أمام (النصير الشيوعي) سنوات مضيئة

رضا الظاهر (أبو نادية)

منذ بداية صدورها تمثلت (النصير الشيوعي) تقاليد الصحافة الشيوعية. فقد تحولت الى شرارة أخرى يندلع منها لهيب الكفاح من أجل الغايات الساميات.

وجسدت (النصير الشيوعي) مقولة لينين الواردة في مقدمة كتابه (ما العمل؟): "تصبح هذه الجريدة جزءا من منفاخ حدادة هائل ينفخ في كل شرارة من شرارات النضال الطبقي والسخط الشعبي، ويجعل منها حريقا عاما. وحول هذا العمل، الذي هو بريء جدا وصغير جدا بحد ذاته، ولكنه منتظم وعام بكل معاني الكلمة، يتعبأ بصورة منتظمة ويتعلم جيش دائم من مناضلين مجربين ...".

وظلت (النصير الشيوعي) مصداقا للسمة الأساسية التي أكد عليها لينين في مقاله الهام (بم نبدأ) عندما قال إن "الجريدة ليست فقط داعية جماعيا، ومحرضا جماعيا، بل هي، في الوقت نفسه، منظم جماعي".

غير أن (النصير الشيوعي) تميزت بسمات خاصة بها، لعل من بين أبرزها انها تحولت إلى مصدر لمعرفة تاريخ الحركة الأنصارية، وسجلها الحافل بالأمثلة الملهمة. فقد كانت تحلل الأحداث والخبرات، ولا تكتفي بسردها. وكان تقييم الحركة الأنصارية ونهجها وممارساتها وتجربتها جزءا لا يتجزأ من عمل الصحيفة.

ولم تحصر (النصير الشيوعي) نفسها في قضايا "ضيقة"، فتكتفي بـ"قضايا الأنصار"، وإنما كانت مثالا حيا على الربط بين العام والخاص، فكان أن عبرت عن العلاقة الوثيقة بين حركة الأنصار وحزبنا الشيوعي العراقي والحركة الثورية في بلادنا.

ومن الأهمية بمكان أن الصحيفة، ومنذ البداية، خصصت مساحة للسجال، والروح الانتقادية وحرية التعبير، وجسدت التعددية والتنوع في الآراء والتحليلات والمواقف، في إطار نهجها السياسي والفكري المعروف.

تحية لـ(النصير الشيوعي) وهي تحتفي بعيدها الخامس .. تحية لمحرريها وكتّابها وقرائها ..

أمامها سنوات مضيئة وهي تواصل مسيرها المفعم بالأمل ..

...................................................................................

اعلاه، التهنئة التي وجهها الرفيق النصير الراحل جواد كاظم الطائي (علي مالية) الى "النصير الشيوعي" بمناسبة عيدها الرابع. في الذكرى الخامسة لتأسيس الجريدة، نعيد نشرها وفاء لذكراه وتكريما لمسيرته.

كان الرفيق (علي مالية) من المناضلين الذين تركوا أثرا طيبا في مسيرة الحركة، وظلّت سيرته ومواقفه حاضرة في ذاكرة رفاقه ومحبيه، بما عُرف عنه من إلتزام ووفاء وإخلاص للقضية التي آمن بها وناضل من أجلها.

لم تكن صلة الرفيق الراحل بجريدة "النصير الشيوعي" عابرة أو مرتبطة بالمناسبات، بل امتدت منذ انطلاقتها الأولى، فواكب مسيرتها واهتم بدورها حتى الأيام الأخيرة من حياته.

توفي الرفيق النصير جواد كاظم الطائي (علي مالية) في الأول من تشرين الثاني 2025 في هولندا، إثر مرض لم يمهله طويلا.

كان من أوائل الملتحقين بالحركة الأنصارية في جبال كردستان، حيث تنقل بين مختلف قواطع العمليات وتولى مهمات إدارية وسياسية وعسكرية عدة، كان آخرها عضوية مكتب الفوج التابع للمكتب العسكري المركزي في موقع خوا كورك. وعُرف الرفيق الراحل بصبره وهدوئه وتفانيه في العمل.

في هذه المناسبة، ونحن نحتفل بالذكرى الخامسة لصدور جريدة "النصير الشيوعي"، تكتسب كلمات الراحل معنى خاصا، إذ تأتي من رفيق غاب عنا بجسده، فيما بقي صوته وفكره حاضرين في وجدان من رافقوه. ومن الوفاء لذكراه أن تظل كلماته شاهدة على القيم التي آمن بها، وعلى الصلة الوثيقة التي جمعته بالجريدة.

................................................

جريدة «النصير الشيوعي»

ثمرة عزيمة واصرار

خليل ابراهيم (أبو حاتم)

الولادات بما تحمله من مخاضٍ وتقلّباتٍ وآلام، يرافقها كثيرٌ من الترقب، ويغمرها انتظارٌ أكبر. تمتزج فيها مشاعر التوجس والاضطراب بالأمل في قدوم مولودٍ معافى، وتسبقها تهيئة الظروف لاستقبال حياةٍ جديدة.

قد يتأخر المخاض، قد تتعسر الولادة، وقد تمضي كما نأمل.

هكذا كان مشروع مولودنا الجديد: «النصير الشيوعي». لم يولد من فراغ، ولم يكن نزوةً عابرة أو ترفًا فكريًا، بل جاء ثمرة عزيمةٍ وإصرار، لإبراز معالم تجربةٍ مشرقة، بما لها وما عليها، وما رافقها من أخطاءٍ ونواقص، وما اعتراها من عدم نضج.

إنها تجربة كُتبت بتضحياتٍ جسام، وحرماناتٍ كثيرة، وعرقٍ ودماءٍ زكية. تجربةٌ تحوّل فيها اللامألوف، بل وغير الممكن، إلى واقعٍ نفخر بأننا كنا جزءًا منه. ليس ذلك إرضاءً للذات أو سعيًا إلى تضخيمها، بل توثيقًا لما صنعته العقول والأفئدة والأيدي، وتسجيلًا لسِفر المناضلين، وتخليدًا لمسيرتهم، كي ننقلها إلى أبنائنا وأحفادنا.

من هنا انطلقت فكرة إصدار الجريدة، وتحدد هدفها، وبدأ السعي إلى تحويلها من فكرةٍ إلى واقع.

كانت الولادة عسيرة، تتجاذبها آراءٌ تشكك في القدرة على إصدارها واستمرارها، وأخرى تتساءل عن جدواها، وهو أمرٌ طبيعي في ظل أجواء الإحباط. لكن، وبجهود الكثيرين، أبصرت النور، وأُزيح الرماد عن الجمر الكامن، فعاد يتوهج من جديد، وينشر دفأه في نفوسنا.

فتحيةٌ لـ«النصير الشيوعي» في عيد ميلادها الخامس، وتحيةٌ لكل من أسهم، وما زال يسهم، في إشعاعها وديمومتها. وتحيةُ تقديرٍ واحترامٍ للقائمين عليها، والعاملين فيها، تحريرًا وإخراجًا، ولكل من جعل منها منبرًا يحفظ الذاكرة، ويصون التجربة، ويورثها للأجيال القادمة.

..........................

في عيدها الخامس .. مسيرة مهنية رصينة

قاسم علي خضر (مراد)

مع مرور الأعوام الخمسة على صدور جريدتنا الحبيبة "النصير الشيوعي" يتجدد الامل بمواصلة مسيرتها المهنية الرصينة في تخليد مآثر وبطولات الأنصار الشيوعيين العراقيين البواسل ضد سلطة دكتاتورية البعث الفاشي وحروبها المجرمة ضد الشعب العراقي والشعوب المجاورة.

شعرت بسعادة كبيرة بعد ان تمكنت رابطتنا المقدامة - رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين من اصدار جريدة بمستوى يليق بتاريخ صحافتنا الحزبية والديمقراطية في حركة الانصار رغم الظروف الصعبة وشحة مصادر التمويل.

على مدى السنوات الخمس من عمرها، تمكنت "النصير الشيوعي" ان تكون منبرا مهما للكتابة الانصارية في شتى المجالات، لا سيما السياسية والاجتماعية والثقافية .. وتوثيق العمليات الانصارية البطولية، وذكريات تلك الايام الحلوة والمرة التي لن تعود ولن تنسى!

انني احيي بهذه المناسبة السعيدة كل الرفاق، الذين تطوعوا للتضحية براحتهم الشخصية وباوقاتهم من اجل المساهمة في تحرير مواد الجريدة وتصميمها فنيا وطباعتها بشكل انيق وتوزيعها الكترونياً على أوسع نطاق ممكن في منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الاخرى.

تحية حب واعتزاز لجريدة "النصير الشيوعي" وهي تدخل عامها الجديد بهمة عالية واصرار على مواصلة العمل لتبقى راية الأنصار الشيوعيين العراقيين خفاقة أبدا.

النصير الشيوعي، العدد 49 السنة الخامسة، آب 2026