المشروع السياسي الغائب في العراق

المشاكل الأساسية في العراق معقدة ليس هناك قوى سياسية لها برامج تنموية واضحة ولا مواقف تنسجم وتعبر عن التمسك بها ولم تتمكن الحركات والاحزاب المنظوية في العملية في ايجاد مشروع سياسي يتناسب مع المرحلة ، فوق هذا وذاك، أن تترك بصمات واضحة في العملية السياسية وتبقى الاحباطات لدى المواطن قائمة وتنغص معيشته في غياب الخدمات الأساسية لتصبح من الثوابت والمُسلّمات في حياته اليومية طالما لم يكن هناك دراسة بأسباب المشاكل وإيجاد خطة وطنية واقعية لتجاوز المرحلة مع وجود جملة من  الاشكالية الاساسية التي يستوجب فك رموزها والتي تضفي قدرا اكبر من التعقيد على الوضع في العراق الذي يحتاج الى تبني الديمقراطية الحقيقية في إدارة البلد و المضي بالاستحقاقات الدستورية  ولا تخلو سلوكيات العديد من هذه القوى  السياسية من مواقف لا يمكن أن تفسر أو تفهم سوى من زاوية تجاهلها لوجود كيان اسمه العراق ثم التفكير بالمرحلة التي بعدها كحلول مستقبلية وحكومة تشرف على الانتخابات تحظى بثقة واطمئنان الجميع تشرف عليها و موثوقة من قبل الجماهير و برنامج حكومي متفق عليه، مع التأكيد على ضرورة استمرار نشاط البرلماني المفقود اصلاً  مجلس النواب بعمله لحين موعد الانتخابات، الدعوات الى الانتخابات الجديدة ستعيد نفس المشاكل الحاصلة حاليًا اذا لا يعاد النظر بقانون الانتخابات والابتعاد عن  أفكار الاستبعاد والإقصاء التي يحاول البعض فرضها  من اجل اضاعة الوقت وبحال حصولاي انتخابات تتطلب ضمانات كثيرة بعدم تكرار ما حصل من نتائج التي أفرزتها الانتخابات السابقة والإرباك والفوضى وعدم الارتياح الذي يشهده الوطن ، فضلًا عن تعطيل مصالح البلاد والعباد وجهات سياسية محددة تعتقد بأنها الأفضل والأجدر من كل الأطراف الأخرى، كما أن أي انتخابات لن توصلها الى تحقيق مطالب الجماهير وهذا المسار لا يكتمل إلا بتشكيل حكومة كاملة الصلاحية لتوفير الأمن الانتخابي والتمويل اللازم لإجرائها، فضلًا عن تقديم الخدمات التي يتطلع لها الشعب العراقي وعدم فك رموز الازمات المتتالية والتي تعقد المشهد ويؤدي الى تقلل الامل من فرص وإمكانيات الوصول الى مخرج حقيقي ومقبول للازمة الحالية خلال فترة زمنية قصيرة، وقطع الطريق أمام ما يمكن تسميته اسوأ الخيارات للخروج من الازمات المتتالية ولاتنفك من احدها حتى تطل على ساحتها اخرى ، بكل وضوح، بحيث أنه لا يمكن من أن تلوح بوادر حل في الأفق كما  يتوقعه البعض، لأن الاحتقانات ارتفعت حدتها والتشنجات الداخلية على ايقاع التقاطعات  فيما بين الكتلة الواحدة بدت عميقة ، هذا وغيره يعني أن على العراقيين ألا يتفائلوا كثيراً بحسم الأمور عن قريب حتى يسمعوا انبعاث روح الامل من جديد ويؤذن بالانفراج من خلال الاجتماعات التي تدور رحها في ظل أزمة سياسية وصلت ذروتها بين قوتين تهيمنان على الساحة السياسية، وصراعهما حول ملامح تشكيل المرحلة المقبلة، يتساءل مراقبون حول مدى قدرة قوى الحركة الاحتجاجية والكيانات السياسية المنبثقة من رحم احتجاجات تشرين على إثبات وجودها كلاعب أساسي، يطرح رؤيته المستقلة عن طرفي الأزمة لناحية شكل وطبيعة المرحلة المقبلة.

ان اللقاءات التي تجريها الكتل والكيانات والاحزاب واستمرار تعاطياتها الاعلامية تحت ظل مطالب فيها قواسم مشتركة لا يختلف عليها إثنان؛ فالجميع ينادي بالسيادة وإنقاذ الوطن ودولة القانون والقضاء على الفساد وحصر السلاح إلى ما تهدف إليه القوى المتصارعة والمصالح التي تبتغي تحقيقها خدمة للجهات التي تدعمها و معظمها تنتهي بتقسيم المناصب والمسؤوليات فيما بينها ولكن معدومة القوام ولا تصمد امام المهام الرئيسية  التي من اجلها  يفهم عمل السلطة وتشكيل وادارة الدولة القادمة التي تنتظرها الجماهير بفارغ الصبر ومن الغير المتوقع ان تتضح معالمها بهذا الشكل السريع والشكوك حول ثباتها ، على ضوء الانقسامات في الكيانات والتحالفات والاحزاب الموجودة فيها وعدم التوافق بين تلك المجموعات لمخرجاتها التي تنفع المجتمع العراقي،ويمكن الجزم أن هذه الفئات في الوقت الحاضر بعيدة كل البعد عن تشكيل مشروع سياسي يهم  للمواطن ، والحال، فإنّ الأيّام المقبلة ستثبت مدى قدرة الاجتماعات من الخروج بتفاهمات وبرامج بناء صحيحة لمستقبل البلد  مادامت اخفقت في التمثل الحقيقي للشعب على ضوء المشاركة التي تكاد ان تكون معدومة لنسبة 80% للجماهير التي لم تشارك فيها واصبحت واضحة على عدم تجاوز الخلافات ومناقشة مستقبل البلاد بمعزل عن مشروع الجماهير وعقد جلسة البرلمان المعطل بشكل مقصود وخطابه نابع من روح معاناة الشعب سوف لا يغير من الوضع في شيئ دون هدف واضح ملتزم غير منفعل ولا يتوقع عنه تشكيل حكومة تخدم مواطنيها و تضم الأطراف السياسية المشاركة في هذه الحكومة ولا يكون هدفها نقل البلاد إلى مرحلة جديدة من التلاحم ووضوح البرنامج والمسؤولية .

باحث واعلامي