صحيفة شهرية، لها مكانتها في قلوب وأفئدة الأنصار

  داود أمين (أبو نهران)

الرفاق الأعزاء في هيئة تحرير صحيفة ( النصير الشيوعي)

في البداية لابد لي أن أحييكم وأشكركم، على الرسالة الطيبة الموجهة لي، لإبداء رأيي في صحيفة (النصير الشيوعي)، بمناسبة مرور خمسة أعوام على صدورها، وسأحاول الإجابة عن الأسئلة التي تضمنتها رسالتكم.

أولا: رأيي في الصحيفة

أعتقد أن صحيفة (النصير الشيوعي) هي إسهامة مهمة في السجل الحافل للصحافة الشيوعية العراقية الممتد منذ أكثر من تسعة عقود، وهي إضاءة (رغم إنها متأخرة) لمرحلة مهمة من تأريخ حزبنا حيث مارس الكفاح المسلح في كردستان لحوالي عقد من السنين ضد سلطة البعث الفاشية، زاجا" بمئات الشيوعيين والشيوعيات في تجربة نضالية جديدة وقاسية، مقدما" عشرات الشهيدات والشهداء ومجترحا" أيضا" عشرات المواقف البطولية في معارك مشهودة في التضحية والبسالة والأيثار.

ثانيا": تجربة إصدار جريدة (النصير الشيوعي) مبادرة موضوعية مهمة، وكنت أتمنى لو جرى التبكير بها قبل ثلاثة عقود على الأقل، وليس منذ خمس سنوات، إذ غيب الموت خلال العقود الثلاثة الماضية عشرات الأنصار وبينهم قادة وكوادر وأنصار، وحتما" كانت ذاكرتهم تحمل الكثير من المعلومات والذكريات عن حياتهم في الحركة الأنصارية!.

المهم الأن إن بين أيدينا صحيفة شهرية منتظمة الصدور، وأصبحت لها مكانتها في قلوب وأفئدة الأنصار أولا"، وكذلك لدى الشيوعيين والديمقراطيين وغيرهم أيضا". ولكي نعزز مكانة هذه الصحيفة ونميزها عن غيرها أقترح: أن يجري تبويبها بما يناسب جميع جوانب وتفاصيل الحركة الأنصارية كالحديث مثلا" عن المعارك الأنصارية في مختلف القواطع الأنصارية.

الكتابة عن المقرات الأنصارية ومواقعها وبنائها، وعن التموين والطبخ والخدمة الرفاقية

الكتابة عن النصيرات الشيوعيات وتجربتهن.

الكتابة عن مكاتب الإعلام في السرايا والقواطع والعاملين فيها، وعن إذاعة ومذيعيها ومهندسيها.

الكتابة عن الظروف المناخية الصعبة كسقوط الثلج والأمطار والبرد.

الكتابة عن الإحتفالات الحزبية في مختلف المناسبات بما فيها الشخصية.

الكتابة عن العلاقة بالاحزاب الكردية، والصلة بجماهير القرى الكردية.

الكتابة عن الندوات والمحاضرات السياسية والثقافية والدورات الحزبية والصحفية.

الكتابة عن شخصيات أنصارية مميزة في الشجاعة والبطولة أو المرح والفكاهة، وغير ذلك الكثير.

.............................

من التوثيق الى فضاء أوسع

في الذكرى الخامسة لصدور جريدة النصير الشيوعي

 

فيصل الفؤادي

في البدء، أتقدم بأحر التهاني إلى هيئة تحرير جريدتنا "النصير الشيوعي" بمناسبة الذكرى الخامسة لصدورها، لما تمثله من منبر مهم يهتم بتوثيق حقبة زمنية مفصلية من تاريخ العراق المعاصر، هي الفترة الممتدة بين عام(1979 – 1988)، والتي شهدت مواجهة بطولية مع واحدة من أعتى الدكتاتوريات في تاريخ العراق الحديث.

إن أهمية هذه التجربة لا تكمن في استحضار الماضي لذاته، وإنما في حفظه وتوثيقه بوصفه جزءا أصيلا من الذاكرة الوطنية، بما يحمله من تضحيات ومواقف وطنية مشرفة. ومن هنا تبرز قيمة الجريدة في صون هذا الارث من الضياع أو التشويه، واتاحته للأجيال اللاحقة والباحثين والمهتمين، ليستلهموا منه الدروس والعبر.

كما أن الجريدة تمنحنا فرصة لتسجيل تاريخنا الشخصي وتجاربنا الحياتية التي عشناها في ظروف قاسية، امتزجت فيها مشاعر التعب والحرمان والبعد عن الأهل، كذلك الجوع والخوف، الا انها أيضاً مليئة بالأمل والإصرار والإيمان بعدالة القضية التي ناضلنا من أجلها. إن توثيق هذه الشهادات يشكل جزءاً مهماً من التاريخ الإنساني للحركة الأنصارية.

أما ما تحتاجه الجريدة حالياً ومستقبلاً، فإضافة إلى أبوابها الثابتة والمهمة، أقترح تخصيص صفحة أو صفحتين للمبدعين من غير الأنصار، لنشر نتاجاتهم الفكرية والأدبية، بما يسهم في توسيع دائرة القراء والتواصل مع مختلف الأوساط الثقافية والوطنية. كما أرى أهمية تعزيز حضور المواد الإخبارية والتقارير المتعلقة بالنشاطات والفعاليات المختلفة في الصفحة الأولى أو في باب مخصص لها.

ولعل الخطوة التالية في مسيرة الجريدة تتمثل في أن تتحول، الى جانب مهمتها التوثيقية، الى منصة تشجع الباحثين والأكاديميين على انجاز الدراسات والبحوث المستندة الى ما تنشره من وثائق وشهادات. وبهذا تغدو مصدرا مهما للبحث التاريخي، ومنبرا لانتاج معرفة جديدة تسهم في قراءة تلك التجربة وتحليلها، وتضمن استمرار حضورها في الذاكرة الوطنية.

وفي الختام، أجدد التهنئة بالذكرى الخامسة لصدورها، وهي مناسبة نستذكر فيها بكل فخر تاريخا نضاليا حافلا بالتضحيات والمواقف الوطنية التي سطرها الأنصار باخلاصهم وشجاعتهم. وما حققته الجريدة خلال هذه السنوات يؤكد أهمية صوتها. أملي أن تواصل مسيرتها بثقة، وأن تتسع صفحاتها للمزيد من العطاء.

النصير الشيوعي، العدد 49 السنة الخامسة، آب 2026