان يشبه السراديب التي في النجف لكنها  فوق الارض , لكن ليست انا وحدي , وجدت العديد من الرفاق الذين اعرف قسما منهم ,لابد انني في حلم . ايضا هناك حراس يوزعون علينا وجبات اكل مع صمون جيش لثلاث وجبات !!. كانت معاملة الحراس ليست سيئة لنا . بعد فترة أكثر من اسبوع انتقلت مع بعض الرفاق الى بيت كبير . يتكون من قاعة وعدة غرف , واسره وقاعة للبليارد وحديقة كبيرة تابعة للبيت .ومطعم كبير في مقدمة البيت يقدم لنا ثلاث وجبات اكل . كان يوجد معي أكثر من عشرين رفيق . طلبت برجاء حينئذ ان ينتقل الطير الى جانبي , لان أرجلي   اصبحت تسابق الريح ,لعلي ابحث عن عشق امرأة قد فقدها يوما ما!!ربما اشعر انني فقدت البوصلة او ضيعتها !! لا اعرف السبب حينها !!؟ ...يتبع

--------------------------------  

                                     جاسم الحلفي مدينة الثورة بغداد *

لم اذكر بعض اسماء المدن والاماكن لاسباب خاصة بالعمل(تهريبنة)*