إلى متى يبقى العراق في عين العاصفة ...؟ / عادل كنيهر حافظ

تظاهرت الحشود في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب وأسقطت الحكومة  وجرى إلغاء مجالس المحافظات ورواتب رفاء وتخفيض رواتب المسؤولين ألكبار،  وإلغاء كثير من حمايات  قيادة الدولة،  وتأليف مجموعة قضاة للإشراف على الإنتخابات المبكرة ألموعودة،  والتي سن لها قانون جديد يعتمد الترشيح الفردي ، واستبشر الناس خيراً،كونهم كونهم أصبحوا قوة فاعلة ، في رسم مستقبل بلادهم ، تقابل قوى وأحزاب السلطة ،  ودار الصراع بين الطرفين ، وعلى مدى اكثر من أربعة اشهر ، حاولت قوى التغيير جاهدةً من دفع عملية الإصلاح الى الأمام ، إلا أن قوى وأحزاب السلطة ناورت وأستخدمت طرق وأساليب مختلفة لتسويف مطالب الشعب وإستحقاقاته ، مستثمرةً اجرآت مكافحة جائحة كورونا ، وتمكنت من أن تدير وتتحكم بمجريات الصراع ، لكونها الطرف الأقوى على الأرض ، ومن ثم تقرير مصير البلاد  ، وتركت قوى الجماهير الثائرة تدور في حلقة روتينية ، كونها لاتمتلك الوسائل الكافية لإجبار القوى الحاكمة لتواصل السير على طريق التغيير والإصلاح ، لذلك أعادت البلاد إلى المحاصصة والمغانمة والفساد ....
بيد أن قوى الحكم لاتقتنع  بأن الشعب العراقي لإيمكنه التعايش معها على ذات النهج في الحكم حتى وأن دبروا أمرهم في تشكيل حكومة جديدة في أشخاصها ، فإنها سوف تنتهي كما الذي قبلها ، لانها لاتستقيم مع الأوضاع الجديدة المحرجة في العراق والأزمة الأقتصادية وانحدار  أسعار النفط ، وجزع المواطن العراقي من الظيم وعيش الكفاف والإملاق المطلق ، والأسباب الأخرى التي دفعته للخروج إلى الشارع بمظاهرات صاخبة ، ورغم ان القوى الحاكمة نجحت في تدوير الزوايا ونصبت ممثليها بشرط بقاء طريقة المحاصصة يشل او بصورة ما ،  وهذا ما أشار اليه النائب السابق حير الملا والنائب عالية نصيف ، في حديث تلفزيوني ، قالوا الاتفاق جرى على منح الشيعة١١ وزير  والسنه ٦ وزراء والأكراد ٣ وزراء واثنين للمكونات الأخرى ، والكتل هي التي تقدم مرشحيها للوزارات ورئيس الوزراء هو الذي يختار الأمثل منهم ، لكن الأحزاب ومليشياتها خاطئة تماماً في تسويقها للأمور  بهذا الشكل الذي يعالج النتائج ويترك الأسباب  ، كوّن بقاء الأسباب سيولد المشاكل والأزمات التي تدفع الناس ثانيةً للإحتجاج ولكن بأكثر غضباً ، وفي الجانب الآخر  تعني كلمات ضرورة الإصلاح ومراعات مطالب الجماهير  وترك المحاصصة في الحكم  وغيرها .. تعني كلها بالنسبة لأحزاب السلطة تصب في موضوعة إقصائنا من الحكم ومسائلتهم وحكمهم والقضاء على حياتهم ، لاسيما وهم قد أوغلوا بعيداً في الفساد ونهب أموال البلاد وبطرق لا تخطر  على بال الشيطان ، لذلك هم ينظرون الى الصراع  بشكل جدي ، بل يعتبرونه صراع وجود بالنسبة لهم  ، وحتى لو راود خيال احدهم بالعودة إلى طريق الشعب ، سيجد نفسه مكبلاً بإلتزامات حزبه، الذي يفرض عليه السرقة وجمع المال لتموين مؤسسات الحزب وإعلامه ورواتب بعض المتفرغين من قادته وكلفة المحطات الفضائية ، ومن هنا تنتهي أمكانية التعويل على قوى وأحزاب الحكم ، في التغيير والإصلاح  ، كونه يقودها إلى حبال المشنقة ، وعليه سوف تستخدم كل اسلحتها في صراعها من اجل ابقاءالحال كما هو حالياً في العراق ، لذلك نحن الآن نسير  صوب جولة جديدة من الصراع الحاد بين الجماهير  المنتفضة  وقوى السلطة الغاشمة ، وبذلك سيضل العراق في عين العاصفة..