حول الانتخابات 2021

(1)

ربما تستغرب اذا عرفت ان اعرق وابهى ديمقراطيات العالم تتبع ما يعرف بالتصويت الإجباري

الذي  يقضي  بالزام المواطنين بالأدلاء باصواتهم في الانتخابات،  وقد اخذت بهذا النهج 23 دولة، ومن بينها كندا وبلجيكا والبرتغال واليونان والسويد والنرويج وإيطاليا (بعض الدول المذكورة عملت على عدم تطبيق الالزام )، ففي استراليا تبلغ غرامة عدم التصويت  20 دولارا، وإذا تكاسل الناخب في دفع الغرامة يرتفع الرقم ليصل إلى 180 دولارا
لا شك أن التصويت الإجباري يتعارض مع الديمقراطية بمفهومها التقليدي القائم على الحرية المطلقة ، لكن يبدو أن ديناميكية الديمقراطية وتطورها جعل تلك الدول تنظر إلى التصويت كواجب اكثر مما هو حق،  فهو ممارسة لا تحدد فقط مصير الناخب ذاته كفرد،  وإنما مصائر المجتمع برمته والاجيال المقبلة، فضلا عن أن التصويت ليس ممارسة شكلية عابرة بين فترات متباعدة،  بقدر ما هو  دلالة رمزية تشعر الناخب بدوره وأهميته في صنع القرار ببلاده،  واثر ذلك في تعزيز المواطنة، وبالنتيجة  ستتيح الديمقراطية للناخب سلاحا فعالا في معاقبة ما يشاء من الاحزاب السياسية  عبر التصويت لغيرها من الاحزاب ضمن ما يعرف "بالتصويت الاقصائي"، بدلا من "مقاطعة التصويت"، وفقدان الناخب دوره المؤثر ، وبقاء ما يبغضه من احزاب..
(2)

كان المغول قبل دخولهم أي مدينة يرعبون سكانها بنشر الإشاعات عن مدى قوتهم وأشكالهم فكانت المدن تستلم  قبل بدء المعركة و هذا ما يعرف بالإعلام (الدعاية و الحرب النفسية).

و هذا ايضا ما تعمل عليه التيارات الحزبية  الكبرى التي نشر صحفيوها و قنواتها نتائجها  بتوصيفات  حربية  جازمة وكاسحة حتى قبل بدء الفرز.

كل هذه عوامل يحاول إعلام التيارات إقناعنا فيها كي نذهب في النهاية اما للتصويت لقائمة كبيرة كي لا يضيع صوتنا او تقاطع مع المقاطعين و في الحالتين تذهب النتيجة لمصلحة تلك التيارات، وضياع التيارات  الجديدة  والمستقلة.
لقد عمدت العديد من الدول الى معالجة تلك الثغرة عبر منع نشر استطلاعات الرأي والتكهنات الانتخابية قبيل وخلال فترة  الانتخابات ، لتفويت الفرصة على مراكز القوى في التلاعب بمواقف الناخبين.

(3)

تزوير الوعي الجمعي عبر تبني نتائج غير صحيحة حول التصويت الخاص، أخطر من تزوير الإنتخابات ذاتها، الهدف منها توجيه الناخب في يوم التصويت العام باتجاه محدد، وتحضيراً لمعركة شرسة في مرحلة ما بعد الإنتخابات، سيدعي فيها الجميع أنهم فائزين، وبرباغندا إعلامية تساهم فيها وسائل إعلامية معينة لخلق مزيد من الاحتقان الإجتماعي وهذا مايحدث في العراق الان.

سيف الامارة 11 تشرين الاول 2021