أتممت دراستي في رومانيا، وسافرت الى دمشق، ومنها الى القامشلي المحطة التي ننطلق منها الى جبال كردستان. في القامشلي تعلمت الطبخ (الخدمة الرفاقية) بمساعدة من هم اقدم مني. نجحت في اول مهمة انصارية وخاصة (اللبلبي)، فهو من المقبلات الليلية!. عندما وصلت الى قواعد الانصار في (لولان، ودراو)، اصبح العمل جديا، حيث على الرفيق الخفر ان يقدم ثلاث وجبات لرفاقه الجياع، واي خطأ في الطبخ، سيعرضه الى وابل من الانتقادات والسخرية!. بمرور الايام، تعلمت الطبخ بشكل جيد، واستطيع تجهيزه لـ 20 او حتى 50 نصيرا.
في احد الايام، في موقع (دجلة) التابع لـ(كَلي خوا كورك)، احتاج الرفيق (ابو كاوة) الى من يساعده في (الخبز)، فكلفوني بالمهمة. بدأت استلم الاوامر من (أبو كاوة): "رفيق أبو فيدل، اجلب الحطب قبل يوم من الخفارة، ولا تنسى ان تأتي بالاغصان الرفيعة واليابسة، والحطب لازم يتقطع، والقطع يجب ان لا تكون سميكة، لانها لا تشتعل، فقط (دخان يعمي العيون)". ما كان علي الا تنفيذ اوامره، فهو الخباز صاحب الخبرة بالخبز والتنور، وانا مجرد مساعد!. في اليوم الثاني، يوم الخفارة، بدأت وجبة اخرى من المهام: "أبو فيدل كف رداناتك، ضع كمية الطحين المناسبة، اسكب الماء، اعجن ابو فيدل (انت رياضي وتلعب كاراتيه، وجاي جديد من رومانيا. كنت كاضيها مع الشقراوات هههه، واالله لأطلع كل الونسة من خشمك!)". عندما تختمر العجينة، تبدأ توجيهات اخرى: "رفيق أبو فيدك اعمل (الشنك) متساوية الوزن، لا كبيرة ولا صغيرة، ضع الاغصان اليابسة بالتنور على شكل هندسي، قم بصف قطع الحطب على بعضها"، وغير ذلك من التعليقات والفيكات!. هكذا تعلمت من عزيزي وحبيبي أبو كاوة الخبز!... يبدأ الرفاق بالتشجيع: "عاشت ايدك رفيق أبو كاوة، خبز جيد"، واردد مع نفسي: "وأنا الذي انجزت كل شيء!؟.
استمرت هذه العملية فترة طويلة. في احد الايام، خرج الرفيق ابو كاوة في مفرزة، فسألني امر الفصيل الرفيق نجاد، ان كنت قادرا على اداء المهمة، فأجبته على الفور نعم استطيع. ساعدني رفيق شاب أسمر اسمه هيمن. بدأت العمل، استخدمت كل امكانياتي من اجل ان اتخلص سلطة ابو كاوة التنورية!، ومن اجل ان احظى بتاييد الانصار. وفعلا، اثنى الرفاق على خبزي وشكروني على عملي.
استمريت كخباز لعدة أيام حتى عاد الرفيق أبو كاوة من المفرزة، فتفاجأ عندما خرجت اسماء الخدمة الرفاقية: "الخبز : الرفيق ابو فيدل، يساعده الرفيق هيمن)"... ومن تلك اللحظة اصبحت خبازا مستقلا. شكرا للحبيب ابو كاوة.