فوجئ الأنصار ذات يوم بقدوم شابة في مقتبل العمر الى المقر. بعد الاستفسار عنها، عرفت انها شقيقة النصير (كاروان) الموجود في قاعدة (روست)، جاءت في زيارة قصيرة الى الجبل، وسوف تغادره متوجهة الى ايران.

تلك الشابة، هي واحدة من افراد العائلة التي كنت اتمنى ان تقوم بزيارة اخيها كاروان، الذي سبق وان حملته رسالة الى حبيبتي عن طريق اهله، ولابد انها تعرف اخبارها وتعرف مصير الرسالة.

بعد ترطيب الاجواء، والترحيب بها، واشعارها بانها وسط اخوتها ورفاق شقيقها، بدأتُ باستفسار افتراضي: "كان لنا نصير سبق وان كتب رسالة الى شقيقك كاروان، ويرغب بارسال رسالة الى حبيبته القريبة من محل سكناكم"، لم اخبرها باني المقصود، ردت فورا: "لقد انتظرته لسنوات، وعلى مايبدو سافر الى اوربا وتركها لوحدها، وتزوجت مؤخرا".

عصف بي طوفان من الحزن واللوعة، لكني لم ألفت انتباه جليستي. رحت استرجع شريط الانتظار الطويل، الذكريات التي احملها بداخلي، كنت مثل الطبيب الذي داوى جرحه بنفسه بعد ان رنّ السؤال بذهني: "وهل كنت تريد منها الانتظار بعد هذه السنين؟". بدأت الافكار تنثال عليّ، لو كنت في اوربا لكان الاتصال بها اسهل. رحت اخفف من وقع هذا الخبر السيء على روحي المنكودة. (تزوجت، افضل مما لو اعتقلت او تعرضت لتعذيب وحشي كما حدث لها في احدى المرات....). كان عليّ ان اتجاوز المحنة واسدل الستار على نهايتها الحزينة، فلا ضمان لعلاقة حب في بلادي المكبلة. ما اكثر الذين نذروا انفسهم لقضية اكبر، ووقعوا في الاسر او ودعوا الحياة برصاصة جبانة. عليّ ان استمد القوة من الذين واجهوا قصص العذاب في هذه الحياة. تساءلت كفنان: "هل من يوظف الرسالة التي لم تصل في توليفة سينمائية، وبيان مدى معاناة العراقيين داخل الوطن..؟!".

انّ خوض النضال ضد الدكتاتورية التي تحكم بالحديد والنار، يجعلك تفكر بانك ستكون فريسة سهلة لمجرد ان تحلم بان تصل كلماتك الى الاهل والاحبة!. هذه هي الحياة، تفقد كنزا هنا، لتمنحك كنوزا هناك، ما اروعها!. 

النصير الشيوعي العدد 46 السنة الرابعة آيار 2026