نظم ستوديو الأنصار الشيوعيين العراقيين، مساء الجمعة 3 أبريل 2026، أمسية حوارية عبر منصتي (الزوم- والفيسبوك) بعنوان: "الأنصار الشيوعيون… حكايات لا
تنطفئ: ذاكرة المسرح الأنصاري". خصصت لاستذكار تجربة المسرح في حركة الأنصار، بوصفها واحدة من أبرز التجارب الثقافية التي نشأت في ظروف استثنائية، وجمعت بين الفعل الفني والالتزام الإنساني.
افتتح الأمسية النصير شاكر عبد جابر (أبو أكد)، مرحبا بالحضور، ومشيرا إلى أن هذه الفعالية تأتي احتفاء باليوم العالمي للمسرح، الذي دأب الأنصار على إحيائه حتى في أصعب الظروف، ودعا الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت إجلالا لأرواح شهداء المسرح والأنصار، مؤكدا أن المسرح ظل رغم قسوة الحياة في الجبال مساحة للتعبير الحر وبناء الوعي، كما استحضر رسالة اليوم العالمي للمسرح لعام 2024 "الفن والسلام"، لما تحمله من دعوة لتعزيز القيم الإنسانية في عالم يواجه تحديات متزايدة.
وشهدت الأمسية مشاركات لعدد من الفنانين والمهتمين، حيث أكدت الفنانة نضال عبد الكريم أن المسرح ليس مجرد انعكاس للواقع، بل أداة فاعلة في التأثير فيه، مشيدة بدور المسرحيين الأنصار في إيصال الفن إلى مناطق نائية كانت تفتقر لأبسط وسائل الحياة، كما دعت إلى إنصاف عدد من الفنانين الذين لم يحظوا بالاهتمام الكافي في توثيق هذه التجربة.
من جانبه، قدم الفنان علي رفيق شهادة مهمة حول ملامح المسرح الأنصاري، مؤكدا أنه كان فعلا ثقافيا مقاوما أُنجز بإمكانات محدودة، لكنه ترك أثرا عميقا وأشار إلى الجهود المبذولة في توثيق هذه التجربة، حيث تم تسجيل نحو 97 عرضا مسرحيا قدمت بين عامي 1979 - 1988، داعيا إلى استكمال هذا العمل عبر جمع الشهادات والنصوص وتوثيقها للأجيال القادمة.
كما تناول الفنان صباح المندلاوي خصوصية هذه التجربة، التي تميزت بالبساطة في الوسائل مقابل غنى الفكرة، حيث اعتمد المسرحيون على مواد أولية بسيطة في الديكور والإضاءة، ومع ذلك استطاعوا تقديم عروض مؤثرة لاقت تفاعلا كبيرا من الجمهور، كما شدد على أهمية توثيق تفاصيل هذه الأعمال لما تمثله من مادة غنية للباحثين والدارسين.
وفي السياق ذاته، استعرض الفنان عباس العباس تجربته الشخصية، موضحا أن العمل المسرحي في تلك المرحلة كان تحديا حقيقيا في ظل شح الإمكانيات، إلا أن الإصرار والعمل الجماعي مكنا الفنانين من تقديم أعمال ناجحة تركت أثرا معنويا مهما، كما أشار إلى أن العديد من المشاركين واصلوا نشاطهم الفني بعد تلك التجربة.
كما تحدث الفنان حيدر أبو حيدر عن بداياته مع المسرح في كردستان، لافتا إلى صعوبة تقديم أعمال تلائم جمهورا متنوعا من حيث الخلفيات والاهتمامات الثقافية، إلا أن التجربة تطورت تدريجيا بفضل التعاون والابتكار لتتحول إلى مدرسة حقيقية في العمل الجماعي.
وقد أكد الفنان سلام الصگر أن المسرح الأنصاري رغم أهميته لم ينل ما يستحقه من اهتمام، داعيا إلى اعتباره جزءا أساسيا من تاريخ المسرح العراقي، وأشار إلى أن العروض التي قدمت في القرى والمناطق النائية أسهمت في بناء علاقة مباشرة مع الجمهور، وعكست قدرة الفن على الوصول إلى الناس في مختلف الظروف.
شهدت الأمسية مداخلات من الحضور الذين استعادوا بدورهم جوانب من تجربتهم مع المسرح الأنصاري، مؤكدين أهمية هذه المبادرات في حفظ الذاكرة الثقافية.
وفي ختام الأمسية التي سادتها أجواء حميمية دافئة، قدم النصير شاكر عبد جابر الشكر للمشاركين والحضور الكريم، مؤكدا على استمرار تنظيم مثل هذه الفعاليات لتوثيق تجربة الأنصار الشيوعيين، وإبراز دورهم الثقافي إلى جانب نضالهم السياسي المتنوع.
لمتابعة الندوة:
النصير الشيوعي العدد 46