العمل الجماهيري التطوعي.. مفتاح رفع الجمود

انّ الواقع العراقي مشحون بكلِّ أشكال الضغط النفسي والاقتصادي والاجتماعي و من المهم العمل على مواجهته وتعزيز الثقة ، من خلال زرع روح التعاون والانفتاح، في إطار العمل الجماعي والتطوعي الشعبي والجماهيري وتؤسِّس لنزع القلق والتوتّر من كلّ الأجواء المشحونة التي تتسبّب المشاكل الكثيرو يعني تقديم المساعدة والعون والجهد من أجل العمل على تحقيق الخير في المجتمع عموماً ولأفراده خصوصاً وتساعد على  تضيق مساحات الفوضى والتشتّت، ويصبح الأمل بالتقدّم والعمران أكثر جدوى وواقعية، في زمن نفتقد إلى روح الجماعة والتعاون في سبيل الصالح العام ،واطلق عليه مسمى عمل تطوعي لان الانسان يقوم به طواعية دون اجبار من الاخرين على فعله، فهو ارادة داخلية،  وغلبة لسلطة الخير على جانب الشر، ودليل على ازدهار المجتمع وسبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم ' فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًافَهُوَ خَيْرٌ لّهُ ' 184 سورة البقرة .

ان رحلة التغير تبدأ بفرد، والمشاركة في العمل التطوعي لو كان في ابسط اشكاله ربما يكون سبباً في الهام اقرب الاشخاص مثل العائلة والأصدقاء لبدأ رحلتهم التطوعية الخاصة بهم وبنفس الشكل يمكن ان يكونوا سبباً في الهام من يعرفون وبدأ رحلة تطوعية لغيرهم وهكذا الى ان يتم نقل فكرة التطوع من فرد إلى آخر لتصبح ثقافة مجتمع وجيل كامل.

تكون مقدماتها التخطيط لبرنامج عمل للمشاركة الجماهيرية للمساهمة في  الاعمال الخدمية الشعبية في المناطق المحتلفة وتنفيذ مشاريع للتنمية الاجتماعية الجماهيرية لمجموعات مختلفة من المناطق الشعبية التي اهملت من قبل الحكومات السابقة و تحتاج الى جهود وتوعية من اجل تنمية هذا المشروع المهم في العراق في الوقت الحالي، لخلق مجتمع متكاتف، متكامل، متماسك القيم والمعايير المجتمعية الصحيحة، ضمن أُطر وطرق عديده من خلال رصد الاحتياجات ورفع  الصعوبات والمشاكل المختلفة والعمل على تطوير المشاريع التي تجيب على  هذه الاحتياجات وتعزيز ودعم القيادات الاجتماعية المحلية و إشراك السكان وجمهور الهدف بتخطيط وتنفيذ المشاريع المختلفة و المبادرة لإقامة خدمات ومشاريع جديده وتطوير وتعزيز التعاون مع الاطر المؤسساتية  والاقسام المختلفة لإقامة فعاليات ثقافيه جماهيرية واجتماعيه لحث المشاركة وبذل  تجنيد الموارد من المؤسسات الحكومية الخدمية عاصة والجمعيات والافراد لدعم مثل هذه الممارسات و أن يتم عمل اعلانات عن حملات تطوعية بمختلف الوسائل الاعلامية المختلفة، أيًا كانت مرئية أو مكتوبة أو مسموعة، على ان يتم عمل ذلك باستمرار و يتم عرض انجازات أي حملة تطوعية حدثت من قبل على الآخرين و ترويجها بالشكل الذي يدفع شباب المجتمع القوي والمبدع على الالتحاق بالحملات التطوعية للقيام بعمل اعمال تطوعية مختلفةونشريتم الثقافة التطوعية بين الافراد من خلال الحديث عنه بالجامعات وبالمدارس و عمل جولات تثقيفية حول تقديم الخدمات المختلفة للمجتمع باستخدام انشطة العمل التطوعي وعلى المسؤول للحملات القيام بابتكار الاساليب الجديدة للأعمال التطوعية وبذل الجهود على تشجيع الفرد المتطوع وحثه على استمرار عطائه وتطوعه في اختيار هدايا تشويقية لو كانت جزيلة، و بتوفير موارد دعم المجتمع الضرورية لتحقيق أفضل نتائج ممكنة، و التحديد للمجالات التي يمكن عمل تطوع فيها لتحديد أنسب الوسائل التي ستتعامل معها ،و يتم تحديد أهداف العمل التطوعي، مع ابتكار خطة جيدة للوصول إلى هذه الاهداف، مع ضرورة تحديد الخطط البديلة ليتم استخدامها في حالة الفشل للخطة الاصلية و توفير فرص متكافئة بين افراد العمل التطوعي و يتم تخطيط وتنظيم وتوجيه الاعمال التطوعية حتى تُؤدى على أكمل وجه والاستمرارلدعم تواصل افراد العمل التطوعي بشكل فعال.

لاشك من أن خير الناس أنفعهم للناس.. و العمل التطوعي له قيمة سامية وظاهرة اجتماعية تجسد السلوك الحضاري للمجتمعات، وممارسة إنسانية يدل على درجة رقي المجتمع ، ووعيه الثقافي والاجتماعي .. و يمثل العمل التطوعي الذي سميى بهذه لأن الفرد يقوم بالعمل طواعية دون أن يُجبره أحد على ذلك لفعله، فيتم عمله على أكمل وجه بإرادته الداخلية، وفيه يغلب خير الفرد على شره، وزيادة الاعمال التطوعية يدل على أن المجتمع مزدهر بشدة، لأن الزيادة في ايجابيات المجتمع وبناءه بالمجتمع يساعد على تقويته وتطوره. وبطبيعة الحال فالإنسان لا يكن بمقدوره أن يعيش وحيدًا دون المجتمع، ودائمًا ما يرغب في أن يشمله جماعة او مجتمع، ويريد أن يعيش مع مجموعة افراد سواء بمنزله أو بمكان الدراسة التي تشغله، أو بمحل العمل الذي يرتاده. لأن من أهم السمات التي تُميز طبيعة الإنسان هي خصائصه الاجتماعية، والفطرة البسيطة هي التي تدعو الفرد لتقديم الخيرات وتجنب الشرور بالشكل النهائي والمستمر.

وفي مثل هذه الممارسة أسمي درجات التضحية في سبيل المصلحة العامة ، باعتباره أحد أنماط السلوك الإنساني الذي يعكس شخصية الفرد ومدى ثقافته وظروف تنشئته البيئية ودرجة انتمائه وتوافقه مع المجتمع الذي يعايشه بعاداته وتقاليده ونظمه المختلفة، كما يعد العمل الجماعي الخدمي سلوكاً تربوياً ينشأ عليه الفرد ويؤثر فيه مدى ما اكتسبه من علم وخبرات تُوظف في عديد من الأنشطة والمجالات تبعاً لميول الفرد وظروف البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها. وكثير من الدراسات تشير إلى وجود علاقة ارتباطية بين التطوع في البيئة الاجتماعية وتحقيق الحاجات الأساسية ، فكلما كانت الحاجة الأساسية متوفرة ساعد ذلك على تنمية دواعي التطوع رغبة في خروج الإنسان من ذاته إلى مساعدة الآخرين.

عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي