ليس العنوان بالجديد، لكني تذكرتُ تلك الكلبة التي رافقت مفرزتنا من وادي (خواكورك)  بأتجاه مقر (زيوه) قاطع بهدينان، ولمدة ثلاثة ايام. كانت معنا ليلاً نهاراً. نسير وهي تسير معنا. نتوقف للاستراحة فتحرسنا. الانصار لم ينسوها، يطعمونها بما توفر لديهم من خبزٍ يابس، وبدت  فرحة  وسعيدة.

وصلنا نهر عميق متدفق المياه، لا اتذكر اسمه، ربما نهر (الشين). علينا ان نعبره فراداً بواسطة سلةٌ معلقة في سلك (تلفريك) تتحرك من الجهة العليا نحو السفلى بواسطة الجاذبية، ثم تسحب مرة اخرى للعابر التالي، وهكذا.

بدأنا نَعبُر، الكلبة تركض على ضفة النهر يميناً وشمالاً. كانت تحاول ان تجد طريقا افضل للعبور، لكنها لم تنجح في العثور عليه. بدأت تنبح، وكلما نقص عددنا في جهتها ازداد نباحها. احد الانصار حاول اخذها بيديه ليعبرها معه، لكنها رفضت. بدأت تعوي، ثم زاد عواؤها. حاول النصير مرة اخرى طالباً منها ان لا تخاف، لكنها تمسكت بقرارها "أن لا تعبر في هذه السلة"!. عبرنا جميعاً وعيوننا نحوها، بينما بقيت لا تنفك راكضة يساراً ويميناً، مع عويل يقطع (ابتوت الدلال)* (بت بعد بالدلال جاهل يعت بيه..)، وكأن بُكائها يتلاشى كلما ابتعدنا عن الروبار.

وصلنا بعد يومين الى قاطع بهدنان، ومكثنا هناك ثلاثة ايام، واحتجنا اربعة ايام لطريق العودة.

ومَنْ كان في استقبالنا؟

اعتقد، انكم حزرتوا.

انها ( ناتاشا) الكلبة البيضاء ذات العيون الخضر،لقد إشتمت رائحتنا، وقبل ان نصل لمقرنا بساعةٍ كانت في استقبالنا وهي سعيدة فرحة عبرت عن ذلك بصوتها المداعب وذيلها المتراقص ووقوفها على قائمتيها الخلفيتين احياناً.

احتضنها ذلك الرفيق الذي اراد لها العبور وقال لها : عليك ان تثقي بالأنصار فهم لا يخذلونك ابداً.

وتقاسمنا معها العشاء في المقر.

النصير الشيوعي العدد 42 السنة الرابعة كانون الناني 2026