القضية الفلسطينية: حين تفرض صواريخ المقاومة تعاطف العالم لا المحاكم!

يخوض الفلسطينيون منذ (10 أيار/ مايو 2021) إحدى أعنف المواجهات خلال السنوات الأخيرة مع العدوان الإسرائيلي المُغتصب، على مختلف تجمعاتهم في داخل الخط الأخضر وفي القدس والضفة الغربية المحتلتين، أما في قطاع غزّة المحاصر يواجه الفلسطينيون عدوانا إسرائيليا شرسا راح ضحيته حتى اللحظة 196 شهيدا خلال 7 أيام منهم 58 طفلا وأكثر من 30 امرأة، فيما تستمرّ الطواقم الطبيّة في أعمال بحث تحت الرّكام.

بداية الشرارة

وبدأت شرارة الأحداث في (3 من أيار/ مايو الحالي)، حين اندلعت مواجهات في حيّ الشيخ جرّاح القريب من البلدة القديمة في القدس المحتلة، على هامش تظاهرة دعم لعائلات فلسطينية مهددة بالطرد من منازلها التي يسعى مستوطنون وجمعيات داعمة لهم بالسيطرة عليها وفق قرار من المحاكم الإسرائيلية.

وحين أراد آلاف الفلسطينيين أداء صلاة الجمعة الاخيرة من شهر رمضان في حرم المسجد الأقصى، كانت قوات الاحتلال مجهزة عدتها وعتادها وبقرار مسبق لاقتحام المسجد الأقصى وتنغيص فرحة الفلسطينيين المصلين، ما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة في باحات المسجد وكان رد قوات الاحتلال القمع بكل الطرق والوسائل ما نتج عن ذلك مئات الإصابات والاعتقالات، ليستمر الحال حتى العاشر من الشهر الحالي، ما إدى إلى ارتفعت الحصيلة إلى أكثر من 500 جريح في صفوف الفلسطينيين، لتبدأ المقاومة الفلسطينية بإطلاق مئات الصواريخ على المستوطنات من أجل فك الحصار على قطاع غزة.

التذكير بالقضية الفلسطينية

الصدامات والمواجهات بين الفلسطينيين والعدوان الإسرائيلي التي بدأت في بلدة الشيخ جراح لتمتد الى القدس وقطاع غزة، جاءت متزامنة مع الذكرى السنوية الـ 73 للنكبة التي حلت بالعرب أجمع وليس فقط بالفلسطينيين حين أعلن عن قيام دولة دينية متطرفة، تأسست على التطهير العرقي ودماء واغتصاب الأراضي.

فعلى الرغم من هول ومصيبة ذكرى نكبة فلسطين التي حاول "التطبيع العربي" تناسيها ولم تتذكرها سوى بعض الشعوب، جاءت المواجهات الحالية لتعيد القضية الفلسطينية الى الواجهة من جديد وتبعث الأمل بأحقية هذا الشعب لاسترداد أرضه المُغتصبة بعد أكثر من سبعة عقود من التهجير والشتات في أقاصي الأرض.

"الصواريخ تفرض التعاطف لا المحاكم!"

وعن جدوى مواجهة الاستيطان الإسرائيلي وفق القانون واللجوء الى المحاكم من قبل الفلسطينيين كما في قضية أحقية المساكن في بلدة (الشيخ جراح)، يرى مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، عزمي بشارة، أن "مواجهة الاستعمار الاستيطاني تتم من خلال النضال لا بالمحاكم، وأن الفلسطينيين إن ناضلوا يكون العالم معهم، بدليل أن "صراع حماس بالصواريخ أرغم الرئيس الأميركي، جو بايدن، على أن يتصل بمحمود عباس".

ونبّه بشارة إلى أن القوانين مصنوعة في إسرائيل لمصادرة الأرض، بالتالي لا يمكن مواجهتهم وإسقاط هذا النهج في القانون والمحاكم بل "بالنضال"، لأن السرقة عرف في النهج الإسرائيلي، بكل الوسائل، ولأن بنية الدولة تقوم على سرقة الأرض والاستيطان، وفق تعبير المفكر العربي.

وفي ذات السياق، يربط المتحدث بأسم تحالف الفتح، النائب أحمد الأسدي، بين تزامن الأحداث الجارية في فلسطين وذكرى النكبة، بأن الفلسطينيين وأبطال المقاومة وجماهير الأمة، يرسمون خط سير جديد لقضية تحرير فلسطين، ترسمه أكف المقاومين والإرادة الصلبة لشعب فلسطين وموقف الأباة الداعمين، لافتا إلى أن هذا الخط سينتهي بتحرير آخر شبر من دنس الصهاينة الغاصبين.

صواريخ المقاومة تقوض قبة اسرائيل الحديدية

حرب الدعاية العملاقة التي رافقت نصب إسرائيل منظومة (القبة الحديدية) من أجل اعتراض الطائرات والصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية سواء من المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية أو من الجانب السوري، أثبتت فشلها أمام أول أختبار للمقاومة الفلسطينية بعد تمكنها من أطلاق أكثر من 1800 صاروخ من قطاع غزة باتجاه المستوطنات الاسرائيلية. 

كما أظهر قدرة المقاومة الفلسطينية بأنها ورغم ما تمتلكه من عتاد المتواضع جِدّاً، إلّا أنها قادرٌ على شلّ الحياة الطبيعية لملايين الإسرائيليين، وتذكير العالم بأن القضية الفلسطينية لم تمت بعد وما بدأ عام النكبة لم ينته بعد، وأن إسقاطاته ما زالت مستمرة دون حلّ، وبأن الأمور مرشحة دائمًا وفي لحظة ما للعودة إلى مربّعها الأول.