أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية في 11 تشرين الثاني 2025، مدى ضعف وتشتت القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية التي غامرت بخوضها، في محاولة لاختراق الجدار السميك المحصن بالمال والسلاح والتحشيد الطائفي، لكن خسارتها ضاعفت من مسؤوليتها امام قاعدتها الجماهيرية التي لم ترَ في العملية الانتخابية الاّ اداة لترسيخ شرعية نظام المحاصصة والفساد.

ان نظرة متفحصة للواقع العراقي ما بعد 2003، ترينا بوضوح حجم التغيير والخراب السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاخلاقي الذي حلّ بالدولة والمجتمع، حيث أُعيد بناؤهما على اسس طائفية وعرقية وعشائرية وفئوية، واقتصاد ريعي أحادي الجانب يخضع بشكل كامل الى المؤسسات المالية والنقدية العالمية.

لقد فتح الاحتلال وحربه على بلادنا، الابواب على مصراعيها لعصابات النهب والتدمير وتجار السلاح والمخدرات، وللفاسدين والانتهازيين ضمن مشروع متكامل يجعل من الدولة فاقدة لاستقرارها السياسي واستقلالها الاقتصادي وقرارها السيادي، متكيفة مع ريعها وضعفها وتخلفها، تتسلط فيها طبقة طفيلية هجينة تقوم بدور توزيع الغنائم وتكريس التبعية للاجنبي.

لقد اثبتت تجربة الـ 22 سنة الماضية، انّ ما يسمى بالعملية السياسية وآلياتها التي فرضها الاحتلال والحاكم المدني (بريمر)، ما هي الاّ وجه الاستعمار الآخر لاذلال العراقيين وسحق حضارتهم ووضع بلدهم على سكة التراجع والتخلف والافلاس.

من هنا يبدو ان التحدي الذي يواجهه اليسار العراقي صعبا ومصيريا في هذه المرحلة الخطيرة من الصراع، فهو يعاني من عزلة جماهيرية واسعة، وجسده يعترية الضعف والتشتت، ولا يمكنه تجاوز ازمته الاّ بوحدته وتنظيم صفوفه واستعادة دوره التاريخي الذي تميز به على مدى عقود من الدفاع عن المساوات والعدالة وحقوق الفقراء وجميع شغيلة اليد والفكر.

اننا في رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، اذ ندرك الظروف القاسية التي يمر بها بلدنا، ندرك ايضا حجم المهمة التي نسعى صادقين مع غيرنا من القوى الوطنية الحريصة الى تحقيقها، وهي الوصول الى يسار عراقي قوي ومنظم وقادر على مواجهة السياسات التي قادت البلاد الى حافة الهاوية، ويلبي تطلعات شعبنا في بناء دولة علمانية ديمقراطية.

افتتاحية النصير الشيوعي العدد 42

النصير الشيوعي العدد 42 السنة الرابعة كانون الناني 2026