
عندما نقترب من ذكرى تاسيس اتحاد الطلبة المجيدة / مناف الاعسم
عندما نقترب من ذكرى تاسيس اتحاد الطلبة المجيدة
تجول في الذاكرة بطولات كوادره ورموزه
الشهيد ثائر عبد الستار زبير
ولد ثائر في يوم ١٤/ تموز / ١٩٥٨ أي في يوم الثورة فسمي ثائر وعاش في كنف عائلة بغدادية فوالده المربي الفاضل والصحفي مسؤل صفحة التربية والتعليم في طريق الشعب الشهيد عبد الستار زبير الشخيلي وعمه المرحوم عبد الرزاق زبير نقيب المحامين إبان ثورة تموز، تعرفت على ثائر اثناء الدراسة المتوسطة وفي حي المعلمين حيث كنا نسكن فترة السبعينات ، ثائر يكبرني بعامين ويبدو أساسًا اكبر من عمره لعدة أسباب منها ثقافته ونقاشاته المتميزة ، هدؤه وشخصيته المحببة، في حينها كنت طالب الصف الأول المتوسط وكنت ابحث عن ما يهم أصدقائي من نقاشات بالاضافة الى الرياضة وثائر في الثالث المتوسط وله قدرة افضل بكثير بإدارة النقاش وخصوصا عندما يحمى مع طلاب الاتحاد الوطني و لثائر اخ يصغره وهو ثامر زميلي وصديقي وبالتالي رفيقي ويعيش الان في السويد مع عائلته الكبيرة حيث زوج ابناءه وله احفاد كذلك ، كان ثامر على النقيض من ثائر سريع الغضب ، وطالما يتدخل ثائر لحل النزاعات الكثيرة التي تواجهنا بما فيها الاشتباكات بالأيادي مع أعضاء الاتحاد الوطني ، على أية حال جاء ثائر يوما يتحدث معي بشيء من الجدية قال نحن نعرفك ونعرف عائلتك وعليك ان تنضم الى الاتحاد معنا ، اها انا انضم للاتحاد أجبته ، فنهرني على الفور خفض صوتك، زين شنو لازم يصير ؟ سالته، فأجابني بابتسامة كلشي مراح يصير، فقط انتظر وسنرتب لك ترحيل ، وفي اليوم التالي او بعد عدة ايام جاءني ثائر وقال كمل الترحيل وعليك الذهاب غدًا بعد الدوام الساعة الواحدة والنصف عند جسر القناة( الجسر الرابط بين المشتل وبغداد الجديدة) وعليك ان تحمل كتاب بيدك اليمنى وجريدة باليد اليسرى ويأتيك المسؤل ليتعرف عليك عن طريق السؤال- وين سيارات باب الشرجي؟ وانت عليك الإجابة - يم سيارات العلاوي
حاولت الاستفهام من ثائر حول أهمية هذه الطريقة وكانت غريبة بالنسبة لي ، فذهبت الى البيت وبالي مشغول بالكتاب والجريدة و كيف اذا لم يتعرف علي المسؤل يعني علي الانتظار لأسبوع اخر يرتب لي فيه ثائر موعد جديد وترحيل آخر ويمكن راح تتغير الأسئلة ، جاء اليوم التالي وحزمت أمري وحسب التعليمات واتمرن مع نفسي على الأسئلة وأعيد واصقل ووصلت الجسر وإذا بثائر جائني يسألني - وين سيارات باب الشرجي، فلم أجيبه طبعًا وقلت كنت اعتقد يأتي غيرك فضحكنا وعقدنا علاقة رسمت ملامح أخرى للمستقبل واعطت دفقا لاحلامنا الرومانسية حول السياسة ،تكلم لي عن الاتحاد ومؤتمر السباع ومشاركات الطلبة في التظاهرات ودور الطلبةالمتميز بالعمل السياسي في تاريخ العراق الحديث.
استمرت علاقتي بثائر حتى بعد ترحيلي لحلقة اخرى وتنظيم اخر على اثر تجميد الاتحاد عام ١٩٧٥ واحتسابنا جميعًا أصدقاء للحزب الشيوعي العراقي ، وكنا نلتقي لاننا جيران ونقصد نفس النادي الرياضي بالاضافة الى فعاليات الاتحاد من سفرات وحفلات، أنهى ثائر الإعدادية ( الجمهورية) وذهب الى الجامعة لدراسة الإدارة والاقتصاد - جامعة بغداد،
وعندما اشتدت حملة المطاردة عام ١٩٧٨-١٩٧٩ غادرت العراق الى سوريا ومنها الى رومانيا وبراغ وعدت الى سوريا كي اذهب الى كردستان ملتحقا بفصائل الانصار، وفي سوريا التقيت بشقيقة ثائر الأخت جنان وهي الأخت الكبرى وتليها حنان وبعدها ثائر وثامر، فأخبرتني بما حصل لهذه العائلة المنكوبة حيث تأخرت الوالدة الشهيدة سامية عن المجيء الى البيت ذات يوم عام ١٩٨٠ مما دعا الوالد الشهيد عبد الستار زبير ان يكلف ثائر بالبحث عن الوالدة وأرشده بالذهاب الى بيت الشهيدة ليلى يوسف في بغداد الجديدة والذي كان كمين سري يقيم فيه رجال الأمن فألقي القبض على ثائر وبعد ايام القي القبض على الوالد ايضا ، وفِي دشت الموصل التحق الشهيد منعم ثاني وكنت سبق ان التقيت به وبالشهيد خالد يوسف والشهيد علي بوتو والعزيز ابو ذر في بيت الصحفي كمال يلدا وكانت ندوة قدمها لنا العزيز عبد الأمير الحجاج ( ابو تغريد) وشارك بالندوة الشهيد ابو عزيز الذي كتب عنه العزيز ابو ذر ، اعود الى لقائي مع الشهيد منعم ثاني وسؤالي عن ثائر فأجابني بانه لا يعرف شيءعنه واكمل انه على الأغلب القي القبض عليه، حزنت كثيرا وتأكدت من مصيره ومصير والدته ووالده ، بعد السقوط ظهرت اسمائهم شهداء ضمن القائمة ١٦٧ شهيد شيوعي اعدموا من تنظيم الرصافة،
مجدا لك ثائر ولابيك وامك
عاش نضال الشعب العراقي من اجل الحرية
عاشت ذكرى مؤتمر السباع وتأسيس اتحاد الطلبة المجاهد