عملية جراحيه
تعرض الرفيق عادل سالم ( سالم جورج ) لحادث مؤسف أثناء تنظيف سلاحه الشخصي في غرفة فصيل المقر لسرية بشتاشان وقد اصابت الاطلاقات ساقه بأكثر من مكان وتهشم ساقه ,ارتبك رفاق الفصيل من الصدمة المفاجئه, وكان خوفنا من أن الأطلاقات العشوائيه قد أصابت رفاق آخرين ولكن الصدفه وحدها احالت دون ذلك .أنتشر الخبر بين فصائل السريه واسرع الدكتور ابوعادل والرفيق ابوروزا( نجاح العمار ) والشهيد بهاء ( طارق محمد نظر- كان الشهيد خريج معهد المهن الصحيه وعرف بين ألاهالي والقرى بدكتور بهاء ) بالقدوم لقرب غرفة الطبابه من موقع الفصيل , كان د. ابوعادل ( ووقتها كان اسمه الانصاري د.منير ) قد وصل قريبا الى بشتاشان قادما من بهدنان وكان علينا في سرية بشتاشان ايصاله حسب طلب المكتب العسكري الى قاعدة نوزنك و بهدوئه المعهود وبالمعدات الطبيه البسيطه التي معه فحص رفيقنا الجريح وقام ببعض الاسعافات الاوليه وأسعفه بالمهدئات المتوفره لديه وطمئن الرفاق المجتمعين عن صحة رفيقنا الجريح , بعدها أنفرد د.ابوعادل بالرفاق في مكتب السريه وأوضح أن الاصابه عميقه والحاله خطره ومن الضروري أجراء عمليه لأستخراج الشظايا المستقره في الساق من اجل ايقاف نزف الدماء وان الحاله لا تحتمل الانتظار لحين ارسال النصير الجريح الى الطبابه المركزيه في نوزنك أو لحين وصول المفرزه الطبيه من هناك ,وأتخذ قرار بأجراء العمليه فورا مع أن شحة الادوات الطبيه المتوفره والادويه القليله المتوفره يزيد من نسبة المجازفه , وبضحكته الجميله قال ( همزين عدنه أبره تخدير وحده ), تم تهيئة الظروف لإجراء العمليه بتغليف جدران ركن من غرفة فصيل المقر بالمشمع المتوفر لدينا وطلب د.ابوعادل ان يتم توفير ماء حار باستمرار وتدفئه مستمره وتوفير بطاريات احتياط ( للتورجات ) عند الحاجه وتم تشغيل المولده الصغير الذي نستعمله لشحن اجهزة المخابره لأنارة المصباح الذي تم وضعه في الركن المخصص للعمليه الجراحيه التي أستمرت ساعات طويله, وكان بمساعدة الرفيق د. ابو عادل أثناء أجراء العمليه الرفاق ابو روزا والشهيد بهاء وكذلك كان معهم الرفيق ابوشيرين ( فريد الحداد – خريج معهد ألأجهزه الطبيه ,وقد وثق العمليه ولكن للأسف فقدت الصور في معركة بشتاشان ), بعد أنتهاء العملية وكان الجهد والتعب واضح عليه وضح د.ابوعادل وبأسلوبه الهادئ لطمئنتنا ان الاصابه قد هشمت الساق لما يقارب 17سم وقد استخرج قطع العظام المهشمه ولكن الخطوره على حياة الرفيق ستستمر الى الصباح ويجب مراقبة درجة الحراره أو اي تطورات غير منتظره استمر د.أبوعادل طوال الليل يراقب الحاله الصحيه لرفيقنا الجريح ,وكانت المشكله الكبيره بالنسبه له هي قلة الادويه التي يحتاجها أو انعدامها في ما لوسائت الحاله الصحيه وأضطر لأجراء طبي آخر لتفادي الازمه , ,مرت الساعات الحرجه بسلام , كلنا كنا نأمل ان تصل المفرزه الطبيه التي ننتظرها من قاعدة نوزنك بسرعه بعد أن أرسل مكتب السريه برقيه فور وقوع الحدث الى المكتب العسكري المركزي .وصلت المفرزه الطبيه في عصر اليوم الثاني من الحادثه وكان مع الدكتور صادق ( مهند البراك ) الرفيق زمناكو (سامان أحمد بانيخلاني ) وكانت المفرزه محمله بالادويه الظروريه التي طلبها د. ابو عادل , وقد أتفق مع دكتور صادق بعد فحص الرفيق الجريح على أعادة العمليه لتنضيف الجروح والتأكد من عدم بقاء قطع صغيره من العظام المهشمه ,وتم تجهيز المكان مره ثانية وتوفير المستلزمات التي أرادوها لذلك .أستمرت العمليه الثانيه ساعات أقل عملية اليوم السابق وبعد أنتهاء العمليه عمل الرفيقان ابوشيرين والرفيق ابو باسم (منير شيتل رومي ) صندوق خشبي مبطن ببطانيه كقالب بمقايس الساق المصابه لتستقر فيه و للحفاظ عليها وكذلك منعها من الحركه ( بدل الجبس المفقود ) ..كانت ايام صعبه فقد كنا قلقين لوضع رفيقنا الجريح وخاصة عند بداية الحادثه لأدراكنا بعمق الجروح وصعوبة توفر ظروف العلاج وندرة الادويه والتجهيزات الضروريه ولكن تواجد د.ابوعادل وهدوئه ورباطة جأشه وقراره الجريء الذي أتخذه بالوقت المناسب وأنجازه العمليه الصعبه بث فينا شعور الامان وألأطمئنان على حياة رفيقنا النصير عادل .
كانت مدة تواجد رفيقنا الدكتور ابو عادل معنا في سرية بشتاشان فتره قصيره وبعدها ذهب الى قاطع السليمانيه ولكن خلال هذه الفتره القصيره التي عاشها معنا أحبه كل الرفاق لتواضعه ومعشره الجميل ولحبه لرفاقه الانصار وأصراره على المساهمه والمشاركه في كل الأعمال اليوميه للأنصار مع أن واجباته الطبيه الطبيه كانت غير قليله ,يتذكره الانصار بأبتسامته الجميله واسلوبه الجميل في النقاشات المختلفه وحبه للنكته والمزح حتى في الظروف الصعبه وهذا ماذكره الذين كانوا معه عند أجراء العمليه كيف كان يمزح معهم ومع الرفيق الجريح مع علمه بصعوبة وخطورة الحاله وعندما غادرنا متوجها الى نوزنك ترك فينا أثرا جميلا لا ينسى .
نم قرير العين رفيقي العزيز فقد وفيت بوعدك , ولك السلام والسكينه ألابديه
لروح فقيدنا الغالي د.محمد هادي صالح / ابوعادل المجد والخلود.