طرح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي برنامجه الحكومي للفترة 2026–2029، حاملا جملة من الوعود المتعلقة بتحسين الخدمات، ومكافحة الفساد، وحماية الفئات الاجتماعية، وتعزيز سيادة الدولة. غير أن قيمة أي برنامج حكومي لا تقاس بعدد بنوده، بل بقدرته على الانتقال من الوعود الى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.
لا يعاني العراق نقصا في البرامج والخطط، بقدر ما يعاني غياب الارادة السياسية القادرة على تنفيذها. وتجارب الحكومات السابقة، من برنامج المئة يوم الى الورقة البيضاء وغيرها، تكشف بوضوح الفجوة بين ما يعلن وما يتحقق، ففي ظل استمرار الفساد وهدر المال العام، وتغول المصالح الحزبية، وتراجع كفاءة مؤسسات الدولة، تبقى الوعود عرضة لأن تتحول مرة أخرى الى وثائق مؤجلة التنفيذ.
أما مكافحة الفساد، فلا يمكن أن تنجح اذا اقتصرت على صغار الموظفين، فيما يظل كبار الفاسدين والمتنفذين بمنأى عن المساءلة. ان المعالجة الجدية تبدأ من أعلى هرم السلطة، باستقلال القضاء، وكشف ملفات الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، ومحاسبة المسؤولين عنها، بعيدا عن الانتقائية والحماية السياسية.
ويبقى حصر السلاح بيد الدولة واستعادة القرار الوطني من أهم الاختبارات أمام الحكومة. فالدولة لا يمكن أن تكون قوية ومستقلة مع تعدد مراكز القوة والسلاح خارج مؤسساتها. كما أن استخدام شعارات "المقاومة" لتبرير استمرار السلاح لا ينبغي أن يحجب السؤال عن مصلحة العراق وسيادته، وعن ضرورة أن يكون قرار الحرب والسلم حصرا بيد الدولة، وأن لا يتحول العراق الى ساحة لتصفية صراعات الآخرين.
ان تحسين حياة الناس لا يبدأ بالشعارات، بل بتأمين الرواتب والخدمات، واصلاح الاقتصاد، وخلق فرص العمل، ومحاربة الفساد، وحماية المال العام، وبناء مؤسسات دولة قادرة على أداء مسؤولياتها. كما أن السيادة ليست شعارا يرفع، بل قرار وطني مستقل ومؤسسات تحتكر استخدام القوة وفق القانون.
ان الوضع الراهن، يحتم على القوى المدنية والديمقراطية واليسارية أن تتعامل مع المرحلة بمسؤولية، وتوحّد جهودها، وتعزز العمل الجماهيري السلمي، وتدافع عن المطالب المعيشية والحقوق الديمقراطية، وتؤسس لمشروع التغيير الشامل على ارض الواقع عبر مواجهة الوعي الزائف بحقائق التنوير، واستخدام كل الوسائل لفضح عملية التجهيل المتواصل عبر تحويل المدنس الى مقدس والتأثير السلبي على العادات والأخلاق الاجتماعية.
من هنا، تدعو رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين، عبر جريدة "النصير الشيوعي"، القوى الديمقراطية واليسارية الى العمل الدؤوب لاعادة موازين القوى بما يخدم عملية التغيير الشامل .