المغرب غريب بأكثر من حزب

الدولة التي لا تحترم فقراء شعبها دولة في حاجة لمراجعة أسس نظام حكمها بالكامل ، عِلماً أنَّ تحريرها من استعمار أكثر من دولة أوربية جاء بتضحيات جسام من هؤلاء الفقراء بمنطوق التاريخ الحق الشَّامل ، ولها من السجلات ما يجعلها تتأكد من أسماء الشهداء الذين أُعْدِمُوا أو تَعرَّضُوا للتعَّذيب القاتل ، وكلهم بسطاء فيهم الفلاح الصغير والاسكافي المتواضع و العامل ، ما ملكوا غير قلب يخفق حباً للوطن وإرادة أرغمت تلك الدول الدخيلة مقهورة على الرحيل . ثمة وصايا طُُبِّقت بالحرف الواحد من طرف بقايا تُرِكُوا مندَسِّين لتمكين ما سبقَ من إعداد خطة بعيدة المدى تقضي استبعاد المناضلين المقاومين الرجال ، من أي مقام أو منصب تُصرَف بواسطته الشؤون العامة المحلية بكل وفاء للوطنية أو ما يدل على ترسيخها الدائم بأي شكل من الأشكال ، فظهَر منذ عهد "مبارك البكاء" كأول رئيس للحكومة ما أصبح علامة مٌكرَّرة كأعمق خَلَل ، إعطاء النفوذ لمن لا يستحق ليصبح بعض الخونة أسياد مواقف عزَّزت بقاء الاستعمار (وبخاصة الفرنسي) وراء الكواليس مهما كان المجال ، ليخططوا مع خبراء من باريس عملية إنشاء مجتمع مقسَّم بين أكثرية فقيرة فقراً مضاف إليه ألألْعَن سياسيا يقارِب ما يًرتِّبون له كحال ، وأقلية منحازة لوظائف منتقاة بعناية تصبّ في مَجْمَعٍ خاصٍ مُحاطٍ بالهَيبَة المُصطنَعة وما يفرز صِنفاً غير طبيعي من الجلال ، له مِن التقاليد والتقاليع والأعراف ما يميّزه عن أي بقية يفرضها أي زمن قادم كمتنفَّس مؤقت يُعَالَجُ بما يجعل الخوف الحقيقي يتسرَّب لنفسيات مَن قد يُطلَق عليهم ساعتها بمناضلي الخيال .  المغاربة أصلهم من تربة زكية تُشَمّ نقية عَطرة يرتاح لها البال ، في "طَاطَا" و"آيِتْ بَاهَا" و"أجْدِيرْ" و"عَيْن بني مَطْهَر" و"فِجِيجْ" و"السْوَاكِنْ" و"العُوَامْرَة " و "الخْمِيسَاتْ" وعشرات المحطات والمراكز المنتشرة عبر الاتجاهات المغربية الأربع بالتمام والكمال ، وكلها عاشت وترعرعت وستبقى صامدة لِتُعَلّم بالتتابع الأجيال ، أن المغرب ليس كما يحلو للبعض نشر ما يطالبون بنشره لتلوين سياسة معينة منطلقة من "الرباط" مفروضة على المغاربة بأسلوب أقل ما عنه يُقال ، أن الدهر لم يعد يحتمل مثل المظاهر المنسوخة كل خمس سنوات بنفس الأهازيج الفلكلورية المُقلِّدة تعاليم  قوى خارجية لا زالت تمصّ دم المغاربة بواسطة مَن نُزِعت الأقنعة عن وجوههم مجاناً وبدون مُقابل ، ولولا ما يملكون ممَّا نَهبُوا من خيرات وصلاحيات بقدر تئنّ من حمولاته الجبال، لذهبت ريحهم حيث مستقرهم الآجل أو العاجل ، فرنسا أو انجلترا أو الولايات المتحدة الأمريكية أو اليونان أو ما يحاول البعض منهم ابتياعه للتمويه  في الصومال . الفقر ليس عيباً متَى القدَر على المكتوب عليهم لحكمةٍ ما قرر ومال ، لكن العيب موصول لمن نتحدث عنهم و الذين فرضوا تقنية لم تعد سلبياتها تُقبَل ، لو الإنصاف تحرَّك لمواجهة سفراء ذاك المَجمَع الذي أعضاؤه لا أحد منهم يشبع بما آن الأوان أن يُقال ، المُعَبَّر عنه بحزم يُنظِّف الحاضر لاستقبال أنْعَمِ وأحسن وأطيب مآل .

المغرب الرسمي له أكثر من حزب غريب مع الضباب شَغَّال ، خارج القانون رواده يتغلَّبون على البطالة بتحمُّلهم أعباء مِهن تؤكد رُعب المختفين داخل مكاتب خاصة ذي الهواء المُكيَّف من تقلُّب المِنوال ، لآخر مهما حاولوا تغييره في أي ساحة تكاثر السخط يبعثر جبروت الظلم  المُحَرِّم حريَة التّجوال ، بغير مراقبة من أسطول المعنيين في هذا المقال ، المنتشرين بين الشوارع المُحَصِّلين على قوت العيش بطريقة تدلّ أن يد الدولة ممدودة فيما حَصَل ، مِن استغلال الفقراء لإسكات جوعهم بإذلالٍ شاهدٍ يومياً على عدم احترامها حقوق هذا الصنف من المغاربة ممَّا يجعل سياستها في الاتجاه الاجتماعي موسومة بأفشَلِ فشل .