الشباب الأنصار الحلوين بدأوا منذ سنين بالتقاطر، مغادرين رفاقهم والحياة، واحدا أثر آخر، لكن وتيرة المغادرة تسارعت على نحو مفجع في الآونة الأخيرة.
لم يكونوا قديسين ولا ملائكة، كانوا بشرا، ولكنهم أقرب الكائنات الى الملائكة والقديسين، من حيث محبة الآخر، والبذل من أجله ومن أجل صون كرامته، من حيث تدني نوازع الأنانية والإغراق في الشهوات. من حيث الأباء ورفض الخضوع لأي غاشم. والتطلع الى شيوع الحرية والمساواة والعدل.
إلى هذا يمكن الزعم بأن الشباب الحلوين مختلفون نوعا ما عن مجايليهم، سواء في مجتمعهم، أو في الحزب الذي انضووا تحت رايته. نشأ بينهم ما يمكن وصفه بتشابه الأمزجة، فضلا عن تشابه الأفكار، التجربة المشتركة التي خاضوها، خلقت بينهم شعورا عميقا بالترابط الروحي إلى جانب الترابط الفكري.
سلام على الراحلين منكم يا زهرة البلاد، وعلى من يواصلون التمسك بالحياة والعمل لجعلها جديرة بإنسانية الإنسان.
تجربتكم، مثل كل التجارب لا يمكن استنساخها، فالحياة تأبى التحجر، وقانونها الثابت هو التغير، سلبا أو إيجابا، لكن هذا لا يمنع من الأمل، مجرد أمل، في ان تترك تجربة الشباب الأنصار الحلوين، شيئا من التأثير في مجتمعهم وفي المنضوين اللاحقين تحت الراية التي حملوها وضحوا من أجلها.