أعذبكم كما عذب پول پوت كمبوديا!!!

أعذبكم كما عذب پول پوت كمبوديا!!!

 بقلم إيغور شوشارين

موقع "مستشارك السري" الروسي

ترجمة عادل حبه

 

قَتَل "هتلر الآسيوي" پول پوت ما بين مليون وثلاثة ملايين شخص من أبناء جلدته، فكيف يتحول مدعي قيم العدالة والمساواة والآمال النبيلة بين ليلة وضحاها إلى شرير؟

بعد إستلامه السلطة، بدأ پول پوت بتأسيس نظامه الجهنمي في البلاد. وتمكن پول پوت من قيادة كمبوتشيا لمدة 3 سنوات و 8 أشهر و 20 يوماً. وفي خلال هذه الفترة، لم يلتق تقريباً مع قادة الدول الأخرى، باستثناء عدد قليل من الشخصيات المهمة، على سبيل المثال، ماو تسي تونغ وكيم إيل سونغ.

من الأفضل ألا يذهب إلى باريس

اسمه الحقيقي سالوت سار. ولد في عام 1925، وكان الطفل الثامن لعائلة فلاحية ميسورة الحال. حتى أن العديد من أقاربه خدموا في بلاط ملك كمبوديا. لذلك، وعلى عكس العديد من الأقران، كانت لديه فرص للصلة بالناس. ولهذا فعل الوالدان كل شيء ممكن لرعاية الطفل. في سن التاسعة، أُرسل سالوت إلى پنوم پنه ، حيث خدم في دير بوذي. ثم التحق بمدرسة ابتدائية كاثوليكية. وبعد التخرج، تابع دراسته في King's College، ثم في المدرسة الفنية. لربما كان الشاب متفوقاً حقاً في العلوم  أو أن أقاربه ساعدوه، لكنه في عام 1949 ، لكنه كان من الحالمين القلقين.

لعبت أجواء الحرية دوراً سلبياً مع الرجل: حيث فقد الاهتمام بالعلوم التقنية، لكنه حصل على منحة حكومية وذهب لدراسة الإلكترونيات اللاسلكية في باريس في عام 1953. هناك تعرف على الأفكار اليسارية، مما أدى إلى طرد سالوت من الجامعة. وعاد إلى كمبوديا كماركسي مؤمن، وانضم إلى صفوف الشيوعيين المحليين وتولى العمل الحزبي. وكسب رغيف من الخبز ووعاء من الأرز كمدرس متواضع.

 

أطفال الخمير الحمر عند دخولهم العاصمة الكمبودية

 

عبادة الشخصية والتآمر

 

في خلال 10 سنوات ، تحول سالوت من عضو عادي في الحزب إلى أمينه العام.

في ذلك الوقت، حصل انقسام في الحركة الشيوعية الآسيوية بسبب المواجهات بين موسكو وبكين. وراهن الشيوعيون الكمبوديون على ماو تسي تونغ. لكن زعيمهم قرر أن يسير في طريقه وأنشأ حركة الخمير الحمر. وتبنى الأيديولوجية الأساسية وهي الماوية القومية الفلاحية، ورفض بشكل محموم كل شيء متعلق بالغرب.

ثم ظهر الاسم المستعار پول پوت، وهو اختصار للكلمة politique potentielle الفرنسية ("سياسة الممكن")، وهي أحد أشكال مصطلح "القائد". تحت هذا الاسم دخلت سالوت تاريخ العالم. وكان الزعيم معروفاً لمواطنيه تحت لقب "الرفيق رقم 87". قلة من الناس عرفوه عن طريق البصر. أخفى پول پوت ماضيه وحاضره بعناية، وتجنب الدعاية، ورفض الصور الفوتوغرافية والصور الشخصية. في عام 1977 فقط سمحت الصورة الغامضة الوحيدة التي ظهرت في الصحافة الغربية بالتعرف على المعلم سالوت الملقب  پول پوت. تم التعرف على الديكتاتور من قبل حلفائه السابقين في الحزب الشيوعي الذين فروا من أهوال النظام الجديد.

نما عدد "الخمير الحمر" بسرعة بسبب تغلغلهم في صفوف الفلاحين والمراهقين الأميين. وأصبح هؤلاء موالين بلا قيد أو شرط لپول پوت، وعبروا عن كرههم الشديد للولايات المتحدة، ولم تكن هذه الكراهية من قبيل الصدفة. فمنذ أواخر الستينيات، اندلعت حرب أهلية في البلاد ، حيث إنخرطت كل من فيتنام والولايات المتحدة بنشاط في هذه الحرب. وفي عام 1970، تولى الجنرال لون نول السلطة في كمبوديا بعد انقلاب عسكري. وأعلن جمهورية الخمير وشن هجوماً على المعارضين "الحمر". وتلقى الدعم من قبل الأمريكان. وبحلول عام 1973، أسقطت قاذفات B 52 أثقالاً من المتفجرات على المقاطعات الجنوبية والشرقية من البلاد بلغت حجم ما أسقطته على ألمانيا في العامين الأخيرين من الحرب العالمية الثانية. ولقي حتفهم أكثر من مليون شخص كمبودي وأصبح الكثير منهم معاقين. في المستقبل، ستُعزى هذه الخسائر بسخرية إلى "نظام بول بوت الدموي".

ومع ذلك، فإن مقاتلي پول پوت لم ينجوا فحسب، بل انتصروا. وفي 17 نيسان عام 1975 دخلوا پنوم پنه التي فر منها السفير الأمريكي الجبان قبل أيام بمعية الجنرال لون نول والمسؤولين الكمبوديين، وتم نقلهم من قبل مشاة البحرية الأمريكية في رحلات خاصة.

 

الرز كمعنى للحياة

وبدأت حياة جديدة جذرياً. تم تغيير اسم الدولة إلى كمبوتشيا الديمقراطية، وفي العام الذي وصل فيه الخمير الحمر إلى السلطة، تم إعلان الصفر. والإصلاحات الأخرى لم تكن بهذه الدرجة من الضرر. وبحسب فكرة پول پوت لبناء مستقبل مشرق فإن البلاد بحاجة إلى "مليون شخص مخلص". وتعرض الـ 6 ملايين المتبقون إلى إعادة التربية أو التصفية الجسدية.

بادئ ذي بدء، أخلى "الرفيق رقم 87" المدن من سكانها، ودفعهم للعمل في مجمعات زراعية. فبالنسبة له تعتبر"المدينة حاضنة الرذيلة؛ ويمكنك تغيير الناس، لكن ليس القاطنين في المدن. وإن العمل بعرق الجبين لاقتلاع الغابة وزراعة الرز من شأنه أن يدرك الشخص أخيراً المعنى الحقيقي للحياة". اضحت پنوم پنه خالية من السكان في غضون أيام قليلة، ولم يبق في العاصمة سوى المسؤولين وقوات الأمن.

وأصبحت النساء ملكية عامة للمجتمع. وتم تدمير فئة المثقفين، حتى أنهم أقدموا على قتل الأطباء، "يجب أن تتمتع الأمة السعيدة في المستقبل بصحة جيدة"، والأطفال ("هناك خطر من أن يتحولوا إلى أشرار متى ما بلغوا سن الرشد". وفي الوقت نفسه، تم تشكيل جيش الخمير الحمر من عدد كبير من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 15 عاماً. وتم تعليمهم القتل عن طريق شرب خليط من لغو النخيل مع الدم.

ألغيت النقود والدين والمدارس والمسارح ودور السينما والكتب في البلاد (فقط بقيت كتب ماركس كإستثناء). وتم دفن الأجهزة المنزلية بإعتبارها منجزات الحضارة الغربية، بما في ذلك ماكينات الحلاقة الكهربائية وآلات الخياطة الأرض. وألقيت السيارات في الأنهار، وتحطمت بالعتلات والمطارق الثقيلة . لقد أبقى پول پوت صولاته الدموية سراً على المجتمع الدولي. وقطع العلاقات مع جميع الدول تقريباً، وحظر جميع أنواع الاتصالات والدخول والخروج من البلاد. وكانت المعلومات تتسرب بالكاد إلى الخارج من كمبوتشيا. ولم تحص حتى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ولا كي جي بي السوفييتي على أية معلومة.

غير نادم

في مقترب نهاية عام 1978، قام الجنرال الكمبودي هينج سامرين بانتفاضة ضد نظام پول پوت. وكان مدعوماً من جمهورية فيتنام الاشتراكية، التي انتقمت من جارها "المصلح" الذي قام بالتطهير العرقي لأبناء القبائل. وفي كانون الأول، عبرت القوات الفيتنامية الحدود، ولاحقوا الأطفال المزودين بالبنادق الآلية والدبابات، ودخلت پنوم پنه. وفرت بقايا جيش پول پوت إلى الغابة وبدأت حرب العصابات. اتهمت السلطات الجديدة الديكتاتور الهارب بارتكاب إبادة جماعية وأصدرت حكما غيابيا بالإعدام مع مصادرة الممتلكات. ومع ذلك ، استمر "zaochka"، لدرجة أن "الرفيق رقم 87" البالغ من العمر 72 عاماً قبل وفاته بفترة وجيزة أجرى مقابلة مع الصحفيين الغربيين، اعترف بأنه غير نادم على شيء ، وأنكر الفظائع والتجاوزات في البلاد.

توفي بول بوت في الغابة عام 1998، وفقا للخمير الحمر، على إثر سكتة دماغية. وقد سعت السلطات الكمبودية للإفراج عن الجثة للتأكد من موت الشرير بالفعل. ومع ذلك، أحرق الخمير القائد على كومة من شظايا علبة خراطيش وإطارات سيارات قديمة. لكن لم يكن هناك أي شيء يستحق مصادرته. ولم يبق للورثة سوى عدد قليل من السترات، وعصا للمشي ، ومروحة من الخيزران من التي تركها والدهم.

 

قبر بول بوت مازال يحاط بالزهور في الغابة