انتفاضة آذار المجيدة في بهدينان 1991

جاء الحدث الاهم والاكبر وهو احتلال العراق للكويت والتحشيدات الهائلة من اكثر دول العالم لاخراج القوات العراقية منها .وكان من الممكن ان يتهيأ الحزب بكامل كادره وكامل قوامه الحزبي وحتى اصدقاءه لمرحلة جديدة على اعتبار ان العراق مقدم على تطورات كبيرة نتيجة السياسة الرعناء لحكامه. لم نتلقَ اي اشارات من الحزب/ ولم يجرِ تهيئتنا عسكريا ونفسيا لاي منعطف، حيث كان من الضروري في تلك الفترة اجراء تدريبات عسكرية خاصة وتعزيز الجهد الاستخباري والتنظيمي، وان نكون في حالة تأُهب قصوى. 

بدأت الحرب وبدأ الانكسار والهزيمة لدى الجيش العراقي، وكان هناك من يعول على الجيش بوقف هذه المهزلة، ولم يحسب احد ان هناك تطورات في الافق القريب واقصد التحركات الجماهيرية .

انتفاضة اذار 1991 بدات كما هو معروف في البصرة، وتمددت وتوسعت لتشمل معظم مناطق العراق . ما يتعلق بمنطقة بهدينان اي دهوك وزاخو وعقرة وبعض اقضية الموصل، فأسجل بعض ملامح انتفاضها:

1: عقرة والعمادية سقطتا بدون مقاومة من السلطة، واستطاع الناس تنظيم الحياة في كل مفاصلها .

2: في دهوك، ثوار الانتفاضة  الذين لا يتبعون لأي حزب سياسي، بدأوا بضرب مقر حزب البعث بصواريخ (اربي جي)، ثم ضرب مركز شرطة (بروشكي)، فانضم الجحوش او مايسمى بالافواج الخفيفة الى مهاجمة قوات السلطة وهرب على اثرها محافظ دهوك ومدير الامن العام بطائرة هليوكوبتر الى الموصل .

3: لم تحصل عمليات تخريب وخسائر كبيرة كما حصل في المدن العراقية الاخرى .

4: وجود احزاب وطنية مقاتلة لم ترفع شعارات طائفية وحتى قومية، بل كانت بالاساس تتحدث عن انتفاضة الشعب العراقي بكل قومياته وطوائفه .

5: ساهم مرتزقة النظام وبشكل فعال مع بعض المناطق المنتفضة .

6: الانتفاضة في كردستان تميزت عن مثيلاتها في المدن العراقية الاخرى، بان الجماهير كانت مسلحة .

7: الجيش بكل صنوفه لم يطلق النار على المنتفضين، ماعدا حالات معينة نتيجة اوامر بعض الضباط الموالين جدا لنظام صدام .

8: الحزب الشيوعي العراقي يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة ومسلح تسليح جيد ويملك حرية الحركة كاملة في كل الاماكن تقريبا .

9: لم تكن الانتفاضة قاسية وانتقامية في تعاملها مع جنود النظام وحتى البعثين ماعدا عناصر الاجهزة الامنية القمعية، فقد سمحوا للجنود بترك المعسكرات والرجوع الى اهاليهم او المغادرة الى سورية مع تقديم المساعدات لهم من مأكل وملبس. وطبعا هذا لا يعفي بعض التجاوزات هنا وهناك .

10: الحركة الجماهيرية سبقت الاحزاب في التحرك واشعال الانتفاضة في بهدنان تحديدا وليس كل مناطق كرستان .

 اسباب فشل الانتفاضة

1: تراجعت الانتفاضة في المحافظات الجنوبية والوسطى مما اثر سلبا على معنويات المنتفضين في كردستان وتحريك قوات عسكرية مدعومة بطائرات الهليكوبتر .

2: لم تستطع احزاب الجبهة الكردستانية من تنظيم الحياة ما بعد الانتفاضة، ولم تكن هناك رؤية واضحة في كيفية التصرف في حالة حصول هجوم من قبل السلطة .

3: قصف عشوائي داخل المدن لا يعرف احد مصدره ويعتقد ان لحزب العمال الكردستاني يد فيه، وهذا اثر على معنويات الناس .

4: في بداية هجوم السلطة، طلبت من الناس مغادرة المدن ولم يجر اي ترتيب او دعوة للمقاومة .

5: جرى تحشيد اكثر قوات الجبهة الكردستانية على الجانب السوري، حيث عبرت هذه القوات يوم 28-3-1991 الى سوريا لضرب احد مواقع السلطة العراقية وهي قلعة (جر كبر) من الجانب السوري لصعوبة اقتحامها من الجانب العراقي، وتم عبور حوالي 300 بيشمركة بانتظار رد السوريين الذي تأخر، وكانت الخطة تتركز على ان يتم اقتحام هذا الموقع الذي كان يشكل عائقا في المثلث (العراقي التركي السوري)، حيث القصف مستمر من هذه القلعة لنقطة العبور بالمدفعية الثقيلة، ولو كان هناك متسع من الوقت وموافقة الجانب السوري لتم اقتحام الموقع والزحف نحو منطقة عين زالة والتوجه الى بقية المناطق في الموصل .

6: وضع افواج الجحوش الملتحقة بالانتفاضة في مناطق التماس مع السلطة، وعند بدء هجوم السلطة ترك هؤلاء مواقعهم مما جعلنا ان نكون في اشتباك مباشر مع قوات الحرس الجمهوري قرب قرية فيشخابور.

7: الدفاع هو موت الانتفاضة، ولهذا لم يتم التفكير الجدي بتحقيق الانتصارات اليومية. كان بالامكان تحرير الموصل كاملة لأن الناس كانت مهيئة لاستقبال البيشمركة والمساعدة في تحرير مدينتهم، وللمعلومة فأن مقر الوحدة العسكرية لفرقة الموصل أبدوا رغبة بالاستسلام ولكن على يد قوات الحزب الشيوعي العراقي. وبعد تحرير القوش وثم الشيخان، تم الاتفاق في هذه المناطق لانصارنا في محلية الموصل على ان يكون يوم نوروز 21-3 يوم التحرك نحو الموصل من جبل مقلوب الى بعشيقة وبحزاني .

8: تجمع قيادة احزاب الجبهة الكردستانية في زاخو ومن بينهم جلال الطالباني وتوما توماس وكمال كركوكي ولم يغادروا الى مناطق اخرى حيث يستدعي تحريك قوات البيشمركة نحو المناطق الاخرى لتحقيق انتصارات.

9: التصريح الخطير لجلال الطالباني بعدم التحرك للموصل للحفاظ على الاخوة العربية الكردية، وعدم خلق فجوة في هذا الشأن. 

10: وصول وفد مرسل من صدام حسين بزعامة مكرم الطالباني الى دهوك قادما من اربيل حيث التقى بوفد من الحزب الديمقراطي الكردستاني والحزب الشيوعي العراقي واطراف اخرى من الجبهة الكردستانية ودعوتهم للتفاوض مع السلطة، وهذا بكل تاكيد اثر سلبا بعد ورود اخبار عن بدء المفاوضات .

11: لعب ضعف الاعلام والتحريض بهبوط معنويات البيشمركة والمواطنين .

12: لعب العامل الخارجي واقصد الضغوط الامريكية والاوربية، دورا في عدم تشجيع القوى الكردية في الزحف على الموصل، والاكثر من ذلك هو اعطاء الضوء الاخضر لهذه القوى في فتح حوار مع السلطة، ولعب السيد مكرم الطالباني دورا كبيرا في هذا المجال .

 انجازات انتفاضة اذار 1991

1: قرار اقامة منطقة آمنة في زاخو لعودة المواطنين الاكراد اللذين هربوا من بطش النظام بعد اقتحام قواته للمدن المنتفض، حيث العالم كله رأى هذه الماسأة من على شاشات التلفزيون، وتطور هذا القرار ليشمل معظم المناطق الواقعة على خط عرض 36 وهي دهوك واربيل والموصل، ثم أُستبدلت الموصل بالسليمانية.

2: انتخاب اول برلمان كردستاني وتشكيل اول حكومة للاقليم، حققت بعض الانجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

3: ابراز التلاحم والاخوة العربية الكردية من خلال التعامل الجيد والنبيل مع الجنود العراقيين واللذين لم يشاركوا في قمع الانتفاضة وسلموا انفسهم طواعية الى الاهالي والبيشمركة .

4: توحدت الناس على مختلف انتمائاتهم وطبقاتهم واديانهم وطوائفهم حول الانتفاضة ودعمها .

5: انتجت الانتفاضة سلطة منتخبة (رغم بعض التزوير الذي شاب اول انتخابات ديمقراطية) في الاقليم بعيدا عن سلطة القمع .ولابد من الاشارة الى الدورالبطولي لقوات حزبنا الشيوعي والحزب الديمقراطي الكردستاني وكل بيشمركة احزاب الجبهة الكردستانية، كما ان السيد مسعود البارزاني قد قيم بطولة مقاتلي حزبنا من خلال رسالة تقييم قدمت الى قيادة الحزب للملحمة التي قدموها في معركة فيشخابور والمناطق المجاورة. 

تحية الى ارواح شهداء الانتفاضة والمضحين من اجل الحرية