حكايات ( 13 ) الاخيرة

6-01-2023

الجميع هنا بانتظار دوره في الذهاب الى سوريا،(كما يشاع) منذ بداية وجودنا في البيت . حينها لم اسال نفسي ولا الاخرين  , لماذا تم الاختيار الى سوريا؟ ربما هذه هي الامكانية والطريق المتوفر للحزب! الغريب ومن السذاجة لم ترد الى ذهني العديد من الاسئلة المألوفة في حال الذهاب الى سوريا، وانا قد تجاوزت العقد الثالث من عمري، كيف سوف اعيش؟ لابد من ايجاد عمل وايضا ايجاد سكن ربما تكوين اسرة جديدة، الانتقال الى مكان اخر تختلف ظروفه عما نعيش هنا، يحتاج الى توفر امكانيات بسيطة للاستمرار في العيش. وربما العديد من الانصار (البيشمركة) الذين كانوا معي لم تخطر على بالهم هذه الاسئلة.

ذهب العديد من الأنصار(البيشمركة)على شكل مجموعات من ثلاث الى أربعة الى جهة لا اعرف حقا اين؟

كان هاجس القلق والخوف يؤرقني كثيرا في اول دخولي الى معسكر التاجي. لكن بعد فترة شهر زال الكثير من القلق. حيث اندمجت مع الجنود الاخرين الذين جميعهم خريجو معاهد وكليات.

لكن هنا الجميع سواء على حد قول وصراخه فينا في التدريب النائب الضابط رشيد (خريج مو خريج كلكم في الابريج)

يضحك الجميع البعض بصوت عالي والبعض الاخر يكتم الضحك، لكن في كل الأحوال يعاقب الجميع بالزحف او الركض.

بعد شهرين من التدريب مع تعليم كيف الرمي على السلاح. وزعونا الى مجموعتين لتعلم كيف تشغيل الرادار وانا ضمن المجموعة الاولى والثانية ميكانيك الرادار.

كانت الحرب قد اشتدت (1982) بداء جميع الجنود في قلق كبير يبحثون عن (واسطة) او مساعدة من اهاليهم او من أقارب وأصدقاء بعدم الذهاب الى جبهات القتال. بقيت منتظرا ما هو القدر الذي يأتي من الضابط او غيرة دون ان ابحث عن (واسطة) او مساعدة لكي أرسل الى مكان ما ليزيل القلق عني ايضا**

وصلنا الى فندق في موسكو, قال لي أحد الانصار(البيشمركة) سوف نبقى لفترة اسبوع او أكثر وبعدها نذهب الى مكان اخر . كان اغلب الظن عندي هو الى سوريا , لم يكن لي اي خيار في الذهاب الى بلد معين سواء كان سوريا او غيرها .

فترة اسبوع ليست قليلة لابد من الذهاب خارج الفندق لتضيع الوقت وايضا لمشاهدة المدينة .شعرت هنا ان الناس سهولة الالفة معهم بالرغم أنى لا اتكلم لغتهم ,لكن ايضا وجدت بعض المظاهر ربما لا تناسب مما سمعت!! مضت ايام معدودة قالوا لنا صباحا  سوف نذهب الى المطار , ونحن واقفين في الصالة كنت اشاهد مجموعة من الرفاق يتحركون بسرعة  ويتكلمون  مع الروس الذين واقفين قرب استلام الجوازات لكي يسهلوا دخولنا وركوبنا الطائرة. جاءوا الينا مسرعين سوف تذهبوا الى الطائرة وأبلغونا حال صعودكم  أتلفوا جميع الوثائق التي معكم

 لم تكن لي معرفة سابقة بهؤلاء الرفاق الذين ساعدونا , ربما  من الرفاق الموجودين منذ فترة طويلة في موسكو . جهود كبيرة واختيار سليم لمصلحة الرفاق باختيارهم طريق اخر غير سوريا (عرفت لاحقا بذألك).

لم تكن سهلة عليٌ ان أقدم نفسي وانا اصبحت غير معرف حيث مزقت وثائقي واصبحت بدون هوية  ..و..و ، كولادة طفل جديد. حيث ينتظر ان يبدا الاهل باختيار اسما له.

دخلنا مطار استكهولم (السويد)

 سألني الشرطي بلطف اين جوازك ؟ اجبت ليس لدي جواز وانا اطلب اللجوء هنا!!قال اذهب الى هناك  مع حركة يديه اليسرى الى المكان. *,                               

           ___________________________

الى حكايات اخرى*